كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
٤٨ ساعة سيُمضيها الموفدُ الرّئاسيُّ الفرنسيُّ في لبنان، الّذي يعودُ إليه في زيارةٍ ثانية، بعد حضورِ الاجتماعِ الثّاني "للّجنة الخماسيّة" في الدوحة، واللّقاءات التي أجراها في السعودية، لا سيّما مع وزير الخارجيّة فيصل بن فرحان، حيث كان لبنان حاضرًا في كلّ لقاءاته، ممثّلون عن كلّ من: أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، المُتابعة للأزمة اللّبنانيّة، والّتي خرجت ببيانٍ توقّف كثيرٌ من المُراقبين والمُتابعين، في تحليله كلّ من الوجهة الّتي تتّفق مع أهدافه السّياسيّة، ومصالحه في لبنان، وفي أيّ محور سيكون.
والموفدُ الفرنسيُّ أكّد في عودته أنّ المُبادرة الفرنسيّة مستمرّة، ولا تراجع عنها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الّذي ومنذ نحو ثلاث سنوات، يُتابعُ الوضعَ اللّبنانيّ، وسمّى أكثر من مندوب دبلوماسيّ وأمنيّ وسياسيّ، لمتابعة الأزمة الّتي تعصفُ بلبنان، الّذي يشهد شُغورًا في رئاسة الجمهورية، الّتي استولدت باريس حلًّا لها، بمعادلة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ونواف سلام لرئاسة الحكومة، لإرضاء طرفي النّزاع الدّاخلي، وامتداده الخارجي.
وهذه المعادلة، تمّ تعليقها مؤقتًا وفق مصادر سياسيّة مُتابعة، دون سقوطها، لا سيّما مع استمرار تمسّك الثّنائي "حركة أمل" و "حزب الله" بترشيح سليمان فرنجية، والمُعارضة تدعم ترشيح جهاد أزعور الّذي أيّدته أميركا وأبلغت حلفاءها به، فحصل على ٥٩ صوتًا مقابل ٥١ صوتًا لفرنجية.
فكلُّ طرف لم يغيّر موقفَهُ من مرشّحه، كما أنّ "اللّقاء الخماسي" في الدوحة لم يبحث بالأسماء، ولودريان لم يطرح فيه سوى ما توصّل به من خلال لقاءاته مع القوى السّياسيّة اللبنانية، والّتي لم يلمس منها مرونة في مواقفها، لا بل تشدّدًا.
من هنا، فإنّ لودريان في زيارته الثّانية، لن تكون مختلفة عن الأولى لجهة الاستماع إلى الأطراف اللّبنانيّة، ونقل ما حصل في الدوحة، واجتماعاته في باريس مع الرئيس ماكرون والفريق المعاون له، حيث تكشف معلومات مرجع سياسيّ، بأنّ لودريان الّذي بدأ لقاءاته مع الرئيس نبيه بري، لم يحمل جديدًا، سوى تكرار لما حمله في زيارته الأولى، الّتي كانت استطلاعيّة، وستبقى طالما لم يتّفق اللبنانيّون على حلّ أزمتهم الرّئاسيّة، ولم يتمكّن "اللّقاء الخماسي" من الوصول إلى توافق، وهذا يؤشّر إلى أنّ الاستحقاق الرّئاسي سيبقى يراوح مكانه في الشّهرين المُقبلين على أقلّ تقدير، إذا لم يحصل تقدّم باتّجاه الحلّ لبنانيًّا ودوليًّا وعربيًّا.
فصناعةُ رئيس الجمهوريّة، لن تكون لبنانيّة، بل كما كلّ الدّورات الانتخابيّة السّابقة، كان رئيس الجمهورية يُصنع في الخارج، نتيجة تقاطع مصالح دول في لبنان، وهذا ما يتمّ انتظاره، إذ تمّ الرّهان على الاتفاق السّعودي - الإيراني برعاية الصين، والذي يمكن أن يعجّل في حلّ أزمة انتخابات رئاسة الجمهورية، كما استبشر أيضًا في استعادة سوريا مقعدَها في جامعة الدول العربية، وانفتاح دول عربية عليها، لا سيّما من السعودية ومصر والإمارات المتحدة، وحضور الرّئيس السوري بشار الأسد القمّة العربية في جدّة، إذ أنّ لسوريا حلفاء في لبنان، تؤثّر عبرهم في السّياسة اللّبنانيّة، ومنها انتخابات رئاسة الجمهورية.
من هنا، فإنّ الموفدَ الفرنسيّ، سيكرّر زياراته للبنان، حتّى يخرج الدّخان الأبيض، من مجلس النّواب إذا حصل التّوافق، أو من "اللّجنة الخماسيّة" إذا تمكّنت من الاتّفاق على حلٍّ هو أشبه بتسويةٍ، ليس فيه غالب أو مغلوب، أو انتصار طرفٍ داخليّ على آخر، لأنّ بذلك سيبقى لبنان عرضةً للانفجار السّياسيّ والأمنيّ.

