كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
انشغالُ فرنسا بأحداثِها المتفجّرة، التي بدأت قبل أسبوع، إثر مقتل الشّاب نائل، وهو فرنسيٌّ من أصولٍ جزائريّة، لن يمنعَها من مُواصلة جهودها، لحلّ أزمة انتخابات رئاسة الجمهوريّة، خصوصًا والأزمة اللبنانية عمومًا، وهذا ما يؤكّد عليه مرجعٌ دبلوماسيٌّ في السّفارة الفرنسية في بيروت، الذي نقلَ إلى المسؤولين اللبنانيين، وقيادات حزبيّة وسياسيّة، بأنّ الموفدَ الرئاسي جان ايف لودريان مستمرٌّ في مهمّته، وسيعودُ إلى لبنان بعد منتصف تموز الحالي، وهو مزوّد باقتراحات وأفكار، سيحملها معه، بعد لقاءات عقدَها مع فريقٍ مختصٍّ بالشّأن اللّبنانيّ.
ولم ترشح معلوماتٌ تفصيليّةٌ عمّا سيأتي به لودريان، الّذي اقتصرت جولته في لبنان على من التقاهم، والاستماع لمطالبهم واقتراحاتهم وتطلّعاتهم، فهل ستكون زيارته الثّانية إلى لبنان للاستماع من جديد فقط، أم أنّه سيكون هو المتكلّم والآخرون مُستمعين!؟.
فالأجواءُ الّتي تُخيّم على لقاءات لودريان في العاصمة الفرنسية، تؤشّر إلى أنّه سيحمل معه جديدًا، والّذي سيتبلور خلال الأيّام العشرة المُقبلة، إذ أنّ فرنسا مُعتادة على طاولات الحوار والمؤتمرات، وهذا ما يُحاول لودريان العودة به، مُرتكزًا إلى أنّ مطلب الحوار لبنانيّ، كما أنّه دعوة دوليّة وإقليميّة وعربيّة إليه، انطلاقًا من أنّ على اللبنانيين مساعدة أنفسهم، للخروج من الأزمة سواء الرئاسيّة، أو الماليّة - الاقتصاديّة، حيث سبق للرّئيس الفرنسي مانويل ماكرون عندما حضرَ إلى لبنان في آب وأيلول من العام ٢٠٢٠، أن عقد حوارًا مع الأطراف اللبنانية على طاولةٍ مستديرةٍ في قصر الصنوبر، كان العنوان الأبرز فيها "الإصلاح"، وهو مهمّة اللبنانيين أنفسهم قبل غيرهم.
وتميلُ فرنسا للدّعوة مجدّدًا إلى الحوار، وسبقَ لها أن دعت إلى مؤتمر في "سان كلو" عام ٢٠٠٧، للبحث في الأزمة اللبنانية، التي ولّدت شرخًا داخليًّا بين قوى ٨ و١٤ آذار، لكن نتائجه جاءت مُخيّبة للآمال بسبب تعنّت كلّ فريق بمطالبه، فنتج عن ذلك اقتتالٌ داخليٌّ، ومحاولات لتغيير المعادلات الداخليّة، حيث تمكّن "حزب الله" في ٧ أيار ٢٠٠٨، من إعادة التّوازن الدّاخلي، فلم تعد قوى ١٤ آذار هي الأكثريّة المتمسّكة بالسّلطة وقرارها، والتي كانت حصيلة "التّحالف الرّباعي" لأطراف سياسيّة هي: الحزب التّقدمي الاشتراكي و"تيّار المستقبل" من جهة و"حركة أمل" و"حزب الله" من جهة ثانية، حيث تمكّن "حزب الله" من فرض "الثّلث الضّامن" في الحكومة، في "اتّفاق الدوحة" الذي حصل بعد أحداث ٧ أيار، وانتخبَ قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية، بتسوية داخليّة وخارجيّة.
من هنا، فإنّ استعصاء الحلّ في الاستحقاق الرّئاسي، على الصّعيد اللبناني، وعدم نجاح المبادرات على الصّعيد الخارجي، سواء من خلال "اللّجنة الخماسيّة" المكوّنة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، فإنّ فرنسا تتّجه إلى مؤتمرٍ لحوارٍ بين اللبنانيين، بعد تأمين تسوية رئاسيّة، وهذا سيتطلّب جولات من المشاورات واللّقاءات، يعقدُها لودريان في لبنان كما في دول مؤثّرة فيه كالسّعوديّة وقطر وفرنسا وربّما أميركا.
فالمنتظرُ من التّحرّك الفرنسيّ، هو تحضير مستلزمات عقد مؤتمر للحوار، لا العمل ب "القطعة"، وكي لا يتحوّلَ الوسيطُ الفرنسيّ إلى مجرّد ناقل رسائل أو ما يُعرف ب "البوسطجي"، الذي لا دور له، إلّا نقل وجهات النّظر، والمطلوب هو تقاربها، وهذا لا يحصل، إلّا إذا جلسَ أطرافُ الصّراعِ على طاولةٍ واحدةٍ وعرضوا أفكارهم وآراءهم، برعايةٍ فرنسيّةٍ، أو من "اللّجنة الخماسيّة" وفق ما استنتجته مصادر سياسيّة وأخرى دبلوماسيّة مطّلعة على "الحراك الفرنسيّ"، وعلى التّطوّرات التي تُرافق انتخاب رئيس للجمهوريّة، كبندٍ أوّل على جدول أعمال اللّقاءات، الّتي لم تنتجْ حتّى الآن، سوى تبادل أفكار ونقل رسائل، والمراوحة في الاستحقاق الرّئاسي، وزيادة الأزمة اللّبنانيّة تعقيدًا، مع صعود الأزمات في العالم، وآخرها فرنسا.

