كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
حَسَمَ رئيسُ الحزب التّقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، علاقته مع سوريا، بقطع العلاقة معها، في ظلّ رئاسة الدكتور بشار الأسد لها، وأعلنَ أنّ نجلَه تيمور اتّخذَ قرارَهُ أيضًا بأن لا يزور دمشق، حيثُ سرَت معلوماتٌ غير دقيقة، ومنذ سنوات، بأنّ رئيس "اللّقاء الديمقراطي"، سيحسّنُ هو العلاقة مع النّظام السّوري، الذي تمنّى والدُه أن يسقطَ، ويرى جثّة عدوّه على ضفّة النّهر.
فجنبلاط الأب، صاحبُ شعار "سامحْتُ ولم أنسَ"، كان يقصدُ آلَ الأسد، من الأب الرئيس حافظ إلى نجله بشار، حيث يوجّه الاتّهام، بأنّ النّظام السّوري اغتال والده في ١٦ آذار ١٩٧٧، عندما تناقض مع الرئيس الأسد، في رؤية كلّ منهما للوضع اللبناني، والحرب الأهلية، إذ كان رئيس "الحركة الوطنية اللبنانية"، يدعو للحسم العسكري ضدّ "القوى الانعزالية"، إلّا أنّ الرّئيس السّوري السّابق، عارض هذا الطّرح، وكان ذلك في العام ١٩٧٦، وقام الحزب الاشتراكي، بعمليّة عسكريّة على جبهة الكحالة وعاريا والعبادية، لكنّها فشلت، وحصل تباعدٌ بين "الحركة الوطنيّة" بالتّحالف مع حركة "فتح" والنّظام في سوريا، ودخل العراق على خطّ هذا الخلاف.
وبعد اغتيال كمال جنبلاط بأربعين يومًا، ذهبَ وريثُ "الجنبلاطيّة" إلى دمشق والتقى الرئيس حافظ الأسد، وفتح صفحة جديدة معه، وتصالحَ مع النّظام، لكنّه "لم ينسَ"، كما أعلنَ إثرَ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وانسحاب القوّات السّورية من لبنان، وكان رئيس الاشتراكي رأس حربة في المُطالبة بالانسحاب السّوري، وتحالفَ مع قوى سياسيّة وحزبيّة، ضد سوريا، وكانت في فترة ما مُتحالفة مع العدو الإسرائيلي، وشاركته الغزو الصهيوني في العام ١٩٧٨ و في العام ١٩٨٢، وقد جمعت أميركا حلفاء لها في لبنان ضد سوريا، فكان "لقاء قرنة شهوان" الذي ترأّسه البطريرك الرّاحل نصرالله صفير، وأقام مُصالحة الجبل مع جنبلاط، في وقت كان الرئيس رفيق الحريري يعمل مع فرنسا عند صديقه الرئيس جاك شيراك ليَصدُرَ قرارٌ عن مجلس الأمن الدّولي، يُطالبُ بالانسحاب السّوري، فكان القرار ١٥٥٩.
هذه التّطوّرات السّياسيّة، ضد سوريا تصاعدت مع تولّي الرئيس بشار الأسد ملف لبنان، وإخراجه من يد كلّ من الثلاثي السوري عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي وغازي كنعان، وخسر حلفاء لهم في لبنان أصدقاءهم في سوريا، وأولهم الحريري وجنبلاط، حيث سرّب الطّرفان معلومةً بأنّ الرئيس بشار الأسد هدّد الحريري إذا لم يعمل للتّمديد للرئيس إميل لحود في آب ٢٠٠٤، وسيهدمُ لبنان على رأسه هو وجنبلاط.
وبعد أشهرٍ من التّمديد للحود، ومعارضة الحريري ترؤس حكومة، وإنشاء جنبلاط "لقاء البريستول" حصل اغتيال الحريري، فشنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي هجومًا على النّظام السّوري، واتّهم الأسد بالاغتيال وسمّاه ب "القرد"، ليتبيّن من التّحقيق الدّولي والمحكمة الدّولية، بأنّ سوريا ليس لها علاقة بالجريمة.
وبعد أربع سنوات من اغتيال الحريري، وتبدّل موقف السّعوديّة من سوريا، والتّصالح مع الأسد في زيارة قامَ بها الملك عبدالله إلى دمشق، واصطحابه إلى بيروت، حيث التقى في القصر الجمهوري الرئيس ميشال سليمان وسعد الحريري ونبيه بري وجنبلاط، الذي قامَ بزيارة سوريا في العام ٢٠١٠ وكان سبقه سعد الحريري، وعادت العلاقات بينهم، إلّا أنّ أحداثًا وقعت في سوريا في آذار ٢٠١١، فاصطفّ الحريري وجنبلاط مع المعارضة السّورية ضدّ النّظام السّوري، وتمّ دعمها بالسّلاح والرّجال، مُتضامناً معهما رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي حدّد موعداً لسقوط بشار الأسد، كما في كلّ مقارباته الخاطئة للأحداث في لبنان والمنطقة.
اشتغلَ جنبلاط للأزمة السّورية لينتقمَ من النّظام السّوري، وحرّك مجموعات مسلّحة في السويداء، بقيادة الشيخ وحيد البلعوس الذي قُتل في سوريا، وأقام له جنبلاط التعازي في دار الطّائفة الدّرزية في بيروت.
من هنا، فإنّ النّظام ليس بوارد، أن يستقبلَ كلّ من شاركَ في القتال ضده، ومنهم جنبلاط، وهو استقبل حركة " حماس" ضمن وفد فلسطيني، بعد صدور بيان عنها يؤكّد على أنّ سوريا، تتعرّضُ لمُؤامرةٍ بسبب وجود المقاومة فيها، فلم يحصل بعد لقاء بين الأسد وأيّ مسؤول من "حماس" مباشرة، التي حيّا الرّئيس السّوري مقاومتها وشهداءها في عمليّة "سيف القدس"، والعدوان الإسرائيلي على غزة.
ويعلمُ جنبلاط، أنّ سوريا لم تستقبلْه، أو تعيد العلاقات إلّا إذا حصلت تطوّرات ما مثل عودة"السّنّي - الشّيعي" إلى سابق العلاقات السّعودية -السّورية، حيث زار جنبلاط والحريري سوريا، بعد العام ٢٠٠٩.

