ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
تربطُ روسيا وأفريقيا علاقاتٌ وثيقةٌ مُتبادلة المنفعة، وتمّ وضع أُسسها في منتصف القرن الماضي أثناء نضال شعوب القارة الأفريقية من أجل حرّيّتهم، وهي زادت من حضورها في القارة، وسعت لتوسيع آفاق تعاونها معها بعد الحرب في أوكرانيا، إذ شكّلت أفريقيا منفذًا لروسيا، في ظلّ العقوبات الغربية التي فُرضت عليها، وخصوصًا أنّ موسكو رأت مجموعة من الدول الأفريقية تتّخذ "موقفًا مُحايدًا رسميًّا" بشأن الوضع في أوكرانيا، على الرّغم من ضغوط الغرب.
ويؤكّد محلّلون أفريقيون، أنّ الهدف المشترك بين روسيا ودول أفريقيا هو عدم ادّخار أيّ جهدٍ لضمان القضاء على الجوع والأمراض الخطيرة والصّراعات الإقليميّة.
وفي هذا الإطار أتت قمّة "روسيا – إفريقيا" الثّانية الّتي انعقدت في مدينة سان بطرسبوغ، بالرّغم من استمرار الحرب الروسية الأوكرانية منذ 24 شباط 2022، وبالتّزامن مع انسحاب موسكو من "صفقة الحبوب".
ألقت موسكو بثقلها، لإنجاح القمّة، أوّلاً لإظهار عدم عزلتها بعد غزوها لأوكرانيا، فضلاً عن الأهميّة الّتي توليها لتمدّد نفوذها في القارة الأفريقية، وتركّز موسكو على ما ترى فيه تبدلات جيوسياسيّة من شأنها إعادة صوغ النّظام العالمي، وتخاطب الدول الأفريقية باللّعب على وتر تركة الاستعمار، وتروّج لنفسها شريكاً بديلاً عن الغرب، أكثر قربًا للقضايا التي تشغل بال الأفارقة.
وفي اختصار، فإنّ روسيا تضع القارة الأفريقية البالغ مجموع عدد سكّانها نحو 1.4 مليار نسمة، نصبَ أعينها، وسط تطلّعها لإعادة العلاقات مع القارة إلى مستوى الحقبة السوفياتية ومحاولة تعويض تراجع مكانتها على سلّم أولويّات السّياسة الخارجية الروسية منذ تسعينيات القرن الماضي.
وعلى الرّغم من العقوبات غير القانونيّة التي تفرضها واشنطن، فإنّ روسيا والدول الأفريقية تسعى جاهدةً لتعميق التّعاون التّجاري والاقتصادي، إذ أنّ روسيا تعمل على تطوير العديد من الفرص في مجال النّفط والغاز مع أفريقيا.
من الواضح أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يسمح بأن تُهزم روسيا في المواجهة المفروضة عليها من دول الغرب وأميركا، الذين عليهم أن يدركوا أنّ الحديث مع روسيا بلغة التّهديدات ليس مُجديًا.

