أكرم حمدان _ خاصّ الأفضل نيوز
بينما ينتظر الواقع السياسي اللبناني المأزوم الأيام والساعات القليلة المقبلة، لمعرفة نتائج اللقاءات والحوارات التي ستجري ما بين العشاء المستدام الذي سيقيمه السّفير السّعودي وليد البخاري ، والفطور الخماسي الذي يقيمه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في قصر الصنوبر، ربما يكون من المفيد قراءة اقتراح نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب المتعلق بإجراء انتخابات نيابيّة مبكّرة ، من الجانبين القانوني والدستوري وكذلك السياسي.
من الناحية القانونية والدّستورية ، يُمكن إجراء الانتخابات النيابيّة المبكّرة في الحالات التالية:
الأولى : إقرار مجلس النواب لقانون يقضي بتقصير ولاية المجلس التي تنتهي في 21 أيّار 2026، وهذا يتطلّب بطبيعة الحال عقد جلسة بنصاب النّصف زائد واحد ، أيّ (65 )نائبًا، ويقرّ القانون بالأكثريّة العاديّة.
أما الحالة الثانية: فتتم من خلال حلّ مجلس النواب وفقًا لما تنصّ عليه المادّة 55 من الدّستور، إذ يعود لرئيس الجمهوريّة في الحالات المنصوص عنها في المادّتين 65 و77 من الدّستور، الطلب إلى مجلس الوزراء حلّ مجلس النواب قبل انتهاء ولاية المجلس. وإذا وافق مجلس الوزراء، يصدر رئيس الجمهوريّة مرسوم الحلّ. وإذا لم تجر الانتخابات خلال مهلة ثلاثة أشهر يعتبر مرسوم حلّ المجلس باطلًا (وقد حصل هذا الأمر في العام 1989 إبان تولّي العماد ميشال عون رئاسة مجلس الوزراء).
وإقترنت إمكانية حلّ المجلس بـ3 شروط شبه مستحيلة هي:
عدم إقدام مجلس النواب على الالتئام في ظل عدم وجود أسباب قاهرة خلال دورة عادية كاملة أو دورتين استثنائيتين متتاليتين لا تقل مدة كل منهما عن شهر واحد،
وإقدام مجلس النواب على رد الموازنة العامة التي تتقدم بها الحكومة بقصد شلّ عمل الحكومة،
إضافة إلى إصرار مجلس النواب على تعديل الدستور (ثلثا أعضاء المجلس) في ظل رفض حكوميّ لتحضير مشروع قانون التعديل الدستوري.
ويرى البعض أن حل مجلس النواب أصبح شبه مستحيل بعد الطائف وأن الطريقة الوحيدة ربما تكون من خلال قيام نصف عدد النواب (64 نائبًا) بتقديم استقالاتهم، ما يؤدّي إلى شلل للعمل النيابي والتشريعي، وبالتالي يصبح المجلس غير قادر على الانعقاد لإقرار الانتخابات الفرعية أو حتى لقبول الإستقالات لأنه يحتاج إلى أكثرية
الـ 65 نائبًا لكي يلتئم .
من الناحية القانونية، تبقى الطريقة الأقرب إلى المنطق والتطبيق هي إقرار قانون تقصير الولاية.
ولأن التداخل قائم ما بين السياسي والقانوني ، فإن تقصير الولاية بحاجة إلى تفاهم وتوافق سياسي بالحد الأدنى لكي يتأمن أكثرية الـ65 نائباً لإقرار القانون.
كذلك فإن الخطوات التي ذكرها الدستور لحلّ المجلس تتطلب وجود رئيس جمهورية وحكومة كاملة الصلاحيات لكي تُتّبع، وهذا ليس متوفراً حالياً ، وفكرة الإستقالة الجماعية أو العددية أيضاً بحاجة إلى توافقات سياسية لكي تُطبق.
ما تقدّم يُبرهن بأن موضوع الانتخابات النيابية المبكرة كفكرة جيدة جداً ولكن من حيث التطبيق ، شبه مستحيلة بلا توافق سياسي بين الأكثرية النيابية.
كذلك ، فإن غالبية القوى ربما لا يُناسبها أن تخضع لهذا الإمتحان الصعب بعد سنة على الانتخابات الأخيرة ، كما أن الاعتماد على نفس قانون الانتخاب قد لا يُغير كثيراً من التعقيدات في النتائج، ولن يمنح أي طرف أو فريق أو محور أكثرية الثلثين ، أي 86 نائباً كنصاب إلزامي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الدورتين الأولى والثانية.
ولكي تكون الفكرة منطقية ، يجب أقله تعديل قانون الانتخاب، باتجاه اعتماد صوتين تفضيليين بدل الصوت الواحد، سيما وأن فكرة أو اقتراح الانتخابات المبكرة ، ليست اختراعاً جديداً أو حصرياً ، فهناك دول كثيرة تلجأ إلى مثل هذا الخيارعندما تواجه أزمة سياسية كالتي نعيشها في لبنان ، كما أن هذا الأمر كان أحد مطالب وشعارات انتفاضة 17 تشرين عام 2019 .
تبقى الإشارة إلى أن هذه الفكرة لم يسبق أن حصلت ما بعد اتفاق الطائف ، بينما كان يتم اللجوء إليها قبل الطائف من قبل رؤساء الجمهورية من أجل الإتيان بمجالس نيابية مؤيدة لهم ، وقد حصل ذلك عام 1947 عندما عمد الرّئيس الشيخ بشارة الخوري إلى حلّ مجلس النوّاب قبل انتهاء ولايته بــ 5 أشهر، وكذلك فعل الرئيس كميل شمعون عام 1953 حيث حلّ المجلس قبل نحو سنتين من انتهاء ولايته، وعام 1960 حلّ الرّئيس فؤاد شهاب، مجلس النوّاب وجرت انتخابات نيابيّة مبكّرة قبل نحو سنة وثلاثة أشهر من انتهاء ولاية المجلس بعد إقرار قانون جديد للإنتخابات عُرف "بقانون الستّين.
وفي العام 1992، تم تقصير ولاية مجلس النواب التي كانت ممدّدة لغاية 31-12-1994، وتمّ إنهاء الولاية في تشرين الأول 1992، أي قبل نحو سنتين وشهرين من انتهاء الولاية الممدّدة.

