مفيد سرحال - خاصّ الأفضل نيوز
لم تعد هزيمة المشروع الصهيوني الإحلالي في فلسطين العربية مجرد حلم بقدر ملامسته خط النهاية بعد صراع مديد مع "الدولة" المارقة التي اتكأت على دعم قوى الاستخبارات العالمية و تفسيرات دينية وتخرصات تلمودية صاغها أحبار اليهود بكل مافيها من معتقدات خطيرة وتعاليم همجية ونزعة شريرة نحو البشرية جمعاء .
لقد اجتمعت عناصر القوة المادية والروحية معا لتدفع الكيان الزائف الزائل المؤقت إلى حافة حفرة النهاية، فإلى جانب انتصارات المقاومة ومراكمة التجربة الكفاحية التحررية وآخرها طوفان الأقصى وتداعياته الوجودية على اليهود المستوطنين، والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني إزاء المذبحة النابعة من خرافات توراتية تلمودية:(اما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيها الرب -إلهك ميراثا فلا تستبق منها نسمة بل أبسلهم إبسالا...)
في الجانب العسكري المقاوماتي أطبق محور المقاومة بالنار على الدولة المردوعة وكل مزاعم حراستها لمصالح العالم "الانكلو ساكسوني" تلاشت إبان غزوة المسيرات الإيرانية والمؤشر الصارخ فزعة الغرب الجماعي لاحتواء الهلع المشدود لاقتراب الأجل ..
ويأتي التحول في الرأي العام العالمي لاسيما ثورة الجامعات في أميركا وصياغة الدم الغزاوي للعقل الجماهيري الغربي ضربة موجعة للوبيات اليهودية وطغيانها على الناس والأنفاس، واكتمال عقد الإطباق على الكيان جاء مع قرار استراتيجي انقلابي صادم للمجمع الاكليروسي المقدس في الولايات المتحدة الأميركية المكون من رؤساء الكنائس المسيحية الكاثوليكية والقاضي بضرورة إنهاء الاحتلال الأسرائيلي للأراضي الفلسطينية وعدم أحقية اليهود على أرض فلسطين التي يعيش عليها الفلسطينيون من 1600 سنة وعدم اقحام الكتاب المقدس بادعاءات عودة اليهود إلى فلسطين... وإعلان رئيس كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في أميركا: (أنه لا يمكن استخدام مفهوم أرض الميعاد كأساس لتحرير عودة اليهود إلى إسرائيل وتهجير الفلسطينيين..)
وكانت السردية الصهيونية تقوم على تشويه الفكر اللاهوتي المسيحي بدءا من القرون المسيحية الأولى لاسيما أن قيام مملكة "يهوه" على أرض سوريا التاريخية الطبيعية يعجل في عودة السيد المسيح وكل الدعم الغربي المطلق للدولة العبرية قائم على هذه الكذبة على قاعدة أن من يعارضها يعارض مشيئة الله. والجدير ذكره أن معظم الكنائس وكهنتها ورجال الدين صاروا بفعل التسلل اليهودي أقرب إلى اليهود من (بشارة يسوع الناصري) خاصة في أميركا التي سيطر فيها المال والإعلام والسياسة اليهودية ولم تسلم إلا كنائس قليلة لا شأن كبيرا لها.إن جُلَّ هذه الأفكار منافٍ لجوهر بشارة يسوع التي قامت وعرفت بأنها رسالة المحبة والتسامح والإنسانية السامية وهذا جوهر بشارة الناصري بينما جوهر وسر دين ((يهوه)) وتعاليم أنبيائه المزعومين وكهنته الذين صنعوه على مثاله هو الحقد والكراهية والجرائم البربرية لذا عملوا على تشويه بشارة يسوع من خلال رجال الدين المسيحيين المتهودين بأن سر إسرائيل هو سر إيمانهم لا سر المسيحية وكل هذه اللبوسات من نسج خرافات وأفكار توراتية متداولة في حين أن الله عند يسوع هو الله (إيل) الذي طلب يسوع من المؤمنين به أن يصلوا له :أبانا الذي في السماوات..وأنه غفور رحيم محب لكل البشر لا جلادا منتقما جزارا كاله اليهود (يهوه) الذي له شعب خاص ويقول لهم في آشعيا ((سأجعل نساءهم يرضعن أطفالكم وأجعل ملوك الأرض يلحسون غبار اقدامكم)).
