د.زكريا حمودان - خاصّ الأفضل نيوز
ضجت وسائل الإعلام العالمية بخبر رد حركة حماس باسم الفصائل الفلسطينية المقاومة في قطاع غزة على عرض الوسطاء الدوليين لوقف الحرب في المنطقة.
من الواضح أن مدة السبعة أشهر التي انقضت على بداية معركة طوفان الأقصى أثبتت للعالم برُمته أن القضية الفلسطينية بعد الطوفان ليست كما قبله. قبل ذلك التاريخ كان التطبيع سيد الموقف، وكانت وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية تسير في مسار التطبيل للتطبيع، حتى إن فكر الإنسان العربي تعرض في الأشهر الأخيرة من طوفان الأقصى إلى تلوث فكري غير محدود في إطار الوحدة العربية والإسلامية حول القضية الفلسطينية.
أهمية وحدة الصف الفلسطيني
شكلت معركة طوفان الأقصى امتحانًا حقيقيًا لوحدة الصف الفلسطيني، فنجحت حركة حماس بشكل كبير في لم الشمل الداخلي خاصة إنها تشكل مع حركة الجهاد الإسلامي خط دفاع أساسي عن الشعب الفلسطيني في خط المقاومة، وذلك إلى جانب باقي الفصائل المقاوِمة.
ما بين الميدان والسياسة عُقدت لقاءات عدة على المستوى الفلسطيني، منها ما حصل في بيروت، ومنها ما حصل في تركيا ومؤخرًا ما حصل في الصين.
من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية كُلفت حركة حماس بالتفاوض انطلاقًا من مبدأ المعركة التي انطلقت عبر قيادة الحركة العسكرية في قطاع غزة، بالإضافة إلى أن الحركة تمثل الفصيل الفلسطيني صاحب الحيثية الكبرى عسكريًا وربمًا حتى شعبيًا، بانتظار أن تؤكد الانتخابات البرلمانية ذلك بعد وقف العدوان على غزة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني سياسيًا بشكل نهائي.
بحسب مصدر قيادي فلسطيني بارز، إن الترتيبات الفلسطنية الداخلية باتت شبه ناضجة وهي تنتظر انجلاء المعركة ووضع هذه الترتيبات على سكة التنفيذ.
الاعتراف الدولي الضمني بفصائل المقاومة
منذ بداية معركة طوفان الأقصى سلمت الفصائل الفلسطينية ملف التفاوض لحركة حماس التي بدأت تعمل عليه بالتنسيق مع غرفة عمليات محور المقاومة وذلك بدبلوماسية عالية الدقة وشديدة الأهمية.
الدقة في ملف المفاوضات تعود إلى دخول العامل الدولي بشكل كبير على خط المفاوضات ليكون ضامنًا لأي اتفاق، الأمر الذي أعطى الحركة بعدًا دوليًا يتضمن اعترافًا ضمنيًا بدورها خاصة بعد طوفان الأقصى.
أما أهمية ما يحدث فتعود إلى مكانة القضية الفلسطينية بعد معركة طوفان الأقصى، لأنه قد يسجل التاريخ لأول مرة خروج الإسرائيلي المدعوم دوليًا مهزومًا في أطول معاركه.
بالأمس انشغل العالم برد حركة حماس الجدي على مفاوضات وقف إطلاق النار، وكان الرد الحمساوي شاملًا لحقوق الشعب الفلسطيني وانتصار المقاومة في آنٍ معًا.
ما ينتظره العالم اليوم هو استكمال الجهود الدولية للوصول إلى وقف جدي لإطلاق النار، وبحسب المشهد الحالي فإنَّ الجهود جميعها تصب لصالح حركة حماس وفصائل المقاومة التي باتت تنظر إلى ما بعد المعركة ومستقبل الشارع الفلسطيني.

alafdal-news
