عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
انتهت جلسة 14 حزيران إلى تكريس التّوازن السلبي في مجلس النواب، وبالتالي إلى تثبيت حقيقة أن لا مفر من الحوار والتفاهم لانتخاب رئيس الجمهورية وأن العدّ هو مجرد مضيعة للوقت.
ولئن كان داعمو جهاد أزعور وسليمان فرنجية على حدٍ سواء قد وجدوا في نتيجة الجلسة نصرًا سياسيًا ومعنويًا لهم، إلا أن قليلا من التدقيق في حصيلة الجلسة يبين أنها شكّلت تعزيزًا لمنطق الفريق الذي يدعم فرنجية أولا لأنه تجاوز عتبة الخمسين صوتًا بعدما كانت التقديرات المسبقة تستبعد حصوله على أكثر من 45 صوتا، وثانيا لأن هذا الفريق يبدو أكثر واقعيّة وهو ما انفك يدعو إلى الحوار والتوافق، على قاعدة أن أيّا من طرفي المنافسة لا يستطيع تحقيق فوز مرشّحه بالأكثرية النيابية في صندوق الإقتراع ما دام أن كليهما يملك القدرة على تعطيل النصاب الإلزامي، علمًا أنه سبق لكل منهما أن أقرّ بأنه سيستخدم هذا السلاح إذا شعر بأن المرشح المضاد يملك فرصة للفوز، وبالتالي لم يعد يحق لأي منهما أن يعيب على الآخر تعطيل النصاب كلما تدعو الحاجة.
أما مؤيّدو أزعور فقد افترضوا أن تقاطعهم يمكن أن يكسر التوازن السلبي وأن يأتي ب 65 صوتًا لمرشحهم في الدورة الأولى، بغية توجيه ضربة قاضية إلى ترشيح فرنجية، إلا أن الثنائي الشيعي وحلفاءه نجحوا في احتواء هجوم المتقاطعين على أزعور وتمكنوا من تخفيض عدد الأصوات المجيّرة له في مقابل رفع عدد تلك التي نالها فرنجية، ما أدى إلى إفشال خطّة القضاء على ترشيح رئيس تيار المردة.
وتؤكّد شخصية نيابية في الفريق الداعم لفرنجية أن حصيلة الجلسة النيابية بداية الإنتصار، مشيرةً إلى أن التقاطع الهش على أزعور تمّ تنفيسه، فيما تنفس معسكر فرنجية الصعداء.
وتضيف الشخصية ساخرة: بعض النواب اعتبر أن قراره بالتصويت لأزعور كان مرّا والبعض الآخر اعتبر أنه تجرّع السّم بموافقته عليه، حتى أصبح هؤلاء النواب بحاجة إلى علاج ودواء ليشفوا من عوارض التصويت لمرشح ليسوا مقتنعين به.
وتشدّد الشخصية على أنه ثبت أن لا رئيس للجمهورية من دون تفاهمات عابرة للاصطفافات الضيقة، إذ أن لبنان لا يُدار سوى بالديموقراطية التوافقيّة.
وتلفِت الشخصية النيابية المنخرطة ضمن محور مؤيدي فرنجية إلى أن الجلسة النيابية أثبتت أن الرئيس نبيه بري مايسترو كبير، وما تمخّض عنها كان أكثر مما توقعناه.
وأبدت الشخصية اقتناعها بأن جهاد أزعور احترق مهما كابر مؤيدوه وأن سليمان فرنجية باقٍ في المعادلة الرئاسية، ما يترك احتمال التوافق عليه لاحقا مطروحا بقوة.

