هادي بو شعيا - خاصّ الأفضل نيوز
تتّجهُ تركيا للمرةِ الأولى في تاريخها نحو جولة ثانية للانتخابات الرئاسية في أعقاب جولةٍ أولى شهِدت منافسة محتدمة، ومن المنتظر أن يحسم الناخبون في الثامن والعشرين من الشهر الجاري موقفهم من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي حصل على اكثر من 49 في المئة من الأصوات ومنافسه الرئيسي كمال كليجشدار أوغلو الذي صوّت له أكثر من 44 في المئة من الناخبين. وسيكون المرشح القومي المتطرّف سنان أوغان "صانع الملوك" بعد حصوله على أكثر من 5 في المئة من الأصوات، وقد أعلن أوغان أنه يريد من المرشح الذي سيدعمه تأكيدات في قضايا حاسمة مثل اللجوء ومكافحة الإرهاب، لكنه اشترط أيضًا عدم تقديم تنازلات لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.
فهل سيتمكن الرئيس الحالي أردوغان من ترسيخ بقائه في الحكم أم أن تركيا ستشهد منعطفًا سياسيًا جديدًا؟ وما هو الثمن في كلتا الحالتين؟
منذ البداية، مالت الانتخابات البرلمانية لصالح أردوغان فيما الرئاسة لا تزال حائرة. فماذا حدث يوم 14 أيار/مايو وما هي السيناريوهات المتوقّعة؟
بعد يومٍ عصيبٍ لم ينم فيه الأتراك أبدًا مترقبين نتائج الانتخابات الرئاسية التي ظهرت في البداية بسرعة البرق ثم ما لبثت أن تراجعت وباتت تظهر ببطءٍ شديد.
لعلّ السبب في ذلك كان الحذر من إعلان أحد المرشحين الفوز، وبعد مرور ما يقرب 24 ساعة من انتهاء الاقتراع خرجت الهيئة العليا للانتخابات لتقول لا فائز في انتخابات الأمس مقرّرةً الذهاب لجولة إعادة.
غير أنه في الشّق الثاني من الانتخابات وتحديدًا في الانتخابات البرلمانية حصد تحالف الجمهور الذي يقوده حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأغلبية المطلوبة بحصده ما يقرب من الـ50% من الأصوات ليسيطر بذلك على البرلمان قبل العودة إلى سباق الرئاسة.
فيما حصد أبرز منافسيه الممثل بحزب الشعب الجمهوري الذي يشترك مع الحزب الجيد بتحالف الشعب نسبة تفوق الـ35% من الأصوات، لكنها بطبيعة الحال أقل من تحالف الجمهور ولا تمنحه الأغلبية المطلوبة.
إذا بات هناك جولة جديدة على مستوى الرئاسة وحسم في البرلمان، الأمر الذي يفتح معه الكثير من السيناريوهات على شكل الحكم القادم لتركيا. ذلك أن الرئاسة والبرلمان يرتبطان ببعضهما في نسج السياسة التركية، خصوصًا في القرارات التي تريد تطبيقها المعارضة إذا ما وصلت للرئاسة.
فما هي السيناريوهاتُ ولمن سيكون الحسم؟
- السيناريو الأول: يَفترض فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية من خلال الجولة الثانية، والذي يحمل معه سياسة واضحة وتشكل إمتدادًا لسياسات أردوغان السابقة، حيث سيكون بذلك قد ربح الرئاسة والبرلمان، ما يعني أنه سيكون قادرًا على تمرير أي قرار دون أي عوائق.
- السيناريو الثاني: وصول المرشح كمال كليجشدار أوغلو للرئاسة والذي سيكون أكثر تعقيدًا، خصوصًا أن أوغلو روّج خلال حملته الانتخابية لثلاث نقاط: الأولى، سحب الجنسية من المهاجرين المجنسين في تركيا، أما النقطة الثانية، عودة نظام الحكم للنظام البرلماني، والنقطة الثالثة، تتمحور حول ملف اللاجئين ومنع منح الإقامات العقارية وحتى الجنسية من خلال الاستثمار في تركيا كما هو حاصل اليوم.
بيد أن تلك النقاط التي وعد بها أوغلو لا يمكن تنفيذها في الحقيقة دون موافقة البرلمان التركي عليها قانونيًا بالأغلبية وهي الأغلبية ذاتها التي يملكها تحالف أردوغان حاليًا. لذلك قد يكون مشروع أوغلو الانتخابي قد تبخّر بسبب ذلك الفوز لأردوغان في الانتخابات البرلمانية. لأنه في حال ظفر بالفوز في الانتخابات الرئاسية سيكون عاجزًا عن تطبيق بعض الوعود التي أطلقها وهي نقاط يقول أحد مؤيدي أردوغان أنها باتت تميل لرئيسهم.
ذلك أن مؤيّدي حزب الشعب الجمهوري باتت لديهم حالة من الخوف بعد فشل كل التّوقعات السابقة التي كانت تقول أن أوغلو سيحصد نسبة 60 في المئة ويكسب الانتخابات من الجولة الأولى، بالإضافة لحصوله على الأغلبية البرلمانية، لكنها توقعات لم تتحقق، حيث كان أردوغان قريبًا من حسم الانتخابات بفارق واحد في المئة تقريبًا عن النتيجة المطلوبة. وهي نتيجة قد يكون من السهل الحصول عليها في الجولة القادمة.
في الختام، تبقى التّوقعات كثيرة والأجوبة عليها مبهمة حتى الآن، إلا أن فوز تحالف أردوغان بانتخابات البرلمان يمكن أن تشي بتغيير المعادلة السياسية في الحكم بعدما منحت أردوغان وحلفاءه نفسًا قبل العودة للانتخابات الرّئاسية من جديد.

