كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم تغمضْ عينُ العدوّ الإسرائيليّ، عن الجنوبِ اللّبنانيّ، بالرّغم من انشغالِهِ بالمقاومةِ التي تزدادُ قوّة وتوسّعًا، في الضّفّةِ الغربيّة وغزّة، حيث انهزمَ فيهما، وكان آخر هزائمه في جنين ومخيّمها.
وفي الوقت الّذي كان الجيشُ الإسرائيليُّ يتراجعُ أمام المقاومة في فلسطين المحتلة، فإنّ العدوّ الإسرائيليّ، يعملُ على اختبارِ المقاومة في لبنان، الّتي لا تقصّر في توجيه رسائل إلى الكيان الصهيوني، حيث أجرت قبل حوالي شهرين، مناورةً عسكريّةً حاكت اجتياز المقاومة الخطّ الأزرق، نحو الجليل الأعلى، وهذا ما أعلنه الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصرالله، من أنّه قد يأتي يومٌ، وتعبر المقاومة إلى داخل فلسطين المحتلّة، من الجهة الشّمالية، حيث ظهرَ مقاومون في المناورة العسكريّة، يهدمون الجدار، ويقفزون فوقه، مُشاة، أو عبر درّاجات ناريّة، وسيّارات عسكريّة، وهذا ما تركَ قادة العدو يحسبون ألف حسابٍ لأيّة عمليّة عسكريّة، قد يُقدمون عليها ضدّ لبنان، الّذي بات مسلّحًا بقوّة الرّدع التي صنعتها المقاومةُ نوعًا وكمًّا، فتتحدّث تقارير عسكريّة صهيونيّة، عن امتلاك "حزب الله" لأسلحةٍ صاروخيّةٍ من النّوع الدّقيق، ويصل مداها إلى نحو ٤٠٠ كلم.
وبعد المناورةِ العسكريّةِ في عرمتى في جنوب لبنان، نصبت المقاومة خَيمتين في تلال كفرشوبا، وهي الرّسالة الثّانية، التي أرادت إيصالها إلى العدو الإسرائيلي، لتذكيره بأنّه ما زال يحتلّ هذه المنطقة مع مزارع شبعا والجزء الشمالي من مدينة الغجر اللبنانية، وأنّ المقاومة، لم تلقِ السّلاح كما طالبها فريقٌ لبنانيٌّ يدّعي السّيادة، إلّا بعد تحرير كامل التّراب اللبناني، وهذا ما تنبّه له العدو، الذي استنفر قوّاته العسكريّة، على الجبهة الشّمالية، وأقام عدّة مناورات عسكريّة، يُحاكي فيها، قيام المقاومة باجتياز الحدود، باتجاه المستوطنات المُلاصقة.
وفي هذا الإطار، قامَ العدو الإسرائيلي بضمّ مدينة الغجر اللبنانية إلى احتلاله، مُتجاهلًا تطبيقَ القرار ٢٤٢، الذي فرض عليه، الانسحاب من كلّ الأراضي التي احتلّها في حرب حزيران عام ١٩٦٧، والجزء اللبناني من الغجر، الذي كان يخضع للسّلطات السورية، بسبب التّعقيدات التي رافقت ترسيمَ الحدود في العام ١٩٢٣ بين لبنان وسوريا وفلسطين قبل أن تغتصبَها إسرائيل في العام ١٩٤٨، حيث لم يحلّ اتفاق الهُدنة بين لبنان والعدو الإسرائيلي في العام ١٩٤٩، هويّة الغجر، إذ كانت تعتبر سورية حينًا ولبنانيّة حينًا آخر، وعندما احتلّت إسرائيل أجزاء من الجنوب في العام ١٩٧٨، أدخلت الغجر ضمن الأراضي اللبنانية المحتلّة، وفرضت إسرائيل على سكّان الغجر اللبنانيين الهويّة الإسرائيلية بعدما قرّر الكنيست الإسرائيلي، ضمّ الجولان إلى إسرائيل في العام ١٩٨١، وسُجّل "الغجريّون" في الجزء الشمالي، كمواطنين سوريين، وتمّ تطبيق القانون الإسرائيلي، عليهم كما في الجولان.
وهذا الإجراءُ الإسرائيليّ سقطَ مع الانسحابِ من الجنوب في العام ٢٠٠٠، وشمل الجزء الشّمالي من الغجر، لكن لبنان الرّسميّ، لم يتعاطَ بجدّيّة مع الموضوع، فلم يدخل البلدة الجيش اللبناني، حيث أدخل ترسيم الحدود هذا الجزء ضمن الخطّ الأزرق، وهو مرتبط بالقرار ٤٢٥، الذي لم تنفّذه إسرائيل، بل فرضت المقاومة عليها الانسحاب، والذي قصّرت الدّولة في التّعاطي معه، كما مع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
ومع إعادة إسرائيل ضمّ الغجر عبر إقامة السّياج الشّائك، وحائط يفصل بينها وبين لبنان، بشكلٍ مُخالفٍ للقانون الدّوليّ، وقرارات الأمم المتحدة، فإنّ ملف المناطق المحتلّة في العرقوب والغجر، فتحَ البابَ على ما يُحضَّر لهذا الجزء من الجنوب، الذي هو على خطّ تماسٍ مع سوريا وفلسطين المحتلّة، حيث يخشى العدو الإسرائيلي من هذا التّرابط، وما يتأسّس من مقاومة في الجولان والعرقوب وصولًا إلى الجليل الأعلى، حيث العين الإسرائيلية على هذا المثلّث الذي يفتح طريق المقاومة إلى الداخل الفلسطيني.
فهل يكون ضمُّ الغجر اللبنانيّة، بعد تَهويدها، الشّرارة التي ستشعلُ مقاومة فيها وفي محيطها، وهذا ما يُقلقُ العدوّ الإسرائيليّ؟
فالمقاومةُ حذّرت من احتلالِ الغجرِ وتهويدِها، ودعت الحكومة اللّبنانيّة، لاتّخاذ موقف جريء من ذلك، ووقف السّكوت عن جريمةٍ مرتكبةٍ من ٥٦ عامًا، وأنّ التّوتّرات على الحدود، والقصف المُتبادل، بداية تسخينٍ لجبهةٍ، حيث أكّد مسؤولون إسرائيليّون بأنّ أعيُنَنا ويَقظتَنا يجبُ أن تكون تجاه الشّمال بشكلٍ أساسيٍّ، وماذا يحضّر "حزب الله" في هذه المنطقة، الّتي منها سيكون عبورُهُ إلى الغجرِ وما بعد الغجرِ...

