هيام عيتاني _خاصّ الأفضل نيوز
لم تكن جلسةُ انتخابِ رئيس الجمهوريّة الأربعاء، إلا وقتاً مُستقطعاً. لم تُراهن عليه القوى السياسيّة في الأصل. ما راهنت عليه فعلياً هو رمزيّة الرقم، وتحديداً ما يؤهّل الفريق الدّاعم لجهاد أزعور من تسويق نفسه أمام الغرب بأنّه لا يُستهان به، وقادر على "كسر شوكة" الثنائي الشيعي وحلفائه.
في النتيجة، كانت خيبة أملهم كبيرة، بعدما لم يتمكّن أزعور من الحصول على "60+" بل على العكس من ذلك كانت قفزة سليمان فرنجيّة إلى ما فوق الـ50 هي الصدمة بالنسبة إليهم. وهو ما بدا على "الوجوه المكفهرّة" التي خرجت من الجلسة تُركّز على "الصوت الضائع" ودستوريّة الجلسة كعمليّة إلهاءٍ واضحة عن خسارة "حرب الأرقام".
ومع ذلك، فإنّ الكباش المحموم لن يُثمر. الجميع يُدرك ذلك جيداً قبل انعقاد الجلسة حتّى. وفي الوقت الذي كانت الأنظار بالعلن تتجّه إلى ساحة النجمة، كانت "القلوب" في مكانٍ آخر: الاتصالات العربيّة والأجنبيّة. وهنا "مربط الفرس".
هؤلاء ينتظرون على أحرّ من الجمر ما ستُسفر جولة المبعث الفرنسي جان إيف لو دريان (لم يحدد موعد زيارته بعد) إلى لبنان، والأهم لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع وليّ العهد السّعودي محمّد بن سلمان، خصوصاً أنّ البعض يُشير إلى أن "ثمن" وصول فرنجيّة إلى سدّة الرئاسة سيكون جاهزاً على الطاولة الفرنسيّة.
وبالتّوازي مع "العرض الفرنسي"، فإنّ البعض يلمّح إلى أنّ المحادثات السعوديّة – الإيرانيّة لم تنتهِ بعد، لا سيّما فيما يتعلّق باليمن. وما إن ينتهي الطرفان من حلّه، حتّى "يسير القطار" باتّجاه لبنان.
في المقابل، يُراهن البعض عن تراجع الحماسة الفرنسيّة تجاه فرنجيّة. يعتقد هؤلاء أن انقطاع التواصل بين باريس وبعض المقرّبين منها في لبنان خلال الأيّام الماضية يَشي بأنّ إدارة ماكرون "غسلت يديها" من الترشيح. فيما تؤكّد مصادر متابعة أنّ هذا الأمر غير صحيح، بل إنّ الإدارة الفرنسيّة قرّرت في اللحظات الأخيرة مُشاهدة "ماتش مجلس النوّاب" من دون ضغوطٍ أو إيحاءات، حتّى تخرج بتحليلاتها وقراءتها للمشهد.
ويشدّد هؤلاء على أنّ ما حصل خلال جلسة الانتخاب كان ضمن التوقّعات الفرنسيّة التي يُمكن أن تستند إليه في الأيّام المقبلة لإكمال مهمّتها بنجاح في التسويق لاسم فرنجيّة. وبالتالي، ما زالت إدارة ماكرون، بحسب المتابعين، تعتقد أنّ فرنجيّة أو بالأحرى سلّة تسوية سليمان فرنجيّة – نواف سلام هي الأوفر حظاً و"الطبخة" الأنجح على السيْر بها وإقناع القوى الإقليميّة والغربيّة بها.
يُراهن الفرنسيون على "تقاطع" سعودي – إيراني" في اللحظة المؤاتية لإنتاج تفاهمٍ يُظلّل إدارة الحُكم في لبنان، من دون أن يعني ذلك عودة سعوديّة مُباشرة إلى السّاحة الداخلية، وإنّما أن "تهز" المملكة رأسها موافقة على التسوية التي تراها مناسبةً. وما إن يحصل ذلك، فإنّه بإمكان فرنجيّة أن يحظى بعدد أصوات أكبر.
الإيعاز السعودي يعني بالنسبة للكثير، أن تنقلب الأمور رأساً على عقب لصالح "ابن زغرتا". فغالبيّة الذين صوّتوا لصالح شعار "لبنان الجديد" مثلاً هم من حصّة فرنجية. هؤلاء لا يراوغون في مجالسهم الدّاخلية من الإشارة إلى أنّهم أقرب إلى "مرشّح الثنائي الشيعي"، ومثله يفعل بعض النوّاب الذين "سايروا" الضغوط على اعتبار أنّ الجلسة لم تكن جديّة أصلاً.
فيما يظن متابعون أن الخلافات داخل "التيّار الوطني الحر" ستشتد وطأتها خلال الأيّام المقبلة، حتّى يكون بإمكان مؤيدي فرنجية استقطاب المزيد من الأنصار في الصندوق.
ورغم ذلك، فإنّ سرديّة أُخرى يُردّدها بعض المتابعين الذين يتطلّعون إلى التسويق القطري لقائد الجيش العماد جوزيف عون، والذي أتى بثماره خلال جلسة الأربعاء من خلال صوتٍ له في الصندوق. بنظر هؤلاء، فإنّ حسابات الصندوق أحرقت فرنجيّة وأزعور معاً،
حتّى يتمكّن الفريقان من الانتقال إلى حوارٍ على مرشّح ثالث يكون فيه عون هو الأرجح، خصوصاً أنّ ح.ز.ب الله لطالما ردّد أنّ لا "فيتو" على اسمه.

