زياد العسل_خاصّ الأفضل نيوز
أرخت الأزمةُ الاقتصاديّة والاجتماعيّة بثقلِها على شتّى تفاصيل حياة اللبنانيّ، الذي بات يفتقدُ لأبسط مقوّمات العيش الكريم، خاصّةً في الموضوع الصّحي، وقد فاقم الأمر سوءًا، بدء بعض المنظّمات تقليص عملها، أو الإنسحاب تدريجيًّا، كمنظّمة أطبّاء بلا حدود التي أعلنت أنها ستقلّص خدماتها وتخفّف عدد الموظفين، وصولًا لتسليم المشفى الذي أسّسته في مدينة برالياس البقاعية، إلى وزارة الصّحة العامّة،وقد عزت الأمر إلى الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تمرُّ به البلاد، وازدياد عدد طالبي الخدمات الصّحية، الأمر الذي يقفُ عائقًا أمام امكانية الاستمرار.
وفي التّفاصيل أنّ جهودًا بُذلت على هذا الصعيد، من خلال مجموعة من الفعاليات، ولكن كل تلك الجهود كانت تصطدم بعدم قدرة وزارة الصّحة على تلبية المطلوب في هذا الظّرف العسير، وليس هناك من بصيصِ أمل، أن يتمّ تمديدُ الإتفاق بين المُنظمة والوزارة، فالمنظمة التي خدمت أهل المنطقة لأكثر من ٦ سنوات، وجدت نفسها غير قادرة على الإكمال في هذا الظرف، بعد أن تيقّنت أنه ليس من إمكانية لدعم قريب من وزارة الصّحة، ومساندة، فالوزارة نفسها تحتاج لمن تستند عليه.
رئيس لجنة الصّحة النيابيّة سابقًا عاصم عراجي، أكّد في حديث خاصّ بالافضل نيوز أنّ المفاوضات ما زالت مستمرّة مع منظمة أطباء بلا حدود، فمنذ حوالي 7 سنوات افتُتحت المستشفى في برالياس، وقد تمّ تجديد سنتين لها، وقد أجرت المستشفى حوالى 6000 عمليّة جراحيّة، إضافة للجهد الجبار في مرحلة كورونا، وفي الفترة الأخيرة كان ثمّة فكرة عند المنظمة بتقليص الخدمات.
يُتابعُ عراجي" إنَّ الإدارة المركزيّة أرسلت موفدِين من بروكسل لمتابعة الواقع، وقد اتخذوا قرارًا بإقفال قسم الجراحة، ولغاية اللحظة تقول إدارة المنظمة أن ثمة نيّة للإكمال، والسبب المركزي الذي قد يدفعهم للإقفال هو الظروف المالية أو سواها، فلم نعرف لغاية اللحظة حقيقة الأسباب، ولكن دفع التّعويضات للموظفين يشي أنّ ثمة نيّة لتسليم المشفى لوزارة الصّحة، وقد صارحَنا مسؤولُ المنظّمة في لبنان أن ثمة مشروع جديد ولكن لم نعرف أي تفصيل عنه".
لا حدودَ ولا سقفَ توقعاتٍ لما يمكن أن يحدثَ في اليوم التالي، فليس من المستغرب أن يُقفل بابُ" أطباء بلا حدود"، في وطنٍ لا يعني ساستهُ شيءٌ سوى كيفيّة الاستفادة من البلاد وسرقة لقمة العباد وجنى أعمارِهم دون حدود.

