د.يوسف الصميلي -خاصّ الأفضل نيوز
يبدو أنَّ كباشاً ناعماً يدور على المستوى المحلي والعربي
والإقليمي والدولي بشأن الوضع في لبنان والاستحقاق الرئاسي الذي ربما هو قيد النضج وفقاً للنتائج المرتقبة لهذا الكباش الناعم، الذي قد يكرس صيغة التفهم والتفاهم بعنوان: لا غالب ولا مغلوب.
هذا الكباشُ الناعم بدأ حركته مع الإعلان عن الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، وتجلت تباشير نجاحه في اليمن، وهو كما يبدو من آلية تطبيقه اتخذ من التهدئة عنواناً لكلِّ المختلف عليه، ولذلك نشطت الحركة الديبلوماسية باتجاه دمشق وبيروت كنقطتين ساخنتين على المستوى العربي، وكعنوان لإمكان التئام المنظومة العربية في القمة التي تستضيفها الرياض بعد أيام، حيث تسعى السعودية لتهيئة مناخ مريح لانعقادها وتعمل بهدوء على خطين هما: عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان.
الرياض وطهران تحركتا في نطاق هذين الخطين، كل منهما بحساباته الخاصة، فكانت حركة إيران نحو لبنان بزيارات عديدة توَّجها وزير الخارجية حسين عبد اللهيان وأكملت خاتمتها بزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لدمشق، وظهر واضحاً اعتدال الخطاب الإيراني بشأن الأمور المحلية والعربية مع تصعيد نحو الكيان الصهيوني، أما الحركة السعودية فتمثلت بتعدد اللقاءات مع دمشق وعقد اجتماعات عربية بشأن سوريا التي عادت إلى جامعة الدول العربية.
أما على صعيد لبنان فالطبخة فوق نار هادئة جداً، تترجمها حركة قطر تحت أكثر من عنوان، وحركة السفير السعودي، النشيط وليد البخاري الذي يترجم الموقف السعودي بأهمية أن يكون الاستحقاق الرئاسي منجزاً سريعاً، كشأن لبناني خالص، ولا ولن تتورط في نقاش الأسماء فالجميع لديها سواء.
واضح جداً أنَّ نبرة التحدي لم تعد سمة الخطاب اللبناني بشأن انتخاب رئيس الجمهورية، والمكنة الإعلامية لمن يريدون فرنجية رئيساً أبرزت في الآونة الأخيرة وجهين مسيحيين لتسويقه باعتدال هما: نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي ونائب رئيس المجلس الحالي إلياس أبو صعب، مع قنوات خلفية عديدة مع جبران باسيل الذي قد ينجح بالمشاركة في صناعة الرئيس على مبدأ التسوية.
أميركا التي تقود جبهة التسوية من الخلف، تعتمد على سفيرتها في لبنان دوروثي شيَّا التي تظهر صافرتها بين حين وآخر، لضبط إيقاع الطبخة التي بالنسبة لواشنطن، يتداخل فيها الأمن بالاقتصاد بالسياسة بالجيش بالإصلاح بالوضع النقدي، والجميع على قناعة بأنَّ تحت الطاولة مشهداً آخر يجمع طهران وواشنطن في مكان ما من عواصم الثقة المشتركة

