ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
تضاربت التفسيرات بشأن دوافع طهران لإعلان عزمها استغلال حقل الدرة المتنازع عليه، والذي يقع الجزء الأكبر منه داخل المياه الكويتية والسعودية.
وكما هو متوقعٌ لم تصمت الكويت بل أبلغت طهران احتجاجها على هذه الخطوة بأوضح العبارات، وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية التي أعلنت أن "السعودية والكويت فقط" تملكان حق استغلال الثروات الطبيعية في حقل غاز "الدرة"، وجاء إعلان السعودية ذلك قبل يوم واحد من عقد لقاء هو الأول منذ 8 سنوات بين وزير النفط الإيراني جواد أوجي مع نظيره السعودي عبد العزيز بن سلمان، على هامش المؤتمر الدولي الثامن لمنظمة أوبك في فيينا، وبعد أقل من 4 أشهر من استئناف طهران والرياض العلاقات الدبلوماسية في آذار وتوقيع اتفاق بينهما بوساطة صينية.
وتكمن أهمية حقل الدرة الاستراتيجية بالنسبة للكويت والسعودية لحاجتهما إلى احتياطات أكبر من الغاز الطبيعي (نحو مليار قدم مكعبة وقرابة 84 ألف برميل من النفط والمكثفات النفطية)، خاصة أن كلتيهما تنويان استثمار المنطقة المحايدة، المقسومة بينهما، إضافة إلى ثروات المياه الإقليمية، بينما تعتقد إيران أن ثلث هذا الحقل يقع في مياهها الإقليمية وهو ضمن لائحة المناطق المعروضة للاستثمار.
قد يمثل "الدرة" عنوان خلاف جديد في منطقة الخليج العربي، ربما تكون له تداعيات على المصالحة التي جرت مؤخّراً ما بين السعودية وإيران، وبالتالي على تأثر تطور العلاقات الاقتصادية السعودية الإيرانية، خاصة أن تلك العلاقة لاتزال في بدايتها، وليست راسخة بسبب الضغوطات الأميركية على دول الخليج لعرقلة العلاقات الخليجية الإيرانية السورية التي أُعِيد فتحها.
أزمة "حقل الدرة" لا يمكن حلّها إلا من منطلقات متقاربة للوصول إلى حلّ وسط بين السعودية والكويت من جانب وإيران من جانب آخر، وإلا فسيظل النزاع مستمرًا، وهو ما لا يفيد الطرفين في ظل الظروف الاقتصادية العالمية التي تَفرِض على طرفي النزاع عدم ترسيخ حالة الخلاف، إذ يمكن أن تساهم احتياطيات "حقل الدرة" في إفادة كبيرة بتعزيز إنتاج النفط والغاز لدى كل من السعودية وإيران والكويت.

