كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
لبنان أمام استحقاقَين يتعلّقان بأزمتِهِ الرّئاسيّة خصوصًا، والسّياسيّة عمومًا، الأوّل هو انعقاد "اللّجنة الخُماسيّة" في الدوحة مطلع الأسبوع القادم أيّ الاثنين في ١٦ تموز الحالي، والثّاني عودة الموفد الرّئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، والتي كانت متوقّعة في ١٤ من الشّهر الحالي، وأُرجئَت إلى ١٧ منه، ليحضرَ لودريان اجتماعَ اللّجنة، وفرنسا عضو فيها.
واللّجنةُ المكوّنة من خمس دول هي: أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، سبقَ لها وعقدت أوّل اجتماعٍ لها في ٦ شباط الماضي في باريس، ولم تخرج بقرارٍ أو توجّه، إذ ظهرت خلافات بين أعضائها على اسم المرشّح والمُواصفات والشّروط المطلوبة منه، إذ إنّ دوَلًا ثلاثًا ممثّلة في اللّجنة، وهي أميركا وفرنسا والسعودية، كانت أصدرت في أيلول من العام الماضي، بيانًا تحدّث عن انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان، واشترطت أن يُوافق على تطبيق القرارات الدوليّة ١٥٥٩ و١٦٣٠ و ١٧٠١، والمقصود هنا، ألا يكون المرشّح من "حزب الله" وبشروطه.
وبعد دخولِ مصر وقطر على البيان الثّلاثي، وتشكّلت اللّجنة الخماسيّة، فإنّ النّقاش ابتعد بين أطرافها، إذ كلّ طرف يريد رئيسًا للجمهوريّة الّذي يؤمّن مصالحه وأهدافه، والبعض دخل بالأسماء كقطر التي سمّت قائد الجيش العماد جوزيف عون، وقد كان لها دور في تزكية قائد الجيش السّابق ميشال سليمان في الدوحة، بعد أحداث ٧ أيار ٢٠٠٨، التي أوصلت اللبنانيين إلى حضور مؤتمرٍ فيها، والخروج بسلّة اتّفاقات كترشيح سليمان لرئاسة الجمهورية، وهو مقبول من جميع الأطراف، في إطار تسوية، وإعطاء المعارضة التي كان يمثّلها كلّ من "حزب الله" و "حركة أمل" و "التّيار الوطنيّ الحرّ"، الثّلث الضّامن في الحكومة.
هذه التّسوية ما زالت قطر تسعى إليها، وقد عادت وحصلت في العام ٢٠١٦ على لاعبين آخرين، إذ قام بها كلّ من رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، ورئيس "التّيار الوطنيّ الحرّ" جبران باسيل، واتفاق معراب بين "التّيار الحرّ" وحزب "القوّات اللبنانيّة"، إذ ترى الدوحة، أنّ اسم قائد الجيش الحالي قد يمثّل تقاطعًا بين الأطراف اللبنانية، لكن طرحها جُوبِهَ برفضٍ قويٍّ من باسيل وكذلك من "حزب الله" في وقتٍ لاقى قبولًا من الحزب التّقدمي الاشتراكي وعدم مُمانعة من "القوّات اللبنانية" وغير خجولة من بري، الذي يتحدّث عن موانع دستوريّة بوجه قائد الجيش.
لذلك فإنّ الانتظار سيّد الموقف، ولا توجد حلول أو تسويات لرئاسة الجمهورية، في المدى القريب، إذ كلّ طرفٍ أعلنَ موقفه بتأييد سليمان فرنجية من قبل الثّنائي "أمل وحزب الله"، في وقت أعلن "السّياديّون" عن اسم جديد يؤيّدونه هو جهاد أزعور، كبديل عن ميشال معوض، وأنّ السّفارة الأميركية في بيروت، هي من أرسلت اسمه إلى حلفائها " السّياديّون"، حيث حصل على تأييد كلّ من "اللّقاء الديمقراطي" برئاسة تيمور جنبلاط وكُتلتي القوّات والكتائب و"نوّاب تغييريين" و "مستقلّين" وحصل على ٥٩ صوتًا، مقابل ٥١ لفرنجية.
ووصلت انتخاباتُ رئاسة الجمهوريّة عند هذه الحدود لبنانيًّا، بانتظار عبورها خارجيًّا، من خلال ما سيقدّمه اجتماع الدوحة "للّجنة الخماسيّة" وما سيحمله معه المُوفد الفرنسي، من باريس ستخرج به مناقشات الدوحة، إذ لا تأمل مصادر مطّلعة على الملفّ الرّئاسيّ، أن يحصلَ توافقٌ دوليّ - عربيّ، ومن المُبكر الوصول إلى تسوية لم تنضجْ بعد سواء لبنانيًّا أو خارجيًّا، إذ إنَّ هناك من يدعو إلى دخول إيران كعضو في اللّجنة لما لها من دور إقليميّ، لا سيّما بعد المصالحة مع السعودية برعاية الصين.
"فاللّجنةُ الخماسيّةُ" ستنعقدُ مع وجود تناقضات بين أعضائها، ونظرة كلّ طرفٍ إلى انتخابات رئاسة الجمهورية، إضافة إلى كلٍّ من الدول الأعضاء في اللّجنة، لديه مشاكله الداخليّة كأميركا وفرنسا، أو في الجوار كمصر، والأحداث المتفجّرة في السودان، وخطر تمدّدها إلى الجوار ثمّ سدّ النّهضة، الّذي قد يتسبّب بمشكلة مائيّة مع أثيوبيا، قد تتوسّع نحو حرب، ثمّ إنّ السعودية ترفعُ شعارَ "صفر مشاكل"، ولا تدخلُ في لعبةِ الأسماءِ كمرشّحين لرئاسة الجمهورية، في حين أنّ قطر تروّج لقائد الجيش، وفرنسا كانت تُؤيّد فرنجية، مع تسويةٍ بشأنِ رئاسة الحكومة، في وقت ترفض أميركا وصول مرشّح ل "حزب الله" إلى رئاسة الجمهوريّة، وهي تُعارض فرنجية، ودعمت معوض ضدّه، ثمّ أزعور.
من هنا فإنّ الاستحقاق الرّئاسي، مؤجّل أقلّه إلى نهاية الصيف الحالي، وأنّ الاهتمام الأوروبي، منصبٌّ في هذه المرحلة،على ألا يُهاجر النّازحون السّوريّون إلى دوله، سواء من لبنان أو غيره من الدول، إذ جاء القرار الأخير للبرلمان الأوروبي، ليشكّل حركة نزوحٍ لبنانيّة من رئاسة الجمهوريّة.


