عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
تحملُ زيارةُ الرّئيس الإيراني السّيد إبراهيم رئيسي لدمشق في هذا التّوقيت دلالاتٍ استراتيجيّةً ورسائلَ سياسيّةً شديدة الأهمّيّة.
وعلى رغم محاولة التّشويش الإسرائيلي على الزّيارة عبر الغارة التي استهدفت مطار حلب ومحيطه عشيّة وصول رئيسي إلى سورية، إلّا أنّ غُبار القصف المُعادي لم يحجب مغزى الحدث ومعانيه، بل لعلّ العدوان الإسرائيلي المتكرّر يؤكّد بالنّسبة إلى دمشق وطهران صوابيّة تحالفهما الاستراتيجي وخطره على تلّ أبيب الّتي لا تُخفي قلقها من مفاعيله وامتداداته، وإن كان هناك من يفترض أنّ تكرار الاعتداءات بات يستوجب مقاربة جديدة له من قبل محور المُقاومة والمُمانعة.
وإذا كانت إيران قد اختارت أن تدعمَ الرئيس بشار الأسد وتقف إلى جانبه، حين قرّر الكُثر التّخلّي عنه والسّعي إلى إسقاطه بالقوّة العسكريّة، فإنّها تعتبرُ أنّ من حقّها الآن أن تحتفيَ بصموده وانتصاره على محاولة شطبه من المُعادلة بما يمثّله من موقع ودور متقدّمَين ضمن المحور الذي يُواجه التّهديدَين الإسرائيلي والتّكفيري.
وبهذا المعنى، فإنّ وجود رئيسي في سورية يشكّل تتويجًا للحرب الرّابحة التي خاضتها إيران إلى جانب دمشق وباقي الحلفاء في مواجهة محاولة تغيير هويّة هذا البلد وتموضعه في الجغرافيا السّياسيّة.
ولئن كان العرب بدأوا يعودون تباعًا إلى سورية التي استقبلت أخيرًا وزير الخارجية السّعودي فيصل بن فرحان في أكبر مؤشّر إلى طبيعة التحوّلات المفصليّة في المنطقة، فإنّه يصبح من باب تحصيل الحاصل أن يزورَها الشّريك الإيراني في الانتصار على الإرهاب وفي الانفتاح الإقليميّ المُستجد.
ولكن، ماذا عن لبنان الذي ينتظرُ نصيبَه من كعكةِ الانفراجات؟
يؤكّد زوّار دمشق أنّ المناخ الإقليميّ إيجابيّ جدًّا، وأنّ العلاقة بين سوريا والسّعودية آخذة في استعادة حرارتها ونضارتها بالتّرافق مع استئناف العلاقات بين الرياض وطهران.
ويتوقّع هؤلاء أن يبدأَ تبلور أو تظهير الانعكاس الإيجابيّ لتحوّلات المنطقة على لبنان بعد انعقاد القمّة العربيّة في 19 أيار الحالي في الرياض، لافتين إلى أنّه إذا تمّت دعوة الأسد إلى القمة فهذا ستكون له مفاعيل في أكثر من اتجاه، وقد تشمل الملفّ الرّئاسيّ.
ويعتبر زوّار دمشق أنّ ما يجري في المحيط يصبّ في مصلحة انتخاب سليمان فرنجية الّذي تتعزّز فرصه أكثر فأكثر على وقع المتغيّرات، مُعربين عن اقتناعهم بأنّه متى اكتمل التّجاوب السّعودي مع خيار فرنجية فإنّ حلفاء الرياض لن يستطيعوا مُعاندة قرار وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، وسيؤمّنون على الأقل النّصاب لجلسة انتخاب رئيس تيّار المردة.


