عماد الزغبي - خاص الأفضل نيوز
بعدما تخطّت الأقساط المدرسيّة عتبة المنطق، وبات التّعليم مُتاحاً فقط لمن يملكون المال، جاء إعلان رئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة النيابية النائب حسن مراد تقديم مشروع قانون معجّل مكرّر للمجلس النّيابي هدفه مواجهة عشوائيّة الأقساط في المدارس الخاصة.
وينصّ الاقتراح على رقابة لجان الأهل في التّدقيق بالموازنات المدرسيّة، واشتراكهم بتحديد الأقساط،ي ويضمن بعدالة كيفيّة احتساب أجور الأساتذة ورواتبهم، كما يحافظ للمدرسة على نفقاتها التّشغيليّة.
الجميع يعلم مدى تأثير ارتفاع أقساط المدارس الخاصة في لبنان على العائلات، حيث يتعيّن على العائلات تخصيص أجزاء كبيرة من دخلها لدفع الرّسوم، والمفاجأة كانت قبيل نهاية العام الدراسي، لأولياء الأمور من قبل بعض المدارس، التي أعلنت بصراحة مفرطة عن زيادات خياليّة للعام المقبل تفوق الـ 100% قبل أن يسدّدوا أقساط العام الجاري، بحجّة تحسين أجور الأساتذة وتشغيل المدارس، في ظلّ غياب المدارس الرّسمية وقدرتها على استيعاب التّلاميذ.
فالأقساطُ الّتي حدّدتها أغلبيّة المدارس الخاصّة للعام المُقبل، دفعت الأهالي للبحث عن مدارس بديلة تناسبُ إمكانياتهم المادّية، وتركتهم خائفين على مستقبل أولادهم وخسارة مقاعدهم الدراسيّة.
تتذرّع معظم المدارس الخاصّة بزيادة أقساطها بالدولار من أجل زيادة رواتب أساتذتها، ولكن هل فعلاً ستتمّ زيادة رواتبهم؟ وهل فعلاً ستوافق هذه المدارس على فرض مبدأ التّدقيق المالي؟
من هنا، يأتي اقتراح رئيس لجنة التربية النيابية، وهو صاحب سلسلة من المؤسّسات التربويّة الكبرى، ليضع لجان الأهل أمام مسؤولياتهم، خصوصاً أنّ التّعديل المطروح، والذي سيعتمد للعام الدراسي 2023-2024، يمنع على أيّ مدرسة خاصّة مهما كانت الظّروف أن تفرض أو أن تحدّد أو تستوفي أيّ قسط أو جزء من القسط المدرسي الجديد، أو أيّ مبلغ تحت أيّ مسمّى يزيد عمّا هو مذكور في المادة الخامسة من القانون 515/1996 إلّا بعد إيداع موازنتها المدرسيّة موقّعة من رئيس لجنة الأهل أو مندوبي اللّجنة في الهيئة الماليّة عليها، وضمّ محضر يثبت موافقة لجنة الأهل على الموازنة والأقساط المحدّدة في باب الإيرادات فيها بأغلبيّة موصوفة، تبلغ خمسة وسبعون في المئة، من مجموع أعضاء اللّجنة.
لذا، لا يُستهان بدور لجان الأهل في المدارس الخاصة، ولكن المطلوب هو تمكينها من لعب دورها، والمطلوب أيضًا أخذ العبر من التجارب السابقة.
والمشكلة هنا ليست في القانون بل في تطبيقه، إذ لا يوجد شفافية إطلاقًا في هذا المجال، وأصعب ما تواجهه لجان الأهل هو وضعها في مواجهة الأساتذة ومحاولة تحميلها عدم حصول هؤلاء على رواتبهم رغم أنّ هذا الأمر لا يكون صحيحًا على الإطلاق.
يُشار إلى أنّ التعامل مع لجان الأهل يختلف باختلاف المدارس وإداراتها، حيث كانت بعض المدارس مُتجاوبة وتتعامل بشفافيّة، في حين أن بعضها الآخر سلك طريق الرّفض والتّعتيم، ممّا أدّى إلى وصول عدد من النّزاعات إلى القضاء، لذا بات من الضرورة تشكيل المجالس التحكيميّة التربويّة المُناط بها أمر البتّ بالخلافات، إلى جانب التعديلات المقترحة على القانون 515.
من هنا، لا يمكن الحكم على تعديل القانون 515 المتعلّق بالمدارس الخاصة في لبنان بأنّه حبل خلاص لأولياء التلاميذ، حيث أنّ هذه الإجراءات لا تحظى دائمًا بالتطبيق الفعال. على الرغم من أن التعديلات الجديدة قد تساعد في تقليل المصاريف الإضافية التي يتعيّن عليهم دفعها، إلا أنّ لجان الأهل لا تزال أمامهم تحديات كبيرة، في قدرتهم على مواجهة بعض إدارات المدارس، وضبط إيقاع الأقساط، من خلال الرقابة الفعّالة.

