د. يوسف الصميلي - خاص الأفضل نيوز
القمّة العربيّة في جدة، التي استضافتها السعودية، كانت في المُحصّلة تعبيراً عن تشبيك دولي، إقليمي، عربي، نسجت خيوطه الرياض على مهل واستطاعت أن يكون لها وزنها السّياسي والديبلوماسي مع القوى العالميّة الكبرى من أميركا إلى الصين فروسيا فالاتحاد الأوروبي بكلّ دوله المؤثّرة، فهي على سبيل المثال، تساعد أوكرانيا دون إزعاج روسيا وتساعد روسيا دون إزعاج الصين ومع الصين دون قطع مع أميركا، وبذلك أصبح لديها رصيد دوليٌ وازنٌ ساعدها على الدخول على خطّ تبادل الأسرى بين موسكو وكييف، وكانت طرفًا إيجابيًّا في إيجاد خطّ بحريّ آمن لتصدير الحبوب من روسيا وأوكرانيا إلى العالم، وهي حين استقبلت الرئيس الأوكراني في القمة العربية فلأنّ القنوات الخلفيّة للحركة الديبلوماسية الدولية المُنخرطة فيها تُشير إلى نتائج إيجابيّة يمكن البناء عليها لإيقاف الحرب الروسية الأوكرانية.
هذا التّشبيك الدّولي النّاجح الذي جعل المملكة صاحبة الكلمة النافذة في الأوبك + هيَّأ المناخ الملائم لنجاح مفاوضاتها المديدة والهادئة مع إيران فكان الاتفاق بينهما في بكين برعاية الصين، خطوة لانفراج إقليميّ تام، تمّت ترجمته هدوءًا على جميع الجبهات الساخنة، في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وغابت نبرة التّحدّي بين جميع الأطراف، وتمّ الاحتكام إلى الحوار بدلاً من الصدام، باستثناء السودان اليوم، حيث المحادثات بين جناحي الصّراع الدامي: برهان وحميدتي مستمرّة في جدة، ومتأرجحة بين هدنة تتلوها هدنة من أجل وضع حدّ لسفك الدّماء البريئة.
− انعقدت قمّة جدة بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، ليكون هذا الانفراج بدءًا بمسيرة الحلّ السّياسي الذي تتشابك فيه العقد جميعها، المحلية والدولية والإقليمية، فتركيا التي لديها موقفها ووجودها والنازحون على أرضها والمكون الكردي على حدودها، لا يمكن تجاهلها ومثلها أميركا وإيران دون التغافل عن الكيان الصهيوني المدمج موقفه مع الموقف الأميركي، أما في لبنان فبرغم التقاط الجميع لإشارات المناخ الهادئ، إلّا أنّ كلّ طرف يريد أن يكون هو صاحب الأرجحية في انتخاب رئيس الجمهورية، لذلك تنتهي جميع طاولات التفاوض خاصة لدى الزعامات المارونية، إلى نقطة البدء، ويدور الجميع في حلقة مُفرغة، الأمر الذي يقلق سيد بكركي فيحاول أن يلتمس المناخ العام لهذا الاستحقاق في غير لبنان، مُسترشداً بموقف أو برأي أو نصيحة الفاتيكان ومسجّلاً عتبه على الموقف الفرنسي، مهموماً بالفراغات العديدة الموازية للاستحقاق الرئاسي خاصة في حاكمية مصرف لبنان.
− قد تساعد الحركة الهادئة للسفير وليد البخاري على تلمُّس خريطة طريق قريبة لانتخاب رئيس للجمهورية، ليدخل لبنان مرحلة الاستقرار العام بعد الهدوء الحذر الذي هو فيه اليوم.

