كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
"تموز الحالي سيكون على الأرجح الأكثر سخونة في العالم منذ مئات، إن لم يكن آلاف السنين"، هذا ما قاله كبير علماء المناخ في وكالة "ناسا" الأميركية غافين شميدت. فعلاً "بتمّوز بتغلي المي بالكوز"... موجة الحرّ تكوي اللبنانيّين الذين لم يعتدوا على هذه الدّرجات المُرتفعة، خصوصاً مع ارتفاع نسبة الرّطوبة التي تزيد من الشّعور بالحرّ.
الأرض تغلي والتغيّر المناخي يضرب العالم بأكمله، وهذا ينعكس ليس على الطّقس فقط بل على صحّة الإنسان أيضاً، خصوصاً لناحية الغذاء. اللبنانيّون يخشون ما ينتظرهم وكم يُمكن أن تكون موجة الحرّ قاسية بعد، مع اقتراب "آب اللهّاب"! في هذه الفترة، يُنصح باتّباع إجراءات خاصّة لضمان السلامة الغذائيّة ممّا يُساهم في الوقاية من التسمّم الغذائي وحماية صحتك وصحّة عائلتك.
يُشير الأستاذ والباحث في علوم الغذاء د. حسين حسن، إلى أنّ أكثر ما نخشاه في الطّقس الحارّ، هو الجفاف. وفي هذه الفترة الاستثنائيّة، يفقد الجسم كميةً كبيرة من الماء، ممّا يستوجب الانتباه واتّباع بعض النّصائح من دون إهمال".
ويُعدّد د. حسن، في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز"، الإجراءات التي يُفضّل الالتزام بها، داعياً إلى "الإكثار من شرب الماء باستمرار وعدم انتظار الشّعور بالعطش. كما يُمكن وضع روتينٍ معيّن وشرب كوبٍ من الماء كلّ ساعة على سبيل المثال، بشكلٍ لا يقلّ عن 3 ليترات في اليوم"، وينصح بـ"عدم الإفراط في استهلاك القهوة والشاي والمشروبات الغازيّة لأنّها مليئة بالكافيين وهي مادة مدرّة للبول، ممّا يؤدّي إلى فقدان الجسم للسّوائل".
ويلفت إلى أنّه "يُمكن الحصول على الماء من خلال تناول الفواكه والخضار الطّازجة لأنّها مليئة بالماء والألياف، مثل البطّيخ وعصير الليمون والتفاح... مع ضرورة التّخفيف من الأكل الغنيّ بالملح لأنّه يزيد من فقدان الجسم للسوائل، والتّركيز أكثر على الأطعمة الصحيّة مثل السّلطات".
ولكلّ مَن لا يحبّ شرب الماء ويستبدله بالعصائر وسوائل أخرى، يقول د. حسن: "لا بديل عن الماء"، لافتاً إلى أنّ "الماء البارد يُخفّف من الشّعور بالعطش وخصوصاً في هذه الفترة الاستثنائيّة الحارّة، كما يُمكن شرب الماء مع الليمون ممّا يزيد من تزويد الجسم بالمعادن والفيتامينات".
أمّا مَن يعتقد أنّ تناول المشروبات السّاخنة يعود بنتائج عكسيّة على الجسم ويمنحه الشّعور بالبرودة والانتعاش، فهذا غير صحيح. إذ يُشير د. حسن إلى أنّ "تناول المشروبات السّاخنة في الطّقس الحارّ يمنحك شعوراً كاذباً بالانتعاش، وهذا يحصل بعد التعرّق والتعرّض للهواء وبالتّالي تبخّر العرق"، لافتاً إلى أنّ هذا التأثير غير إيجابيّ على الإطلاق ويُمكن أن يُسبّب العديد من المشاكل الصحيّة.
ويُتابع: "أظنّ أنّ الأمر نفسيّ... الماء البارد هو الوحيد الذي يُخفّف من شعورنا بالعطش، لأنّ الجسم ترتفع حرارته في الطّقس الحارّ ويكون بحاجة للماء البارد لتعديل هذه الحرارة".
كذلك، يتوجّه د. حسن إلى كلّ مَن يُفضّل مُمارسة الرياضة في الهواء الطّلق، بالقول: "إحذروا التعرّض لهبوطٍ في ضغط الدم والجفاف نتيجة التعرّق الزّائد بسبب الحرّ الشّديد وفقدان الجسم للسوائل"، مُشدّداً على أهميّة تجنّب التعرّض لأشعّة الشّمس في وقت الذّروة.
ما هي الأطعمة والمشروبات المهمّة التي يُنصح بتناولها خلال موجة الحرّ؟ يُجيب د. حسن قائلاً: "الشاي الأخضر البارد ice tea يحتوي على مضادات للأكسدة وهو صحّي، وفي هذه الظّروف يزيد من الشّعور بالانتعاش. كما أنّ اللبن مهمّ لاحتوائه على بكتيريا جيّدة مُفيدة للجهاز الهضمي وتُحسّن المناعة"، مُضيفاً: "الفواكه والخضار بالغة الأهميّة، خصوصاً تلك الغنيّة بالماء مثل البطيخ والشمام والخيار.. والفواكه أفضل من العصائر، ولكن إذا أردنا تناول العصائر فيُنصح بالتوجّه نحو العصائر الطبيعيّة غير المحلاة بالسّكر".
كما يُشدّد على "ضرورة تجنّب الأطعمة الغنيّة بالدّهون والملح، لأنّها صعبة الهضم وبالتّالي تتطلّب عمليّة هضمها كمية أكبر من السوائل في الجسم"، داعياً إلى تفادي تناول الأطعمة النيئة مثل الـ sushi واللحوم النيئة في هذه الفترة".
والنّصيحة الأهمّ: إنتبهوا للنّظافة الشخصيّة والتّعقيم أثناء تحضير الطّعام، لأنّ أيّ إهمال في هذا الإطار يتسبّب في نقل التلوّث من أيدينا إلى الطّعام، وبالتّالي تتزايد وتتكاثر البكتيريا ويرتفع خطر إصابتنا بالتسمّم والأمراض المُتعدّدة.
تتضاعف في العادة احتمالية الإصابة بالتسمّم الغذائيّ في فصل الصّيف نظراً لارتفاع درجات الحرارة والرّطوبة، وانتقال أنواعٍ من الأمراض عن طريق الغذاء الملوّث حيث تزداد نسبة تعرّض الأغذية للتّلف أيضاً.
ويؤكّد الأطبّاء أنّ عوارض التسمّم تبدأ بعد عدّة ساعات أو أيام قليلة من تناول الطّعام الملوّث أو شربه، وهي تُشبه عوارض التهاب المعدة والأمعاء، حيث يشعر معظم المُصابين بعوارض خفيفة مثل الإسهال والقيء واضطراب المعدة، ومن الممكن أن يتحسنوا من دون علاج، إلا أنّ بعض الحالات قد تكون حادّة ويُمكن أن تتطلّب دخول المستشفى.
ولأنّ الوقاية خيرٌ من ألف علاج، اتّبعوا النّصائح والإرشادات واحرصوا خصوصاً على غسل اليدين جيّداً قبل تحضير وتناول الأطعمة وعدم تركها خارج الثلاجة لوقتٍ طويل، والتأكّد من نظافة الأطباق وأدوات الطعام، وتجنّب الأكل من المطاعم قدر المُستطاع.

