د. يوسف الصميلي - خاص الأفضل نيوز
أكتب خارج السياق عن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي فاز بالانتخابات التركية لفترة رئاسية جديدة وأخيرة مدتها خمس سنوات، فالإعلام الإسلامي العربي كان شديد الترحيب باستمرارية أردوغان، لكننا يجب أن نفرق بين أردوغان الرئيس التركي صاحب المشروع العثماني، وهذا حقه، وبين إمكان أن يكون نافعاً للعرب أو حتى للإسلام كما يتم الترويج لذلك إعلامياً.
رجب طيب أردوغان القادم من خلفية إسلامية دغدغ آمال الإسلاميين العرب وبخاصة الإخوان المسلمين، ودعمهم قبل وأثناء وبعد استلامهم الحكم في مصر، وتقاطع طموحه مع مصلحة الكيان الصهيوني ومع المشروع الإيراني في سيناء، في محاولة لجعلها نقطة ضعف القاهرة، وخارج السيطرة المصرية، أي أنه مع الوجهة القائلة باستمرار تغييب الدور المصري عن أي تأثير عربي أو إقليمي.
ورجب طيب أردوغان مشروعه للعرب مشروع تفتيت وتجزئة من جديد، بدليل ما يجري في الصومال حيث سيطرته ملحوظة على مطار مقديشو، وعلاقته وطيدة مع شباب الصومال، التنظيم المتطرف، وفي السودان رشا عمر البشير لشراء جزيرة سودانية غير مأهولة على البحر الأحمر، أما في ليبيا فدوره واضح في عرقلة العملية السياسية لإعادة إنتاج السلطة بسيطرة الميليشيات المحلية على العاصمة طرابلس وبالمرتزقة الذين جندهم لهذه الغاية، أما في سوريا فمعروفة المساحة التي يسيطر عليها مباشرة، والمساحة التي يسيطر عليها بشكل غير مباشر من خلال منظمات إسلامية إضافة إلى أطماعه في جزء من سوريا، وكذلك محاولة تأثيره في العراق بالموقف السلبي من الأكراد، وفي لبنان هناك جمعيات كثيرة مرتبطة عضوياً بمراجعها التركية، وتتلقى مساعدات عينية ونقدية، كما أن هناك مدارس تعلم اللغة التركية، استجابة لشروط الدعم الذي تتلقاه من أنقره، وهذا الدعم ممتد من عكار إلى طرابلس إلى بيروت إلى البقاع.
الغرب مرتاح إلى المشروع التركي مثلما هو مرتاح إلى المشروع الإيراني، وداعم بقوة للمشروع الصهيوني، والمشاريع الثلاثة تتقاطع مع بعضها على حساب العرب، وهي تتنافس دون أن تتخاصم، وتتعايش دون أن تتصادم بشأن تقاسم النفوذ، ولذلك يقال دائماً بأن النظام الجديد بعد سايكس بيكو حين يأتي أوانه، تؤثر في إظهاره هذه المشاريع الثلاثة.
كذلك فإن أردوغان حاول ومازال الاستثمار في فلسطين عن طريق حماس وغيرها، دون أن تتأثر علاقته العميقة بالكيان الصهيوني لأن تركيا مازالت أتاتوركية /علمانية/ وهي ضمن منظومة الحلف الأطلسي، وهي محمية بهذا الانتماء إلى الغرب.
في السنوات الخميس الآتية سيحاول أردوغان أن يزيد من نفوذه عربياً وأن يكون له دور مؤثر في الحل السوري، وأن يستمر في تجسيد دوره بين الناتو وروسيا في الحرب الأوكرانية باستمرا رعاية تصدير الحبوب من روسيا واوكرانيا، وتطوير دوره للمشاركة في الحل كموثوق من موسكو وواشنطن معاً.


