كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يوقفْ "حزب الله" الحوارَ مع "التّيار الوطنيّ الحرّ"، الّذي علّقه من جانبه، وانسحبَ منه، في آخر جلسة حصلت بين الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ورئيس التيار جبران باسيل، الذي رفض ترشيح رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، الذي أصرّ عليه السيد نصرالله، باعتباره المرشّح الطّبيعي لرئاسة الجمهورية، بعد انتخاب العماد ميشال عون لها في العام ٢٠١٦، ودعمه "حزب الله" لمدّة عامَين ونصف العام، إلى أن حصلَت "التّسوية الرئاسيّة" الّتي توصّلَ إليها كلٌّ من رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري وباسيل، إضافة إلى اتّفاق معراب بين "التّيار الحرّ" و "القوّات اللبنانيّة".
وبالرّغم من حرصِ "حزب الله" على إبقاء "تفاهم مار مخايل"، إلّا أنّ "التّيار الحرّ" اعتبر أنّ صلاحيّاته انتهت، أو أصبح خارج الخدمة، ممّا ترك باسيل يذهب باتّجاه "القوّات اللبنانيّة" ويتقاطع معها على ترشيح جهاد أزعور، وكأنّه أعاد إحياء قوى ١٤ آذار التي كانت تتكوّن من القوّات والتّيّار والحزب التقدّمي الاشتراكي والكتائب، إضافة إلى "تيّار المستقبل" الذي علّق عمله السّياسي، ولم يشارك في الانتخابات النيابيّة الأخيرة، ليرثَهُ من كانوا في "المستقبل" أو على أطرافه.
فتقاطعَ "التيّار الحرّ" على أزعور، وهجومه على فرنجية، وإطلاق نعوت قاسية عليه، أوقفَ العلاقة بينه وبين "حزب الله" الذي لم يكن يتوقّع أن يبادلَهُ باسيل بهذا الانفعال السّياسي، وذهب باتّجاه مرشّح لا يؤمّن الضّمانة للمقاومة كجهاد أزعور، وأنّ سبب دعم "حزب الله" للعماد عون لرئاسة الجمهورية، هو الوفاء له، والكلمة الصّادقة التي قالها السّيد نصرالله بترشيح مؤسّس "التّيار الحرّ" لرئاسة الجمهورية، وتمنّى على حليفه فرنجية الانسحاب له، وهذا ما فعله، وإن لم يصوّت له، كما الرئيس نبيه بري، وهو لم يلقاه السيد نصر الله من باسيل، الذي كان شديدَ التّصلّب تجاه فرنجية، ووصفَهُ بأنّه فاسدٌ ومن المنظومة السّياسيّة الفاسدة، وأنّه سيشكّل مع بري ونجيب ميقاتي ثلاثيًّا يُطبق على السّلطة، وينال فرنجية مع حلفائه حصّة المسيحيين، ويصبح باسيل خارج السّلطة، فيضعف نفوذه، وتتراجع شعبيّة "التّيار الحرّ" المنقسم على نفسه، بسبب تفرّد باسيل بالقرار داخل التّيّار، كما يتّهمه معارضوه الذين خرجوا من التّنظيم وهم مناضلوه ومؤسّسوه.
ويعلمُ باسيل بأنّ أحد أسباب قوّته أتت من السّلطة، حيث حاول مُقايضة فرنجية بالحصّة المسيحيّة الكبرى في المؤسّسات، فيعود له تعيين حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ونيل الوزارات السّياديّة والأساسيّة في الحكومة، لكن فرنجية رفض العرض، وتذكّر اتفاق معراب بين "التّيّار الحرّ" و "القوّات اللبنانيّة" على تقاسم الحُصص، لكنّ باسيل لم يلتزم بما تعهّد به.
من هنا، فإنّ الإشارات الإيجابيّة التي أرسلها باسيل باتجاه "حزب الله"، لا سيّما مع رفض الأخير لتعيينات في ظلّ الشّغور الرّئاسي، كمثل تعيين حاكم مصرف لبنان وقائد جيش إلخ...، فابتعد "حزب الله" عن حليفه بري، ورأى "التّيار الحرّ" أنّه اقترب منه، فخرجت مواقف من قياديين في التّيّار تمدح "حزب الله"، وتدعو لعودة الحوار معه، لا سيّما بعد أن خرجت أصوات في "التّيار الحرّ"، وتُعتبر مُتطرّفة مثل ناجي الحايك، الذي أعلن بأنّ القبول ب فرنجية رئيسًا للجمهورية، مشروطٌ بموافقته على مشروع "اللامركزيّة الإداريّة والماليّة الموسّعة"، فاعتبر أنّ موقفه فتحَ باب الحوار، والّذي رافقه بيانٌ صدر عن باسيل، يُشيد بالمقاومة في ذكرى حرب تموز، ممّا أعاد التّأكيد على ثبات "التّيار الحرّ" على ما ورد في "تفاهم مار مخايل"، وقد رحّب "حزب الله" بالمواقف الإيجابيّة "للتّيّار الحرّ"، الذي لم يوفّر جمهوره وقياديين فيه "حزب الله" من الانتقادات القاسية وأحيانًا غير اللّائقة، ممّا دفع بالرئيس ميشال عون، للتّدخّل ووقف السّجالات المٌسيئة، وهو كان سبقَ وزارَ سوريا، والتقى رئيسها بشار الأسد مؤكّدًا على ثبات العلاقة مع سوريا وقيادتها الّتي وقف عون إلى جانبها في الأزمة التي وقعت فيها.
كلّ هذه التّطوّرات ستُعيدُ فتح باب الحوار بين "حزب الله" و "التّيار الحرّ" الذي سيعود إلى "تقاطع مار مخايل"، الذي جرّب مغادرته، فلم يكسب سياسيًّا، إذ تُحرز "القوات اللبنانية" تقدّمًا عليه في السّاحة المسيحيّة الّتي تكثر فيها مشاريع التّقسيم والفدراليّة، وهو ما يرفضه "التّيار الحرّ" الذي تموضعَ في " المشرفية" وانتماء المسيحيّين إليها في هذه المنطقة ومنها لبنان، لأنّ الانعزال عن المحيط القومي هو تهجير للمسيحيّين من قبل أصحاب مشاريع التّقسيم، الّذي يصبّ في المخطّط الصّهيوني بتفتيت المنطقة إلى "دويلات" و "كانتونات"، كان صاحب الدّعوة لها الأميركي - الصهيوني برنارد لويس.


