ليديا أبودرغم - خاصّ الأفضل نيوز
فشِل النظام الاقتصادي اللبناني في تأمين عيش كريم للبنانيين، ومردّ ذلك إلى فشل النظام السياسي الذي اعتاد دائماً على الاتكال على الخارج لحل أموره الداخلية خصوصًا في الاستحقاقات القادمة في رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان،
ولكن مع استمرار الشّغور الرئاسي أصبح لا بد من الرجوع إلى الأصول الدستورية حيث أن المواد الدستورية واضحة إذ يجب على نواب الحاكم أخذ المبادرة إلى حين تعيين رئيس للمصرف المركزي أصيل، وهو ما يسعى إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال دعوته لجلسة حكومية غداً لتعيين حاكم لمصرف لبنان، في ظل تخوّف من احتمال تطيير ممكن للجلسة بسبب التباين في مواقف الكتل السياسية الوازنة، المفروض عليها أن تكون قبل أكثر من سنة قد حضرت شخصية مالية كفوءة لتبوّء هذا المنصب، خاصة وأن في لبنان الكثير من الكفاءات التي يمكن أن تدير هذه الازمة، إلا أنها تعاملت مع الأمر من منظار مصالحها السياسية والشخصية، غير آبهة بالمصلحة العليا للبلاد، فعارضت وعرقلت كل ما من شأنه تسهيل واستنباط الحلول في ملف الحاكمية بانتظار استنباط الحلول في الملف الرئاسي.
لبنان على عتبة انهيار كبير بعد أيام عدة وكل مَن هم في مواقع المسؤولية، قد غسلوا أيديهم سلفاً من هذا الانهيار، والحكومة في حيرة من أمرها، ونواب الحاكم يشترطون عليها في الساعات الأخيرة من ولاية الحاكم إيجاد حل يضمن إقرار سلّة من القوانين لتشريع تمويل الدولة وإعادة هيكلة المصارف و"الكابيتال كونترول" والبتّ في مصير منصة صيرفة، وإلا الذهاب إلى استقالة جماعية أو استقالة نائب الحاكم الأول وسيم منصوري.
غدًا يومٌ مصيري، يتحدّد فيه مصير لبنان واللبنانيين، فهل ستكون إمكانية تعيين حاكم جديد للمركزي متاحة في اجتماع الحكومة، أم سيُطلب من نواب الحاكم الاستمرار في مهامهم في حال تقدّموا باستقالاتهم، أم سيخيم شبح الشغور على المصرف المركزي بما يحمله من مخاطر جمّة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والمالية المصيرية التي يمر بها لبنان فيُترك لمصيره؟.

