كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
السّفيرُ السّعوديُّ في لبنان، وليد البخاري، لا يتركُ مناسبةً، إلّا ويسعى فيها إلى جمعِ صفِّ اللّبنانيين، والعمل دائمًا على وحدة الطّائفة السّنيّة، ليس من موقعٍ مذهبيٍّ، بل من كونها إحدى الشّرائح الكبرى في المجتمع اللّبناني، والّذي لها موقع في النّظام السّياسيّ، عبر رئاسة الحكومة الّتي آلت عُرفًا إلى السّنّة، ومن خلال ميثاق صِيغ بين الرّئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح في العام ١٩٤٣، تحت عنوان "صيغة العيش المشترك"، إذ تعتبر الطّائفة السّنيّة من مؤسّسي الكيان اللّبناني، الّذي كانت تنظر إليه، بانتماءٍ عربيٍّ.
وفي تكريمه لمفتي الجمهوريّة الشّيخ عبد اللطيف دريان، في دارته بمنطقة اليرزة، جمع السّفير البخاري شخصيّات متنوّعة سياسيًّا وطائفيًّا، حيث كشفت المعلومات، بأنّ المفتي دريان، وبعد إصابته بوعكةٍ صحيّة، لمرضٍ خطيرٍ وخبيثٍ، بدأت عمليّة ترويج لخلافة مفتي الجمهورية، وبدأ التّداول بأسماء، وجاءت الحملة من أشخاص لهم نفوذهم أو وجودهم داخل الطّائفة السّنيّة، وبعضهم يصنّف أنّه من حلفاء المملكة، الّتي لم تطمئن لما يروّج عن من سيخلف المفتي دريان، الذي عاد إلى ممارسة مهامه بشكلٍ طبيعيٍّ، ويترأّس اجتماعات المجلس الإسلامي الشّرعي الأعلى، ويستقبل زوّارًا من كلّ المستويات.
ولم ترق الجملة التي وصلت إلى حدّ الإعفاء المُبكر أو العزل للمفتي دريان، للسّعودية وسفيرها في لبنان، بعد أن أوحى البعض، كأنّ من يقوم بذلك، هو بتوجّهٍ سعوديّ، فجاء التّكريم الّذي أقامه السّفير البخاري لمفتي الجمهوريّة، كرسالةٍ واضحةٍ، بأنّ الرياض تقفُ إلى جانب دار الفتوى، في ولاية المفتي الحالي، الذي أبدى أسفه لما صدر عن وضعه الصّحّي، وعن من سيخلفه، وانزعج كثيرًا عندما علم بأنّ من يقوم بذلك أشخاص كانوا يدّعون بأنّهم في صفّ المفتي دريان.
من هنا، فإنّ تكريمَ السّفير السّعودي، هو ردّ على ما جرى بثّه من شائعات وأخبار، لا تمتّ للواقع بصلة، وتقول مصادر مقرّبة من دار الفتوى الّتي لا تنكر بأنّ المفتي دريان تعرّض لنكسةٍ صحّيّة، وهذا ما يحصل مع كلّ إنسان، في أيّ موقع كان، والإنسان معرّض لكلّ شيء، وهي مشيئة الله، التي تقرّر الأقدار، والتي لا يمكن لأحدٍ أن يهربَ منها، لكن أن يتمّ استغلال المرض لأسباب سياسيّة وفئويّة ومصلحيّة هذا ما يُؤذي.
وأثناء التّكريم، حرصَ السّفير البخاري على أن يدعوَ الطّائفة السّنيّة إلى أن تتوحّد حول مرجعيّتها الدّينيّة، وأن يقترب سياسيّوها من بعضهم، ضمن توجّهٍ وطنيّ، حيث بذلت المملكة كلّ الجهد من أجل استقرار لبنان، فأنجزت اتفاق الطّائف الذي يجب الحفاظ عليه، والعمل بموجبه، وتطبيق كامل بنوده الإصلاحيّة، وهذا ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة الصّعبة الّتي أوصلت اللّبنانيين إلى الفقر والجوع، وانهيار مؤسّساته، وفقدان العملة الوطنيّة لقدرتها الشّرائيّة.
وتوجّه السّعودية في لبنان، هو عدم التّعاون والتّعامل مع قوى ومراجع وشخصيّات فاسدة، فلا مكان لفاسدين في علاقتهم بالمملكة، والتي بدأت الإصلاح من خلال رؤية ٣٠/٢٠ الّتي وضعها وليُّ العهد السّعودي الأمير محمد بن سلمان، وحاربت الفساد في المملكة واسترجعت أموالًا مهدورةً، وما ترتضيه المملكةُ لنفسها تقبلُه للبنان.

