كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ينتظرُ اللّبنانيّون، ما ستؤُول إليه زيارةُ وزيرِ الخارجيّة الفرنسيّة السّابق جان إيف لودريان، الّذي عيّنَه الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبعوثه الشّخصي إلى لبنان، للبحثِ في إيجادِ حلّ لأزمةِ انتخابات رئاسة الجمهوريّة، بعد شُغورٍ لنحو ٨ أشهر فيها.
ولودريان هو المندوبُ الرّابعُ لفرنسا ولرئيسِها تحديدًا، الذي يكلّفُ بمتابعةِ الملفّ اللّبنانيّ، وهو الّذي تعرّف عليه منذُ نحو ثلاث سنوات، بعد انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠، وحضرَ إلى لبنان برفقةِ الرّئيس ماكرون، الّذي التقى في قصرِ السّفارة الفرنسيّة في قصر الصّنوبر، أبرز رؤساء الكتل النّيابيّة وحثّهم على إجراءِ إصلاحات، مع الأزمة السّياسيّة الّتي انفجرت إثرَ "الحراك الشّعبي" في ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩، ووصلَ في لبنان إلى حافّة الانهيار الماليّ والاقتصاديّ.
زارَ الرّئيسُ الفرنسيُّ لبنان، للمرّة الثّانية، في أوّل أيلول ٢٠٢٠، وبعد أيّام من زيارته إثرَ الانفجارِ في مرفأ بيروت، حيث أكّد وفي ذكرى مئة عام على إنشاء "دولة لبنان الكبير" الذي ساهمت فيه فرنسا، بأنّ على المسؤولين اللّبنانيين تحمّل مسؤوليّاتهم ومساعدة أنفسهم في إنقاذِ لبنان بالإصلاحِ، لكنّ نداء ماكرون لم يلقَ التّجاوب لدى القيادات السّياسيّة المُمسكة بلبنان، وقد كشفَهم لودريان في أيار ٢٠٢١، عندما حمّلهم مسؤوليّة ما يحصل للشّعب اللّبناني الذي وصلَ إلى درجة الفقر المُدقع ووصلت نسبتُه إلى ٨٠ % من الشّعب، حيث توجّه وزيرُ الخارجيّة الفرنسيّة السّابق بكلامٍ قاسٍ إلى المسؤولين اللّبنانيين ودعاهم إلى "صحوة ضمير".
والمُوفد الرّئاسي الفرنسي الجديد، يعرفُ لبنان جيّدًا، وملمٌّ بتفاصيل تركيبته السّياسيّة والطّائفيّة، كما في أزماته، ومسؤوليّة الأشخاص الذين كانوا في السّلطة، لذلك هو يحضر إلى لبنان بكامل التّفاصيل، كما من سبقه في هذا الموقع، منذ باتريك دوريل المستشار الرّئاسي لشؤون أفريقيا والشّرق الأوسط، إلى إيمانويل بول السفير الفرنسي السابق في لبنان وبرنارد ايميه مدير المخابرات الفرنسية الذي كان سفيرًا في لبنان، وجوزف أورويل.
وهؤلاء عملوا في الملفّ اللّبناني ولم يصلوا إلى نتيجة، فجاء تكليف لودريان لعلّه يقدّم حلًّا لأزمة انتخاب رئيس الجمهورية، حيث تأتي زيارته بعد لقاء القمّة بين الرّئيس الفرنسي ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وحضر لبنان على طاولة المباحثات، ولكن ليس كأولويّة، إذ أنّ الحرب الروسية - الأوكرانية احتلّت المرتبة الأولى في اللّقاء، كدور مُحتمل للرياض للمساعدة في وقف هذه الحرب الّتي استنزفت أوروبا وتعمل فرنسا للخروج منها.
ولبنان الذي تمّت الإشارةُ إليه في البيان الختامي المشترك الفرنسي - السعودي، كان دعوة لحثّ الأطراف اللبنانية على انتخاب رئيس للجمهورية، إذ نأت السعودية عن الدخول في الملفّ الرئاسي ترشيحًا أو دعم أيّ طرف داخليٍّ، كما تراجعت فرنسا عن تأييدها لفرنجية، والذي سبق أن أيّدته في عهد الرئيس فرنسوا هولاند، لكنّ التّسوية ذهبت نحو العماد ميشال عون.
وطرحَت فرنسا نوعًا من المبادرة، بأنّ فرنجية لرئاسة الجمهورية ونوّاف سلام لرئاسة الحكومة، لكن محادثات وزيرة الخارجية الفرنسية في الرياض أسفرت عن أنّ الدّولتين لا مرشّح لهما لرئاسة الجمهوريّة.
ولودريان سيستمعُ إلى كلّ الأطراف دون استثناء، وسيسمع منهم أسباب عدم انتخاب رئيس للجمهورية، والحلول التي يطرحونها، حيث تُشير مصادر دبلوماسية مطّلعة، بأنّ لودريان لا يحملُ مبادرة فرنسية، بل تشجيعًا على انتخاب رئيس للجمهورية، والمخاطر التي ستنتج عن التّلكّؤ بعدم إنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي، الذي سيُوقع لبنان بمزيدٍ من الأزمات والانهيارات إن لم يحصل، وهذا ما ترفضه فرنسا ودول أخرى، وفق ما تؤكّد المصادر التي تكشفُ بأنّ الموفد الرّئاسي الفرنسي يحملُ معه، عصا عقوبات على مسؤولين لبنانيين، وسيهزّها بوجههم، وهو الذي وجّه لهم تحذيرًا قبل عامين، إذ لم يعد بإمكان الشّعب اللبناني، انتظار خلافات المسؤولين اللبنانيين وأطماعهم الشّخصيّة، حيث أنّ ملفات قد تفتح لهؤلاء، كما جرى في قضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والظّن به بأنّه متورّط في تبييض وتبديد أموال.
فزيارةُ لودريان استطلاعيّةٌ، لكنّها في الوقت نفسه تحذيريّة من التّأخير في انتخاب رئيس للجمهوريّة، على ضوء أجوبة من سيلتقيهم... .

