كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
في الزّيارةِ الأخيرةِ له إلى الفاتيكان، تزوّدَ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، بتوجيهاتٍ "بابويّة"، وعادَ بها من روما إلى لبنان، بعد أن زارَ فرنسا والتقى رئيسَها مانويل ماكرون، الذي وجّهَ الدّعوةَ لسيد بكركي، ليطّلع منه على تطوّرات انتخابات رئاسة الجمهورية، التي يُوليها الرّئيس الفرنسي الاهتمام المباشر، وكلّف متابعة الملفّ الرّئاسي خصوصًا واللّبنانيّ عمومًا.
وتحدّثَت المعلومات بأنّ الراعي نقلَ إلى ماكرون، معلومات عن توجّه قوى مسيحيّة أساسيّة، وهي "التّيار الوطنيّ الحرّ" و "القوّات اللّبنانية" و " الكتائب"، تقاطعوا على اسم وزير المال الأسبق جهاد أزعور.
واسم أزعور، نقلَه البطريرك الراعي إلى الكرسي الرّسولي، وأن اختياره حصل من قبل قوى مسيحيّة أساسيّة، لا بدّ من الوقوف عند رأيها، لكن الرّدّ الّذي سمعه الرّاعي من أمين سرّ الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، كان مخيبًا لآمالِ سيّد بكركي الّذي ظنَّ بأنَّ "التّقاطع المسيحيّ" على مرشّح سيسهّلُ عمليّة انتخاب رئيس للجمهوريّة، إذ تمّ إبلاغ الراعي، بأنّ المسيحيين إذا كانوا يُريدون الحفاظ على وجودهم في لبنان والمشرق العربي تحديدًا والعالم العربي عمومًا، أن لا يشكّلوا تحدّيًا لأحد، لا سيّما المسلم اللبناني بشقّيه السّني والشّيعي، حيث أكّد أمين سرّ دولة الفاتيكان على ثوابت على المسيحيين أن يتمسّكوا بها وهي:
- اتفاق الطّائف
- رفض الفدراليّة
- انتخاب رئيس للجمهوريّة دون تحدٍّ
- عدم تهميش الدّور المسيحي.
وأصرّت الكنيسة الكاثوليكيّة التي تتبعُ لها الكنيسة المارونية في لبنان، على أن يقوم الراعي بإدارة حوار وطني لبناني، للتّوصّل إلى توافقٍ حول اسم مرشّحٍ لرئاسةِ الجمهوريّة.
وتبلّغَ الراعي، بأنّ الحوار يجبُ أن يبدأ مع كلّ الأطراف، لا سيما الشّيعي الذي له وزن داخليّ وإقليميّ أيضًا، حين كشفت المعلومات، بأنّ المسؤولين في الفاتيكان، قالوا للبطريرك الراعي، بأنّ "حزب الله" أيّد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، في الدورة السابقة، بعد أن اتفق "زعماء الموارنة الأساسيين" على أنّ من تتوفّر له ظروف النّجاح، يكون هو المرشّح المسيحي، وقد توفّرت لعون، الذي أيّده "حزب الله"، وهو لا يفرض سليمان فرنجية، بل هو مرشّح طبيعيّ كسياسيّ مسيحي، مثله مثل غيره من زعماء مسيحيّين، حيث ترشّح سمير جعجع ولم يحصل على أصوات حتى من حلفائه فانسحب ووصل عون "بتسوية رئاسيّة"، كما أنّ النائب ميشال معوض لم يَحزْ على أكثر من ٣٢ صوتًا، وانسحب، وأنّ ترشيح أزعور، هو لقطع الطريق على وصول فرنجية، وليس توافقًا مسيحيًّا، وهذا لا يرتاح له الكرسيّ الرّسولي، الذي يرى ضرورة الوصول إلى مرشّح سبق لبكركي، ولم تضع "فيتو" عليه، وهو سليمان فرنجية الذي كانت له حظوظ الفوز بالرّئاسة الأولى، وحَظيَ على تأييد كلّ من: نبيه بري، سعد الحريري، وليد جنبلاط، إضافة إلى فرنسا، وكان اسمه من بين أسماء أربعة مرشّحين التقوا في الصّرح البطريركي بعد انتهاء ولاية الرئيس الأسبق ميشال سليمان.
لذلك توجّه الراعي إلى الحوار وأرسلَ موفدًا باسمه هو مطران بيروت للموارنة بولس عبد الساتر، الذي التقى الأمين العام "لحزب الله" السيد حسن نصرالله، الذي أبلغَهُ بأنّ ترشيح فرنجية ليس مفروضًا على الموارنة خصوصًا والمسيحيين عمومًا، وسمّينا المرشّح الطّبيعي، وهو من بيتٍ سياسيّ، وصل جدّه سليمان إلى رئاسة الجمهورية، في العام ١٩٧٠، وطرح اسمه في العام ١٩٨٨، وقبله ترشّح حميد فرنجية، والآن سليمان فرنجية الحفيد، وهو رجل مبادئ وحوار ومصالحة وانفتاح وعروبيّ الهويّة ولبنانيّ الانتماء ومسيحيّ العبادة.
من هنا، فإنّ الفاتيكان، لا يرغب أن يذهبَ المسيحيّون في لبنان، إلى صدامٍ رئاسيٍّ مع قوى سياسيّة لبنانيّة، فأكّدوا على الثّوابت، وأهمّها ضدّ الفدرالية ومع اتفاق الطّائف ورئيس جمهورية يجمّع ولا يفرّق.

