خليل حرب - خاصّ الأفضل نيوز
غزة لم تطلب أكثر من إيقاف الحرب بالكامل، مقابل "الصفقة" المطروحة مصريًا. التضليل الجاري يتمثل بأن واشنطن تقول أن حماس تتحمل مسؤولية الفشل، وتقول أنها لا تؤيد عملية "كبيرة" في رفح، فيلاقيها الاحتلال بوصف الغزو الجديد بأنه عملية "محدودة" فقط...
وعلينا جميعا أن نصدق، ونبتلع الجريمة الجديدة.
واشنطن تعزي الاحتلال بقتلاه ال3 في كرم أبوسالم، لكننا لم نسمعها "تندد" بجريمة واحدة في إطار الإبادة المرتكبة طوال أكثر من 7 شهور.
التضليل يتكامل، لا فقط في مواقف الرئيس بايدن ووزيره بلينكن، وإنما أيضا بتسريب كمية هائلة من المعلومات التي تفيد بأن الإدارة الأميركية منخرطة بالكامل في جهود "التهدئة"، وتمارس كل ضغوطها على حكومة نتنياهو لمنعها من بدء الهجوم على رفح، لكن "تشدد" حماس هو ما يعرقل التقدم، في حين أن الواقع مختلف تمامًا، حيث يجاهر نتنياهو علانية بأنه ليس معنيًا بوقف كامل للحرب، وأنه سيحارب حتى آخر "حمساوي"، وحتى آخر نقطة في رفح.
ميدانيا، بدأ جيش الاحتلال بإجبار العائلات الفلسطينية على النزوح من المناطق الشرقية لرفح، في جنوب قطاع غزة، باتجاه منطقة المواصي باعتبارها "منطقة آمنة". يتعامل الاحتلال وفقا لموصف "الحيوانات" الذي استخدمه وزير الدفاع غالانت في اليوم الأول من الحرب، للإشارة إلى الفلسطينيين.
كل الأحاديث حول "مرونة" نتنياهو في المفاوضات هي استكمال للتضليل الأميركي-الإسرائيلي. حتى بعض الأطراف الإسرائيلية لا تصدق الكذبة السائدة. "نيويورك تايمز" الأميركية تنقل عن "مصدر إسرائيلي" قوله "كنّا على وشك الاتفاق على وقف إطلاق النار قبل أيام، لكن تصريح نتنياهو يوم السبت (حول رفضه وقف الحرب بالكامل)، دفع حماس إلى تشديد مواقفها في محاولة لمنع الدخول إلى رفح".
إسرائيل واضحة في مراميها وأهدافها. المشكلة أننا مضللون أمام الحقيقة. الخلاصة واضحة: "القناة 13" تقول بوضوح أن قرار بدء غزو رفح اتخذ ب"الإجماع" في مجلس الحرب.
والتضليل للأسف عربي الطابع أيضا. مصدر مصري رفيع المستوى سرب لوسائل إعلام مصرية بأن قصف المقاومة لمنطقة كرم أبو سالم ومقتل وإصابة جنود الاحتلال ال15، تسبب في تعثر مفاوضات الهدنة!
لم يشر المسؤول الرفيع الى أن نتنياهو أعلن جهارًا أنه سيواصل الحرب بغض النظر على تطور مفاوضات الصفقة التي تريدها إسرائيل "إعلان استسلام" للفلسطينيين. ولم يشر إلى أن القتلى الإسرائيليين هو بمثابة دليل ميداني على أن الغزو تعد له العدة بالفعل. القتلى كانوا ضمن قوات تحتشد استعدادًا لبدء الاجتياح.
"إجلاء" يسميها الإسرائيليون. لكن في أعراف القوانين الدولية، فإن استهداف فئات جماعية من المدنيين، سواء بالقتل أو فرض النزوح والتهجير، هو جريمة حرب.
الجريمة متكاملة أمام أعيننا منذ أكثر من 7 شهور. ونحن مضللون بابتزاز الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وبن غفير، لنقنع أنفسنا بأن نتنياهو "مجبر أخاك لا بطل".
والحقيقة أن الحرب معلنة وواضحة ودمها كثير كثير. فمن يجادل الآن بحق الفلسطيني في الدفاع عن نفسه؟ ماذا سيفعل "محور المقاومة" أمام المذبحة الجديدة التي بدأت تتشكل ملامحها بغارات على شرق رفح لفرض التهجير الجديد؟ من سيجرؤ على "صفع" الأميركيين، رعاة الجريمة، وجها لوجه ليقول لهم "كفى".

alafdal-news
