عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
على الرّغم من خطورة البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي الذي جاهر برفض عودة النّازحين السوريين إلى بلادهم واتّهم لبنان باعتماد خطاب الكراهية ضدهم، إلا أن الرّد الرّسمي عليه لم يكن، أقله حتى الآن، بحجم التّحدي.
ولعلّ الشّغور الرئاسي ووجود حكومة تصريف أعمال ساهما في توهِين الموقف الرسمي وإضعافه، وهذا وضعٌ سمح للأوروبيين بمزيد من التّجرؤ على سيادة لبنان وحقوقه في وَضح النهار باسم الدفاع عن سلامة النازحين وأمنهم.
وأكدت شخصية رسمية ل"الأفضل نيوز" أن هناك تراخيًا غير مبرّر للدولة، أو لمن تبقّى منها، في مواجهة بيان البرلمان الأوروبي، لافتا الى أن ما صدر كان يستدعي ردًا قويًا، "ولكن كما صمت المعنيون عندما أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل عن معارضة عودة النازحين، صمتوا اليوم أيضا باستثناء بعض المواقف المتفرقة التي لا ترتقي إلى مستوى الخطر الداهم."
وأضافت هذه الشخصية ساخرة: يبدو أن البعض في السلطة يعتبر أن ملف النازحين هو تفصيل لا يندرج ضمن القضايا الاستراتيجية التي يتفرغ لها.
وتُبدي الشخصية الرسمية خشيتها من أن يكون أحد كبار المسؤولين قد قرّر أن يمتنع عن خوض معركة ضد بيان البرلمان الأوروبي حرصا على مصالحه الخاصة وخوفًا من أن يصيبه رذاذ الاتهامات الأوروبية بالفساد المالي.
وتشير الشخصية إلى أن لبنان يواجه أخطر مؤامرة لدمج النازحين وتغيير هويته، فيما تتعاطى السلطة السياسية بكثير من الخِفة مع هذا التهديد.
وذهبت الشخصية إياها في استنتاجاتها إلى حدود اعتبار أن بيان البرلمان الأوروبي يشبه في دلالاته وعد بلفور، معتبرًا أن الأوروبيين يسلكون منحىً تصعيديًا وتصاعديًا في سياساتهم المتعلقة بالنازحين على حساب لبنان.
وتكشف الشخصية أن لا بوادر أو مؤشرات إلى أن هناك زيارة قريبة للوفد الوزاري اللبناني لدمشق من أجل البحث في آليات تفعيل عودة النازحين، مستغربة الطريقة التي اتبعتها الحكومة في تشكيل الوفد الفضفاض الذي ضم وزراء لا علاقة لهم بقضية النازحين، على قاعدة "مين بحب يطلع على سوريا يا شباب!"

