لينا فخر - خاصّ الأفضل نيوز
يُربك الصمتُ السعوديُّ الأفرقاء اللبنانيين. ينتظر هؤلاء أن تقول الرياض كلمتها حتّى تُفتح العارضة الإقليميّة، التي تسدُّ طريق النائب السابق سليمان فرنجيّة إلى القصر الجمهوري. بالنسبة لهم، فإنّ الاتفاق السعودي – الإيراني يُسهّل انتخابات رئاسة الجمهوريّة، ويُتيح لرئيس "تيّار المردة" بأن يكون الخيار الأكثر ترجيحاً بين المُرشّحين المطروحين.
داعمو ابن إهدن تنفّسوا الصعداء حينما حطّت طائرة السفير السعودي وليد البخاري آتيةً من المملكة ليبدأ بجولةٍ على قياداتٍ سياسيّة ودينيّة ويعقد الخلوات في مقرِّ إقامته في اليرزة. هؤلاء يُراقبون حركته السياسيّة ويدقّقون بكلماته حرفاً حرفاً، علّهم يخرجون منها بموقفٍ من فرنجية.
ومع ذلك، فإنّ خلاصة اللقاءات لا يبدو أنّها "على خاطرهم". ويُنقل عن مضيفي البخاري أنّ مواقفه "أقرب إلى الحياديّة"، فهو "يزين كلماته جيداً ويتمسّك بالحديث بالعموميّات من دون الانجرار إلى أي موقف يُحسب على بلاده". صحيح أنّ هؤلاء يُشيرون إلى "انفتاح" سعودي ملموس في الفترة الأخيرة، إلا أنّ "ذلك لا يعني شيئاً من دون موقفٍ واضح من دعم السعوديّة لوصول فرنجيّة من عدمه"، خصوصاً أنَّ القوى السياسيّة الدّاخلية تُراهن أنّ تكون "كلمة سر" الرئاسة في الجيب السعودي، حتّى يكون بمقدور العهد الرئاسي الجديد أن يكسر "الفيتو" الخليجي على لبنان ويُساعد في انتشاله من أزمته النقديّة.
ما يُزيد من تشاؤمهم هو الحركة القطريّة التي لم تُثمر خرقاً سعودياً حتّى الآن، وإرجاء اللقاء الخُماسي الذي كان من المفترض عقده على مستوى وزراء الخارجيّة في الرياض. كل ذلك، يشي بأنّ السعوديّة تُصر على "رماديتها"، متسلّحةً بدعمٍ أميركي يرفض أن يعلن عمّا في جعبته قبل أن يفعل المسؤولون السعوديون ذلك، وهو ما بدا واضحاً من تمازج الموقفين السعودي والأميركي خلال اللقاء الخُماسي الذي عقد في فرنسا مطلع شهر شباط الماضي.
ويؤكّد مقرّبون من السفارة السعوديّة أنّ الرياض ستلتزم بهذه "الرماديّة"، إذ أنّها ترفض أن "تُشمّر" عن زنودها للنزول إلى "الأرض اللبنانيّة" والمُشاركة في أي تسوية رئاسيّة تُعقد، مشددين على أنّها " تُريد التعامل مع جميع الأطراف، من دون مُفاضلة".
وينفي المقربون من السفارة ما يتردّد بأنّها طرحت اسم السفير نوّاف سلام لرئاسة الحكومة مقابل انتخاب فرنجيّة رئيساً للجمهوريّة. ما يُعزّز نظريّتهم هو عدم حصول هذه التسوية حتّى اليوم، خصوصاً أنّ سلام تواصل مع مقرّبين من حزب الله والذين نقلوا إليه عدم مُمانعة الحزب في الوصول إلى السراي الحكومي، بحسب ما يقول متابعون.
وعليه، يعتقد هؤلاء أنّ "هذه الصيغة طُرحت على السعوديّة وليس العكس، إلا أنّ الرياض لم تُجب عليها لا إيجاباً ولا سلباً، تماماً كما كل الصيْغ التي رُميت على ملعبها".
"سعوديّة" أخرى!
ما يقوله هؤلاء بات يُردّده كثيرون من الأطراف السياسيّة الدّاخلية بأنّ التعامل السعودي مع لبنان بعد اتفاق الطائف، لم يعد نفسه اليوم. الكثير من المتغيّرات طرأت على القيادة السعوديّة من حرب اليمن مروراً بالفساد الداخلي الذي أدركت خلاله الرياض أنّها أنفقت على لبنان المليارات التي ذهبت إلى جيوب بعض المنتفعين بدلاً من إقامة مشاريع حيويّة، وصولاً إلى رؤية 2030 التي يحملها ولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، والتي تُركّز على النهضة السعوديّة الدّاخلية عوضاً عن الإنفاق في الخارج.
خلاصة قولهم تُشير إلى أنّ الموقف السعودي من لبنان لن يتبدّل ولن تعمل الرياض على الضغط على محسوبين عليها في الدّاخل من أجل تمرير أي صفقة رئاسيّة، لافتين إلى أنّ الاتفاق السعودي – الإيراني قد يُفيد في جعل المملكة أقلّ صلابة في عدم ممانعة التسوية وليس السيْر بها، وهذا يعني مستقبلاً عدم فتح الأبواب السعودية أو الخليجيّة على مصراعيها لأي طرفٍ لبناني.
في المقابل، يعتقد آخرون أنّ الرياض لا تُريد قبض ثمن التسوية الرئاسيّة أو مدَّ الجسور لـ"حزب الله" كاستكمال للاتفاق السعودي – الإيراني، في الدّاخل اللبنانيّ، ولكنهم يعتبرون أنّ "عيون المملكة" في مكانٍ آخر: اليمن والعراق، حيث تعتقد أنّ فيهما تقبع "مغانمها السياسيّة". ولذلك، فإنّ أي مرونة تظهر في الملف اللبناني مستقبلاً، يعني أنّ طلبات السعوديّة نفّذها حزب الله ومحوره في الإقليم.في حين يُشير متابعون إلى أنّ حزب الله يرفض هذا "الشانتاج"، مصراً على حصر الملف اللبناني بمكاسبَ لبنانيّة بحتة، ومن دون مبادلتها بتسويةٍ إقليميّة في المنطقة.

