هنادي السمرا - خاصّ الأفضل نيوز
من أزمة الشغور الرئاسي إلى أزمة التعيينات، يدور لبنان في فلك الفوضى السياسية والدستورية على أكثر من جبهة، سواء أكان على محور الخلاف المستحكم في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، والذي ينتظر على باب مجلس النواب بانتظار حل يأتي من الدول الصديقة أو الحليفة أو حتى تلك التي لا تزال ترى بارقة أمل في استنباط تسوية ما من هنا، أو مخرج من هناك.
أو في أن يعود بعض السياسيين إلى رشدهم ويتفقون على الحوار المرتجى داخلياً ودون أي تدخل خارجي، وإن لم تتحدد معالم ذلك بعد، ولم يتّضح للمراقبين هل سيكون برعاية ودعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استبعد ذلك على قاعدة أنه أصبح طرفا بتبنيه وكتلته لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة؟ ، أو برعاية من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، والذي أيضا صوب البوصلة بالأمس تجاه المطالبة بتدويل الأزمة اللبنانية وعقد مؤتمر دولي بشأن لبنان؟ أو من خلال المبادرة الخارجية المرتقبة والتي يتولّاها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بعد عودته إلى لبنان، والتي يبدو أنها مؤجلة في القريب العاجل بهدف استخلاص المواقف الدولية ونتائج الاتصالات التي سيجريها في المنطقة.
وإذا كانت هذه المحصلة ليست بجديدة، طالما أن الملف الرئاسي عالق في عنق الزجاجة، بين فرنجية أو جهاد أزعور أو الخيار الثالث، كما هو حال الحوار، إلّا أن ما زاد طينَ الخلاف السياسي والتخلخل المؤسساتي بلة هو ذلك السجال الحاصل على خلفية تعيين حاكم لمصرف لبنان، مع اقتراب انتهاء ولاية رياض سلامة والذي يستحقّ في ٣١ تموز الجاري، وصدور بيان عن النواب الاربعة للحاكم، يلوّحون فيه بالاستقالة الجماعية من مناصبهم في حال بقاء الشغور وعدم تعيين الحاكم البديل، وكل ذلك قد ترافق مع غموض في الرؤية تجاه الصيغة التي ستعتمد للخروج من هذا النفق المظلم، فالقوى السياسية المسيحية تحديداً، ترفض اجتماع مجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف الأعمال أولاً وفي غياب رئيس الجنهورية ثانيا، وتسأل: أمامَ مَن سيقسم الحاكمُ المعيّنُ اليمينَ الدستوري؟، وهي تعتبر ان هذا حق دستوري لرئيس الجمهورية فقط، مع انقسام في موقف الثنائي الشيعي للمرة الأولى حول هذا الملف، حيث لا يرغب حزب الله باستفزاز الفريق المسيحي، رغم عدم معارضته في السابق لاجتماع الحكومة تحت عنوان الضرورة. أما حركة أمل، وعلى لسان الرئيس بري، فتقبل بالتعيين استناداً لمبدأ "الضرورات تبيح المحظورات"، وهو ما كان عنوان اللقاء بين الرئيسين بري وميقاتي والذي جرى في الساعات الماضية بعيداً عن الإعلام، ووسط ما يحكى عن إمكانية تسلم النائب الأول للحاكم وسيم منصوري مهامَ الحاكم طبقاً لقانون النقد والتسليف، لا سيما بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية بأجواء وُصفت بالايجابية، او بالحد الأدنى اللجوء إلى عبارة التمديد استثنائياً ولمرة واحدة فقط، والتي تعتمد عند كل محطة مفصلية، وفي أهون الشرور مطالبة النواب الاربعة بالاستمرار في تسيير المهام.
وإزاءَ هذا المشهد لا يغيب من الحسبان، أن ما سيندرج اليوم على مصرف لبنان قد لا يندرج على قيادة الجيش عند انتهاء ولاية العماد جوزيف عون، أي بعد قرابة ثلاثة اشهر، وفي غياب رئيس للأركان، مع ما يحمل ذلك من محاذير على الصعيدين المالي والأمني في البلاد، في حال لم يتصدّر التوافق على ما عداه من نصوص دستورية او أصول قانونية، وفي ظل التفسيرات المتناقضة لكل فريق، وصعوبة تأمين اكثرية الثلثين المطلوبة لنصاب التعيين كما الانتخاب.
وفي كل الأحوال، فإن معالم المرحلة ستتضح في الأيام المقبلة، سلباً او إيجاباً، وفي كل الملفات الخلافية، سواء أكان من خلال طروحات وطنية او من خلال قطبة مخفية لم تكن بالحسبان أو كلمة سر تأتي من الخارج فتكون بمثابة الحل المرتقب ويصحّ معها المثلُ الشائع "مجبر أخاك لا بطل ".

