زياد العسل خاصّ "الأفضل نيوز"
لا يخفى على أحدٍ من المراقبين للسّياسة اللبنانيّة، أنّ المقاومة في لبنان كتبت بحبر المنطق معادلة الرّدع مع عدوّ هذه الأمة الأبديّ والسّرمدي، والعدو الذي كان يتباهى باجتياح لبنان، باتَ قلقًا اليوم من دخول أبناء الخطّ الجهادي وسواه من مؤمنين بحتميّة التّحرير والنّصر، إلى فلسطين المحتلة في أيّ وقت، وهذا ما يتبدّى على وجه "النّتن ياهو" وسواه من قادة الكيان المؤقّت، الذي لا يستطيعُ أن يهضمَ فكرةَ أنّ قلّةً قليلةً في لبنان، قلبت الميزان وأثبتت أن كلّ هذا الكيان اوهن من بيت العنكبوت.
صعوبة المشهد على المقاومة يتمظهر في الدّاخل وليس في الخارج، فهذه القوّة الجبّارة المؤمنة بالموت طريقًا للعزّ والحياة، يقلقها أي انفلات أمنيّ داخلي أو خطاب مثير للنّعرات بشتّى أنواعها، ولعلّ ملفّ محاربة الفساد هو أحد أولوياتها أيضًا، ولكن ماذا يمكنها أن تفعل إذا كان هذا الفساد يأخذُ بعدًا طائفيًّا ومذهبيًّا، أليسَ رمي حجرٍ في الدّاخل والاقتتال المذهبي والطّائفي هو حلمُ العدوّ وشغله الشّاغل ليلَ نهارٍ، لكي تصلَ المقاومة إلى مرحلة اشتباكٍ مع أهلها، ولكي تتيحَ له أن يدخل مستثمرًا هذا الأمر الكارثيَّ إن حصل.
يقولُ البعضُ:" من هزم إسرائيلَ والتّكفيريين يستطيعُ أن يهزم الفساد"، ولكنّ المنطق يثبتُ عكس ذلك تمامًا، فالمعركة في محاربة الفساد قد يكون ثمنها وطنًا كاملًا، وشعبًا متذابحًا، ومقاومة تتلهّى حينها في الدّاخل.
إنه دربُ الجلجلة الطّويل الذي يحتاجُ إرادة عظيمة وروحًا تقاتلُ وتدرك متى وكيف تقاتل؟. أليس هذا نفسه ما ردّدهُ يومًا كبيرٌ من قادة المقاومة حين قال:" إنّ الذي يقاتلُ فينا هو الرّوح"؟
إنَّ المقاومةَ في لبنان ستبقى حريصةً على المعادلة الذهبية التي آتت أكلها في حرب تموز، معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، وبالتالي فإنها تهادن هنا أو هناك وتنحني إذا عصفت رياح التغيير والحصار دون أن تنكسر، فهي تتمتع بالمرونة الكافية والحكمة الكافية في صراع الوجود وتتحضّر للمعركة الكبرى، وهي رغم الضغوط لمتزايدة ورغم إطباق الحصار على بيئتها وشعبها، تخرج في كل مرة أكثرَ قوةٍ وأصلبَ إرادة، ولا تتخلى عن ثوابتها، ومن ثوابتها ردع العدو عن ارتكاب الحماقات والاستمرار في العدوان على لبنان كلما اقتضت مصالحه القيام بذلك .
نعم إن المقاومةَ وجدت لتبقى ولسوف تبقى ما بقي الاحتلال لشبر واحد من أرضنا، فالمقاومة الواعية المتعقلة القادرة على صد العدوان وتغيير قواعد الاشتباك هي حاجة دفاعية تحفظ السيادة والاستقلال والكرامة الوطنية، وتحمي الأرض والثروات القومية، وترسخ قناعةً ثابتةً لدى أحرار الأمة كلها بأنَّ قوة لبنان ليست في ضعفه، وإنما بجيشه وشعبه ومقاومته.

