كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
مضى حوالي ١٦ شهرًا على الشّغور في رئاسة الجمهوريّة، ولا يبدو أنّه سيتحرّك نحو إجراء انتخابات رئاسة جمهورية قريبة، إذ أنّ المراوحة أو "الستاتيكو" هي عنوان المرحلة الرّئاسيّة، بالرّغم من حدوث حراكٍ داخليٍّ، أو لقاء لسفراء "اللّجنة الخماسيّة" في لبنان، لكن ذلك لم يبلغ بعد تخوم إخراج الملفِّ الرّئاسيّ من الجمود.
فعلى الصّعيد الدّاخليّ اللّبناني، لا توجد اتصالات أو لقاءات مخصّصة للاستحقاق الرّئاسيّ، سوى من مواقف محدّدة، لا تخرج عن إطار التّذكير بضرورة انتخاب رئيس للجمهوريّة، كما يُعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظاته الأسبوعيّة، أو إطلالاته الإعلاميّة، حيث لا تجاوب مع دعوته لإجراء انتخاب رئيس للجمهوريّة، حتّى أنّه تخوّف من أن تكون نتيجة الفراغ الرّئاسي، وقوع لبنان تحت حكم "الدويكا"، كما سمّاه الراعي، ويقصد بكلامه تحكّم رئيس مجلس النّواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالسّلطة، مستفيدين من عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة.
فانتخابات رئاسة الجمهوريّة، هي محطّة في تاريخ لبنان، يحدث عند استحقاقها تجاوبٌ لبنانيٌّ داخليٌّ، وصراع خارجيٌّ عليها، لأنّ هذا المنصب الذي أعطي عُرفًا للموارنة، بات يرتبط بمصيرهم لا بل بوجودهم في لبنان، الذي يعتبره الموارنة أنشئ لهم، كضمانة لوجودهم في هذا المشرق، واعتبار لبنان رسالة، لاحتضانه طوائف ومذاهب، شكّلوا هذا الكيان في العام ١٩٢٠، بدعم فرنسا الدولة المستعمرة لكلٍّ من سوريا ولبنان في تلك المرحلة، والتي فصلتهما عن بعضهما، بعد أن تقاسمت مع بريطانيا في عام ١٩١٦، بلاد الشام والعراق، وجرى تمهيد بوعد بلفور ١٩١٧، بقيام وطن قوميّ لليهود في فلسطين، حيث تسبب ذلك بإنشاء الكيان الصهيوني، ومعه وقبله بدأت الحروب منه وعليه.
من هنا، فإنّ مسألة رئاسة الجمهوريّة، يضعها البطريرك الراعي، كحالة وجوديّة للموارنة في لبنان، وهي تعطيهم الطمأنينة، والتي يختلف عليها الموارنة أنفسهم، وبين بعضهم، لأنّ المسألة هنا مرتبطة بالسلطة، وليس بالوجود، وفق ما يقرأ مرجعٌ سياسيٌّ مخضرم على تاريخ رئاسة الجمهورية في لبنان، التي هي من أدخلت الخارج إليها، وربطت انتخاباتها بصناعة من الدول.
لذلك فإنَّ الانتخابات الرئاسيّة مؤجّلة، ولا توحي التّطوّرات المرتبطة بها، بأنّ حلًّا قريبًا لها، لأنَّ القوى السّياسيّة اللّبنانيّة، لم تتوصّل إلى توافق حولها، وكلّ طرف يقف عند مرشّحه، إضافة إلى أنّ الحوار حول الاستحقاق الرّئاسي بعد ١٢ جلسة انتخاب معطّل، لا بل لم يحصل، بالرّغم من دعوة الرّئيس نبيه بري له.
وبات اللّبنانيّون يعلّقون آمالهم على ما سينتج من "اللّجنة الخماسيّة" المكوّنة من الدول الآتية: أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، والّتي لم تتوصّل بعد أربعة اجتماعات لوزراء خارجيّتها، إلى نتيجة إيجابيّة، أو تكوين موقفٍ موحّدٍ، سوى دعوة الكتل النّيابيّة وحثّهم على انتخاب رئيس للجمهوريّة، ومحاولة الابتعاد عن أسماء مرشّحين، وقد تسرّبت أسماء تلقى دعم هذه الدّولة أو تلك.
فاللّجنة الخُماسيّة، لم تعلّق عملها، لكنّها ليست في ديناميكيّة لاستعجال انتخاب رئيس للجمهوريّة، إذ جاءت الحرب الإسرائيليّة التّدميريّة على غزة، ليتراجع الاهتمام برئاسة الجمهوريّة في لبنان، الّذي تقدّم فيه الوضع العسكري في الجنوب، على الاستحقاق الرّئاسيّ الذي لا يمثّل أولويّة لبنانيّة، بالرّغم من كلّ المواقف الّتي تدعو لإنجاز الاستحقاق الرّئاسيّ، من أجل انتظام عمل المؤسّسات الدستوريّة، وبات الاهتمام جنوبًا هو ما يشغل اللّبنانيين، والدّول الّتي تخشى أن تتوسّع الحرب إلى داخل لبنان، ولا تبقى محصورة، عند الشّريط الحدوديّ مع فلسطين المحتلة، حيث التّهديدات اليوميّة من قادة العدوّ الإسرائيليّ، بأنّ الحرب لن تبقى في بقعة جغرافيّة محدّدة، بل هي ستتوسّع، وقد بدأت تخرج عن حدودها، وقد تتوسّع.
فالرّئاسة الأولى ليست على نارٍ قويّةٍ، بالرّغم من وجود طبّاخين لها، لكن لم يتم الاتفاق بعد على الطّبخة ومكوّناتها حيث الطّبق اللّبنانيّ لن يقدّم إلى المائدة الرّئاسيّة.

alafdal-news
