ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
بدأت الحياةُ تعود لطبيعتها على جانبي حدود قطاع غزّة، بعدما أنهى وقفٌ لإطلاق النار، جرى التّوصل إليه بوساطة مصريّة، جولة مواجهات استمرّت خمسةَ أيام بين الكيان الغاصب وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي لم تُثنِها التّطورات المتسارعة بعد المصالحة السعودية - الإيرانية، والعربية - السورية، التي ستُترجم بخطوات عمليّة كبرى تزامناً مع القمة العربية التي تستضيفها الرياض في التاسع عشر من أيار بمشاركة وحضور الجمهورية العربية السورية عبر التمثيل الدبلوماسي أو حضور الرئيس بشار الأسد بنفسه للقمّة بعد توجيه دعوة رسميّة له من قِبل الملك سلمان بن عبد العزيز، عن الرّد على العدوان الإسرائيلي المستمر على الضّفة والقطاع في تصعيد اعتُبِر من الأخطر منذ آب الماضي مستهدفاً مزيدًا من القادة الميدانيين في غزة وأطفال ونساء مدنيين، بقصف المستوطنات الإسرائيليّة في تل أبيب ومحيطها بالصواريخ.
فعمليّة "ثأر الأحرار" أفشلت سلسلة في بنك رهانات للكيان، أولها أن الرّد جاء في شكله ومضمونه مربكاً لتل أبيب حيث كان غير مسبوق منذ ساعاته الأولى، كما أسقط رهان الاستفراد بسرايا القدس في محاولة للتفرقة بين الفصائل الفلسطينية، ولكن الأخيرة كانت قد توحّدت عسكرياً بأن تولّت الغرفة المشتركة مهمّة الرّد في رسالة واضحة للدّلالة على أنّ استهداف التفاصيل هو استهداف للكل، ولطالما راهنَ الاحتلال على مدايات للصواريخ متدرّجة لكن هذا الرّهان سقط أيضاً بمجرد أن انطلقت الرشقات الصّاروخية المكثّفة محقّقة إصابات مباشرة حيث كانت تل أبيب في بنك الأهداف المباشر، ما يعني مزيداً من الشّلل والاستنزاف مع إجبار المستوطنين على البقاء في الملاجئ.
إعتداءاتُ العدوِ المتواصلة أتت وسط صمتٍ دوليّ خرقته دعوة فرنسيّة صينيّة إماراتيّة لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التّصعيد في الأراضي الفلسطينيّة ولاسيما في قطاع غزّة.
ودعوة مماثلة لمجلس جامعة الدّول العربيّة وُجهت لأعضائه لمناقشة العدوان الإسرائيلي على القطاع والاعتداءات المستمرّة على مجمل الأراضي المحتلّة الأربعاء المقبل، وتأكيد على دعم صمود الشّعب الفلسطيني في وجه العدوان المتواصل عليه وحقّه المشروع في الدّفاع عن أرضه ومطالبة مجلس الأمن الدّولي في تحمّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليَين وممارسة الضغط اللازم على "إسرائيل".
والسؤال هنا، هل ستعمل جامعة الدّول العربية على إعادة إحياء "مبادرة السلام" التي وُلدت ميتةً أصلاً؟ بعد أن وقفت صامتةً أمام الخرق الفاضح لقراراتها التي لم يُنفذ منها شيء أصلاً لأنها أصبحت رهينة التّجاذبات السياسية والأيديولوجية بين القادة العرب، ما أوقعها في فخّ سياسة المحاور والاصطفافات المرتبطة بقوى دولية وإقليمية، لها أجندة معينة ومصالح استراتيجية، فظلت في موقع المتفرّج، وبدت كأنها لا علاقة لها بالتطورات الدراماتيكيّة الجارية والمتسارعة بشأن ما تتعرّض له القضيّة الفلسطينيّة من مؤامرات، خصوصاً ما يتعلق منها بخطّة صفقة القرن، ومسلسل التطبيع مع "إسرائيل" الذي انخرطت فيه أخيراً الإمارات والبحرين برعاية أميركية، فوقعت تحت رحمة دول اختارت فك ارتباطها بالقضيّة الفلسطينيّة، ما انعكس سلباً على دورها وتفاعلها مع محيطها.
لم يتَّضح بعد مدة سريان وقف إطلاق النار ومدى التزام الكيان بالهدنة خاصة بعد خروجه مهزوماً ومربكاً، إلا أن الواضح هو أن المقاومة أعادت بناء معادلاتها، وأثبتت وحدة موقفها وبندقيتها ضمن غرفة مشتركة أنها لن تسمح للمحتلّ بالاستفراد بأي من أبناء الشعب الفلسطيني أو ساحاته.. وأن اغتيال رجاله وأبطاله خط أحمر، وأن أياماً سوداء بانتظار الاحتلال إذا ما تمادى بالعنجهيّة والعدوان ..

