ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
تُرك الصراع الرئاسي في لبنان جانبًا ليُصبح طبق النازحين السوريين هو الرئيسي على الطاولة السياسية التي تشهد شراهة غير مسبوقة في إطار إدانة قرار البرلمان الأوروبي المؤيد لإبقاء النازحين في لبنان.
وفي حين أجمع السياسيون محليًّا على أنّ أوروبا طعنت سيادة لبنان بقرارها، كان لا بدّ من الإشارة بداية إلى أنّ هذا القرار أتى ضمن جملة قرارات تُظهر تحوّلًا كبيرًا في طريقة تعاطي البرلمان الأوروبي مع لبنان بما يوحي بأنّ تاريخ 12 تموز 2023 سيشكل تاريخ بدء الانعطافة الأوروبية، حيث ستُصبح العلاقة أكثر رقابة وتشددًا سيما وأنّ المقررات الجديدة تحدثت عن عقوبات على السياسيين الذين يعرقلون العدالة والديموقراطية وسلّطت الضوء وللمرة الأولى على الرقابة على طريقة إدارة المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في ظلّ الفساد المستشري، وأوصت بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في جريمة انفجار المرفأ، لكن المشكلة تبقى في البند 15 المتعلّق بملف النازحين السوريين، وهو بند ملتبس يحمل مخاطر كبيرة بالنسبة إلى مستقبل لبنان، ويهدّد وضعه الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والديمغرافي، ما دفع وزارة الخارجية إلى الخروج عن صمتها معلنة أن مهام اللجنة اللبنانية لازالت مدار بحث والرئيس نجيب ميقاتي سيأخذ قراراً بشأن مهامها الأسبوع المقبل وأن اللجنة العربية ستناقش ملف النازحين في اجتماع لها في السادس عشر من آب المقبل.
رغم البلبلة الكبيرة في لبنان إلّا أنّ هذه المقررات تبقى في إطار التوصيات ولا شيء يُرغم لبنان على الامتثال لها، غير أنّ هذا الأمر يبدو صعباً بعض الشيء في المرحلة الراهنة مع استمرار الفراغ الرئاسي، وغياب التنسيق مع الجانب السوري بشكل جاد وفعال ما سيؤدي في كل مرة إلى اتخاذ القرار عن لبنان، الأمر الذي يتطلّب انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة تعمل على إعادة النازحين في أسرع وقت ممكن، خاصة وأن معظم المناطق السورية باتت مستقرة.
ليس للبرلمان الأوروبي صلاحية في إصدار هكذا قرار والتفسير الوحيد له هو فرض "الفوضى" خدمة للمشروع الإسرائيلي، الذي يسعى دائماً للاستثمار في أن يعتبرها خواصر رخوة يمكن أن تفتح مجال العبث وإشعال الفتن.


