زياد العسل - خاصّ "الأفضل نيوز"
حيثما توجّهتَ في قرى البقاع ولبنان، نادرًا ما تعود خاليَ الوفاض، من إرثٍ ومعالمَ سياحيّةٍ يقفُ العقلُ البشريُّ مشدوهًا بها، ومنها المعبدُ الرُّوماني في بلدة المنارة البقاعيّة، الذي يُعتبرُ أيقونةً سياحيَّةً بقاعية ووطنيّة، وقد فاتَ الكثير على من لم يزرها بعدْ.
يؤكدُ رئيسُ بلدية المنارة الدكتور حسن أيوب أنَّ المعبدَ الرُّومانيَّ المُسجّلَ على الخريطة السّياحية، هو معلمٌ سياحيٌّ وطني يعود تاريخه إلى العهد الفينيقيّ ثمّ البيزنطيين، وقد عدّل عليه الرُّومان من ناحية بناء أعمدة في جهة الغرب تشبهُ أعمدة قلعة بعلبكّ، ومن المعبد المُطل على وادي المنارة يمكنك أن ترى بلدةَ السلطان يعقوب ، ويُقال إن الرومان كانوا يشعلون النّيران لكي تستدلَّ الجيوش على الأماكن التي يجب ان تسلكها، وهو موجود على سفح جبل، يفصل بينه وبين بلدة جديدة يابوس السُّورية أراضٍ من خراج بلدة عيتا الفخار ، وتصل إليه المياه من أكثر من منبع في الجبل، من نبعة تُسمّى عين قنية، ومن عين القصر وهي منطقة كانت تغذّي المعبد بشكل مباشر، ولكنّها تجف في شهر أيّار من كُلّ عام، وقد تمّ ترميم بعض الأعمدة فيه بإشراف مديرية الآثار والتي عيّنت حرّاساً عليه.
يقول أيُّوب:" إنّنا نسعى أن نضع المعبد في سلّم اهتمامات السيّاح القادمين إلى بقاعنا العزيز ، وكنا قد سعينا لإنشاء قرية بيئية في جبل المنارة، مستثمرين المناخ والموقع الاستثنائي لهذه البلدة والذي يُعتبرُ مميّزًا في سلسلة جبال لبنان الشّرقية، وقد قمنا بحملة إعمار وتشجير كبيرة،في مشروع أسميناه "مشروع أرض وسهل" بالتّعاون مع اتّحاد بلديّات السهل، والهدف هو فتح طريق للمعبد وإيصال الكهرباء والمياه إليه، بالإضافة إلى إطلاق مشروع جديد مع "الفاو" لحماية المراعي، وكل ذلك للحفاظ على جبلنا ووادينا، وفي كلّ عام ثمّة سياحٌ يأتون في زيارة للمعبد، ونحن حاولنا بالتعاون مع جامعة البلمند تحقيق القرية البيئية لكي يستطيع زائر المعبد أن يستقرّ ويرتاح، وهنا تشمل الفكرة أيضا تسويق منتجات القرية وخدمة الوافدين إليها .
ليس المعبد الرُّوماني في المنارة وحدَه الذي يبتعدُ عن ذهن القيّمين على المشهد السّياحي، بل هو واحدٌ من سلسلةّ معالم أثرية يطمسها الإهمال الممنهج للمخزون التراثي والحضاري الكبير، في البقاع خصوصًا وفي لبنان على وجه العموم. فهل يتحرّكُ المعنيّون لاستثمار جمال و موقع المعبد الرّوماني؟

