أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
يُصادفُ اليوم الخامس عشر من شهر أيار هذه السنة الذكرى الـ75 لنكبة فلسطين، واغتصابها من قبل الاحتلال، الذي كان وسيبقى كياناً هجيناً وغريباً وخارجًا على القوانين والقرارات والمواثيق الدولية.
ربّما تستدعي هذه الذّكرى والمناسبة التّذكير بهمجيّة هذا الكيان الصهيوني وممارساته في فلسطين وكلّ الأراضي العربية المحتلّة في لبنان والجولان، والتي كان آخرها منذ أيام عبر عدوانه على قطاع غزة وما نتج عنه من قتل وتدمير.
قد يكون توصيفُ هذا الكيان وقادته ومسؤوليه بالسّفّاحين والمجرمين والإرهابيين، قليلاً أو لا يَفيهم حقّهم تجاه ما ارتكبوه من مذابح واجتياحات من دير ياسين وبحر البقر مروراً بقانا في جنوب لبنان وصولاً إلى غزة وكلّ بقعة من أراضي فلسطين الأبيّة.
لقد بقي الشعب العربي وفيًّا لفلسطين ونضال شعبها، رغم كلّ محاولات التّشويه والتّطبيع الفاشلة من قبل البعض، وبقي الأحرار والشّرفاء يُحملون مشعل فلسطين جيلًا بعد جيل تأكيداً لمقولة القائد جمال عبد الناصر"علّموا أولادكم أن فلسطين محتلّة وأنّ المسجد الأقصى أسيرٌ وأنّ الكيان الصهيوني عدوًّ، وأنّ المقاومة شرف وأنّه لا توجد دولة اسمها إسرائيل".
إنّ العدوان الأخير على غزة العزة وما نتج عنه والتّجارب السّابقة مع الاحتلال، تتطلّب وقفة تُنهي حالة الانقسام الفلسطيني وإسقاط كلّ الاتفاقات الأمنيّة وغير الأمنيّة مع هذا العدو الأرعن، والإسراع في استعادة الوحدة الوطنيّة من أجل مواجهة المخطّطات الصهيونية وإفشالها وتفعيل المقاومة لأنّها السّبيل الوحيد لتحرير فلسطين واستعادة الحقّ العربي.
وفي هذه الذّكرى والمناسبة لا بدّ من تسليط الضّوء على واحدة من أصعب الحروب التي يواجهها الشّعب الفلسطيني( إلى جانب الحرب العسكرية)، ألا وهي الحرب الناعمة، التي تستهدف عقول المناصرين للقضية الفلسطينية بشتّى الوسائل والميادين.
وتبرز هذه الحرب والتّركيز عليها منذ قضية الشهيد الطفل محمد الدرّة، وصورته التي هزّت العالم عام 2000، هذه القضيّة التي غيّرت وجه الصّراع العربي ـ الإسرائيلي، كان لها دورٌ بارزٌ ومهمّْ في تأليب الرأي العام العالمي ضد عنجهية الاحتلال وعدوانيته.
وعلى الرغم من التطور التكنولوجي وتوفر وسائل التواصل والإعلام، يبدو أن الاحتلال نجح إلى حدّ بعيد في عدم إبراز دور الشهداء الأطفال وأيقونات الدم الفلسطيني الذين يدفعون ثمناً لغطرسة العدو وإجرامه.
فالأرقام لا تُعدّ ولا تُحصى عن عدد الشّهداء الأطفال، منذ النكبة الفلسطينية وحتى العدوان الأخير، فهناك العشرات لا بل المئات من الشهداء الأطفال الذين لا تتذكّرهم وسائل الإعلام العربية والعالمية ولا جمعيّات حقوق الإنسان وحماية حقوق الطّفل.
كثيرة هي الرّوايات التي يندى لها جبين الإنسانية تجاه شهداء فلسطين الأطفال، فمنهم من باغته الاحتلال بغارة جويّة قبيل التّوجه في رحلة مدرسيّة، ومنهم من حُرم من حفل تكريمه لتفوقه في الدراسة وكانت صواريخ الاحتلال له بالمرصاد، ومنهم من توقّف قلبه خوفاً بعد مطاردته من قبل قوّات الاحتلال ومنهم من كان يطمح لأن يصبح ممرّضاً عندما يكبر، أو لاعباً لكرة القدم.
تُعرّف اتفاقيّة حقوق الطّفل الصّادرة عن الأمم المتحدة عام 1989، بأنّ "كلّ شخص يقلّ عمره عن 18 عاماً"، لكن هذه الاتفاقيّة وغيرها من القوانين ليست سوى حِبْرٍ على ورق ولا جدوى لها، طالما بقي الصّمت الدولي مُخيّماً على ممارسات الإحتلال الذي يُمعن في قتل آلاف الأطفال الفلسطينيين واستخدامهم كدُروع بشريّة أثناء اقتحاماته المناطق الفلسطينية.
يبدو أنّنا بحاجةٍ إلى حربٍ مُعاكسة عبر وسائل التّواصل والإعلام لمواجهة الحرب الناعمة التي يشنّها الاحتلال ولكي نُبرز الواقع من خلال نماذج من الأطفال الأبطال الذين يبرزون خلال كل معركة ومواجهة مع الاحتلال ويُعبّرون عن واقع الصّمود والعنفوان.