فالرسالة المسيحية تنزلت من سماء (إيل) ونبعت من خصب أرضنا وطقوس الخصب في تاريخنا أما المحرفون لبشارة الناصري يكفيهم أن يسوع لم يذكر( يهوه) على الإطلاق في مجمل تعاليمه وأنه تكلم الآرامية أو (العربية) وأنه حين علق على خشبة الصليب صاح ..إيلي إيلي لماذا شبقتني أي تركتني بالعربية ولم يقل يهوه ولم يستنجد إلا بـ"أبانا "أب البشرية جمعاء ثم إن يسوع لم يخاطب في كل بشاراته اليهود العاديين إلا بتعبير أولاد الأفاعي كما وصف كهنتهم بالقبور المكلسة وجميع من أتوا قبلي سراق ولصوص.. يوحنا ١٠:٨) وبالتالي نقض يسوع ورذل كل الخرافات والدجل التي يعتبرها متهودو العصر -أعداء يسوع- كتابا مقدسا وأنه أساس الدين المسيحي.
لقد سأل اليهود يسوع مرة:لماذا تعنفنا ونحن أبناء إبراهيم؟ فأجابهم :((أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تبغون أن تفعلوا)) يومنا ٤٤:٨ فهل من المعقول وتحت أي اعتبار أن ينسب هؤلاء الضالون يسوع إلى الأبالسة؟ وهل يجوز بالمنطق والعقل أن تضم التوراة المتداولة إلى بشارة يسوع وتعتبرها كتابا مقدسا وتعتبر الهيكل سر الكنيسة..
مع الإشارة إلى أن لغة التلمود لغة السب والشتم والطعن بالسيد المسيح عليه السلام وبالمسيحيين عموما، ومن جملة ضلالهم وتخرصاتهم أن السيد المسيح هو ((ابن الجندي بانديرا وتلامذته ملاحدة وأن المسيح لم يأت لان (مسياهم) أي أن مسيحهم لم يأت بعد وأن ممتلكات النصراني هي ممتلكات لا مالك لها مثل رمال البحار. وأول يهودي يستولي عليها يكون مالكها الأصيل والنصارى الذين ينكرون التعليم اليهودي، فهؤولاء تتحتم إبادتهم عن بكرة أبيهم وإذا التنكيل بهم غير مستطاع فالوشاية بهم واجبة...))لذا لا يستغربنَّ أحد كيف استهدف الصهاينة في حرب غزة مشفى المعمداني وثالث أعرق كاتدرائية أرثوذوكسية وهدمها فوق رؤوس عشرات العائلات المسيحية ومصادرة أملاك المسيحيين في القدس ومحاصرة بيت لحم والتضييق على المؤمنين المسيحيين والتنمر على الرهبان والراهبات بأقذع أساليب الشتيمة والتهكم وتسخير الإرهاب لتدمير الكاتدرائيات المسيحية والأديرة في العراق وسوريا(ولا ننسى بسالة رجال الله في الذود عن تلك المقدسات بالدم والمهج ) وتهجير المسيحيين والقضاء على الفكر المسيحي الحقيقي بمنهاج أبالسة التلمود..
إن قرارات مجلس كنائس الروم الملكيين الكاثوليك في الولايات المتحدة الأميركية ورفضها لمبررات احتلال إسرائيل لأرض فلسطين استنادا إلى الكتب المقدسة
لهو انتصار للمسيح والمسيحية على حملة التشويه التي واكبت قيام الكيان الاحلالي الاغتصابي على أرض فلسطين العربية كما هو انتصار على التلمود وتعاليم أحباره الهمجية المنافية للمسيحية والتعاليم السماوية وما تحويه من طعن بالسيد المسيح والمسيحية ..
وهو بالتأكيد انتصار غزة وتثبيت الحق القومي بأرضنا ومقدساتنا وإجهاض للحلم الصهيوني الذي قام على إضفاء الصفة الشرعية الإلهية والقداسة على أطماعه التوسعية.
خلاصة القول، إن ضرب الكنيسة للفكر اليهودي التلمودي والتحرر من التخرصات التي أُلصقت زورا بالرسالة المسيحية لاسيما في بلدان الغرب الجماعي المأخوذ لاهوتيا بالروح اليهودية الشيطانية المافياوية وتنظيماتها المطلية بالمال والمؤتمرات والتخريب لا شك سيكون إلى جانب الجهد النضالي التحرري وبداية تغير الأمزجة في الغرب الرافعة المعنوية والروحية لانتصار مشروع إنسانية الإنسان في دنيا الحق والخير والجمال وسقوط ثكنة القتل والإجرام والتعدي ومعها كل عدة النصب اليهودي للأرض والتراث واللسان والرسالات السماوية وقوانين أهل الأرض.

alafdal-news
