هادي بو شعيا - خاصّ الأفضل نيوز
يومٌ يطوي يومًا آخر في حلقات المسلسل اللبناني الذي يجسّد واقعًا قاتمًا تتفاقم فيه أزماته واحدة تلوَ الأخرى، والتي تبقى أسيرة بيادق زعماء الطوائف، الذين يتزعّمون أكثر من حزب وتيّار وحركة وكيان سياسي يشكّل انعكاسًا لحال الفساد والإفساد الجماعي، الذي يأبى إلا أن يتشاركه كل من ينصّب نفسه قائدًا سياسيًّا أو مرشدًا روحيًّا لبلاد لا أفق لها لتخطِّي أزمات كادت أن تكون عابرة وبديهية، لولا حالات الاستعصاء التي دخلت في صميم ثقافة وطريقة عمل وتعاطي وأسلوب حياة الكثير، لا بل جميع المفوّضين من قبل الشعب اللبناني معاينة وإدارة الشأن العام، إنّما "غير المعنيين به" إلى حدّ كبير.
كثيرة هي المؤشرات التي لا توحي بقرب انفراج الملف الرئاسي وسط أجواء تشي بتأجيل زيارة المبعوث الفرنسي الخاص جان إيف لو دريان إلى لبنان، خصوصًا بعد بيان اللقاء الخماسي الذي لجم الاندفاعة الفرنسية وبدّد مبادرتها وطيّر طرحها للحوار، ما انعكس أفعالاً وخطابات تصعيدية في وجه السلطة اللبنانية المسؤولة عن تصدع الوضع اللبناني في أكثر من ملف وقضية، بدءًا بخطاب فرنسي عالي النبرة من السفارة الفرنسية، مرورًا ببكركي التي استكملت بدورها رمي المسؤوليات على من يعطلون انتخاب الرئيس ويمعنون بتدمير ما تبقّى من مؤسسات دولة، خصوصًا أن المعطيات تشي بأنه لو كان لدى بكركي أي مؤشرات إيجابية كانت قد خرجت من الفاتيكان إزاء أي تحرّك قد يسهم في إنتاج رئيس في أسرع وقت ممكن، لما استمر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في خطابه التصعيدي، وصولاً إلى التلويح الدولي بالعقوبات الذي لن يزيد الثنائي الشيعي، على ما يبدو، إلا إصرارًا على خيارهم الرئاسي وحقهم الدستوري في حضور الجلسة البرلمانية لانتخاب رئيس للجمهورية أو الانسحاب منها باعتباره حقًّا يكفله الدستور للنواب كما أن الفريق الآخر لوّح باستخدامه، ما يكرّس حال التعنّت السياسي الذي ينذر بالقضاء، إذا ما طال أمده، على أساسات ومرتكزات لإعادة قيام دولة من ركامها، شعبًا ومؤسسات، ضاربًا عرض الحائط مؤشرات بدء تفكك النسيج المجتمعي.
أمام ذلك كلّه، يترقّب العابثون بمصائر البشر والحجر مجيء لو دريان للاستماع منه بعد لقاءاته وجولاته الإقليمية. فيما تستمر الدوحة في حراكها الداخلي، مشددةً أمام من التقتهم بأن قائد الجيش العماد جوزف عون ليس مرشّح قطر مع التأكيد أن الدوحة لا تدخل في مسارات التسمية ولا حتى التزكية!
بالتزامن، أثار افتعال ملف الترسيم البري غير المبرر استغراب مصادر قريبة من التيار الوطني الحر واستنكار حزب الله والذي يعتبر دليلاً إضافيًّا في مسار تأزيم الوضع الداخلي، بما لا يترك لُبسًا، بعدم نضوج التسوية الدولية معطوفة على النقاشات الإقليمية التي لا زالت تؤجّل في مسألة الاستجابة العاجلة لنداء لبنان واللبنانيين القابعين في متاهات الفراغ القاتلة!


