أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
هناك مقولةٌ مشهورة لـ"ضمير لبنان" الرئيس سليم الحصّ، أطال الله بعمره، كان يُرددها دائماً وفيها: "في لبنان كثير من الحرية وقليل من الديمقراطية"، ونحن نعيش في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، وفي ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية ، استوقفتني هذه المقولة بكثير من التأمل والتفكير والتعمق في معانيها وما كان يقصده الرئيس الحصّ من استخدامها.
ففي لبنان، وعبر التاريخ، المقرّ والمرتع لكلِّ حالم بالتعبير عن رأيه وفكره ، وهو كان موئلًا لكلِّ الحركات والقوى والتيارات التي كانت تتعرض للقمع من قبل سلطات بلادها.
فهل لا زال لبنان يتمتع بهذه الميزة بعدما انشطر بشكل عامودي سياسياً وحتى في بعض الأحيان إعلامياً؟؟.
قد يصعب الجواب على هذا السؤال بشكل حاسم، لأن الحرية باتت متاحة مع تطور تقنيات وسائل الإعلام ووسائل ما يُسمى "تواصل اجتماعي"، وبالتالي بات بإمكان كلِّ شخص أو مجموعة أن تُعبر من أي مكان في العالم عما تُريد.
في المقابل، هناك تقارير وحالات ملاحقة لعدد من الأشخاص بسبب التعبير عن آرائهم وهناك وهناك... الكثير من حالات يصح فيها توصيف القمع لحرية التعبير..
وفي كل الحالات، هناك انفصام في التوصيف والمفاهيم لدى اللبنانيين عموماً والسياسيين خصوصاً، ما ينعكس سلباً على الحرية والديمقراطية التي يُفترض أن يتمتع لبنان بها.
وبالعودة إلى مقولة الرئيس الحصّ، فإنَّ كثرة الحرية ربما تعني أنك تستطيع أن تُعبر عن رأيك ولكن القليل من الديمقراطية هو عدم قدرة اللبنانيين على ممارسة ديمقراطية حقيقية بسبب مرض ولوثة الطائفية والمذهبية التي دمرت، ولا تزال إمكانية بناء الدولة المدنية التي نصَّ عليها دستور الطائف.فنحن لسنا بحاجة للتذكير من قبل المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، لكي نعرف أنَّ الحفاظ على وسائل الإعلام الحرة والمستقلة والتعددية أمر حيوي للديمقراطيات السليمة القادرة على الصمود.ولسنا بحاجة للبيانات لكي نتذكر أنَّ حرية الصحافة بخطر في معظم أنحاء العالم ، وأن الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، الذين يسلطون الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والفظائع ويحاسبون من هم في السلطة، يتعرضون بشكل متزايد لتشويه السمعة والتهديدات والقتل كما حصل مع الزميلة الشهيدة شيرين أبوعاقلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومع غيرها من الزملاء والزميلات في أماكن متفرقة من العالم الذي يدًعي الحضارة وحماية حقوق الإنسان. فهناك العديد من التقارير التي تتحدث عن تعرض الصحافيين وخصوصاً الصحافيات للتهديد عبر الإنترنت ووسائل أخرى، وهناك من لا يزال يعتقد أننا في هذا العصر المفتوح، قد يستطيع طمس بعض الحقائق والوقائع ويقمع حرية الرأي والتعبير.
كلمة أخيرة... حبذا لو أنَّ قادة ومسؤولي لبنان يقتدون بالرئيس سليم الحصّ ويسعون لتطوير مقولته لتصبح "في لبنان الكثير من الحرية وأكثر من الديمقراطية" من خلال جعل المؤسسات تعمل بشكل منتظم، ومن خلال تطبيق الدستور والقانون وتطوير ما يجب تطويره لكي يبقى مستقبلًا لشباب هذا البلد.
كل ذكرى وحرية الصحافة والتعبير بخير في لبنان والعالم، بعيداً عن التوصيفات والتصنيفات ومحاولات البعض، كسب الشهرة على حساب كرامات الناس وقيمها وأخلاقها.

