أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
بين سلسلتي جبال لبنان الشّرقية والغربية، تقع منطقة عميق في البقاع الغربي التي تبعد عن بيروت نحو ٥٧ كم. الطرق المؤدّية إليها، محاطة بالأشجار والمناظر الطبيعيّة الخلّابة من جانبيها، وحدها كفيلة لتخبرنا عن سِحر وجمال هذه المنطقة.
تعتبر منطقة عميق من أكثر المناطق خصوبة في البقاع، لذلك تنتشر فيها ينابيع طبيعية وغابات حرجية. كما أنها تضم أكبر المستنقعات في لبنان، بالإضافة إلى التنوع الكبير في الطيور في محمية عمّيق التي هي أكبر الأراضي الرطبة المتبقية في لبنان وتم تصنيفها منطقة مهمة للطيور في الشرق الأوسط عام ١٩٩٤ وفي العام ٢٠٠٥، تم إعلانها هي ومحمية أرز الشوف كمحمية محيط حيوي من قِبل اليونسكو. تتميز هذه المحمية أيضًا بمحيطها الطبيعي الخلاب وتمتد على مساحات طبيعية واسعة. يعيش في المحمية حوالي ١٨ نوعًا من الثدييات ٢٥٢ نوعًا من الطيور ١٢٢ نوعًا من النباتات المائية والعائمة.
في هذا السّياق تحدّث موقع الأفضل نيوز مع مدير مصلحة ال سكاف المهندس عبد الله حنا وقال: "عبر التاريخ كانت مساحة المستنقعات كبيرة جدًا وكانت تمتد من كفرزبد في البقاع الأوسط حتى منطقة عميق، وتقلصت نتيجة التغير المناخي، حتى كانت تتعرض للجفاف خلال فصل الصيف؛ بسبب جفاف الينابيع، ولكن عائلة السكاف بدأت منذ العام ١٩٩٧ بالعمل على ضمان إمدادات المياه نحوها، وإنشاء السواتر الترابية للحفاظ على المياه فيها طوال العام، وتمكنوا من توسيع رقعتها حتى بلغت ال ٢٦٥ هكتارا".
وأضاف: "صنّفت محمية عمِّيق كواحدة من أكبر المساحات الرطبة في لبنان من قبل اتفاقية رمسار والتي يجب حمايتها دوليَّاً، وتبلغ مساحة المستنقعات حوالي ٢٨٠ هكتارًا، وتعتبر كواحدة من أهم مناطق هجرة الطيور في الشرق الأوسط والثانية عالميًّا، والتي تمرُّ عبرها عشرات الآلاف من الطيور المهاجرة خلال فصل الربيع من أفريقيا نحو أوروبا وخلال فصل الخريف من أوروبا نحو أفريقيا، وقد تمَّ إحصاء ٢٥٦ نوعًا من الطيور المهاجرة التي تحط فيها، إضافة إلى أنها غنية بالتنوع البيولوجي النباتي والحيواني ويعيش فيها عشرات الأنواع من القوارض والثديَّات والزواحف والحشرات والفراشات".
جهوزية القطاع السياحي لصيف ٢٠٢٣، هو إطلاق الحملات السياحية "بجنونك بحبك"، "أهلا بهالطلة أهلا"، و"عيدا عالشتوية". وطبعًا عندما نتحدث عن السياحة في لبنان لابدّ من ذِكر المأكولات التي تعدّ أساسًا للتجارب السياحية الناجحة فهي وسيلة للربط بين الثقافة والسياحة، وتساعد على تطوير الخبرات في مجال تناول الأطعمة، وتساعد على إنتاج أصناف متميزة وجديدة من المأكولات، ودعم الثقافة المحلية بشكل عام. في هذا الصدد، قام موقعنا بتصوير مطعم عميق أو بيت محمية عميق وهو من أشهر المطاعم في البقاع الغربي، وسألنا الشيف السّيدة جانو وقالت: "يستطيع السائح عند انتهاء جولته في المسار أن ينتاول الطعام اللبناني فيه، وجميع العاملين في هذا المطعم من صانعي الطعام إلى عاملي الطاولات هم من أهالي عميق والقرى المجاورة، حتى أن أرباح المطعم يعاد استعمالها في إصلاح الأراضي وفي مشروع المستنقعات".
وتابعت: "إنَّ المنطقة أصبحت معروفة في النشاط السياحي ومن ضمنها هذا المطعم، ونحن من يقوم بإعداد الطعام للزوار، وهو من مواسم الأراضي المحيطة بعميق، من خضار وفاكهة ولحوم، وأسعارنا مقبولة مقارنة بالغلاء الحاصل في لبنان خلال هذه الأزمة".
وفي الموازاة، قام الأفضل نيوز بجولة على مطعم مزارع اللقيس في شتورة، الذي يتميز أيضًا بأصنافه العضوية المنتجة في مصانعه الخاصّة، كالأجبان والألبان على اختلاف أنواعه واللحوم الطازجة، ويقدّم هذا المطعم أطباقًا لبنانيّة أصيلة تعتمد على الخضراوات والمزروعات الخالية من المواد الكيميائية. وتبقى الصفيحة البعلبكية من اختصاص هذا المطعم ومقصد الكثير من الزبائن، إضافة للأسعار المنافسة التي تتناسب مع الجميع.
وفي حديثٍ خاصّ مع مدير مطعم اللقيس في شتورة الأستاذ حسام حاوي قال: "شعارنا هو "من المزرعة إلى الشوكة" أي أنَّ الطعام طبيعي مئة في المئة وأسعارنا تناسب الجميع، وإنَّ مرتادي المطعم خلال الموسم الماضي معظمهم من العراق، وخلال هذا العام بدأ العراقيون بالقدوم إضافة إلى الأجانب واللبنانين من كافة المناطق؛ لأن هذا الفرع في البقاع الأوسط وفي منطقة شتورة الواقعة في موقع وسطي قريب من البقاع الغربي والشمالي، كذلك بالنسبة لمناطق الجبل وبيروت. ودوام العمل في المطعم ٢٤/ ٢٤ طيلة أيام الأسبوع، ما عدا يوم الإثنين بحيث نتوقف عن تقديم الخدمات للزبائن من الساعة ١٢ ليلًا حتى الخامسة صباحًا للقيام بأعمال التنظيف".
نستطيع القول أنّه رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يتميز لبنان بالمنتجعات السياحية والفنادق والمطاعم التي تعكس صورته، ورغم ضآلة الإمكانات، يتحدى شعبه الصعاب والأزمات؛ بسبب حبه للحياة.

