كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
تحاول فرنسا أن يكون لها دور في المنطقة من خلال لبنان، سواء من خلال أزمته السّياسيّةِ عمومًا والرئاسيّة خصوصًا، وهي سعت لذلك منذ الانفجار في مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠، عندما حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان متضامنًا، وفي الوقت نفسه طارحًا الأفكار لإجراء إصلاحات بنيويّة على النّظام السًياسيّ والاقتصاديّ، فترأّس في قصر الصّنوبر طاولة حوار ضمّت رؤساء كتل نيابيّة.
ودخلت فرنسا على أزمة رئاسة الجمهوريّة، ولكن من ضمن لجنة ثلاثيّة تشكّلت في أيلول ٢٠٢٢، لتصبح فيما بعد خماسيّة، وكلّف الرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف - لودريان ليكون موفده إلى لبنان، للمساعدة في حلّ أزمته، وقدّم مبادرة في آب ٢٠٢٣ طلب فيها من الأطراف اللبنانيّةِ تقديم أجوبة على أسئلة، حول الاستحقاق الرئاسي، وكيف هي آليّة الحلّ اللًبناني، دون أن تتمكّن فرنسا ولا دول أخرى، من إنهاء الشّغور في رئاسة الجمهوريّة بعد.
وفي ظلّ الانهماكِ الفرنسي خصوصًا واللّجنة الخماسيّة، في الأزمة الرئاسيّة، وقعت الحرب الإسرائيليّة التّدميريّة على غزّة، بعد عمليّة "طوفان الأقصى"، التي نفّذتها "كتائبُ القسّامِ" التّابعة لحركةِ "حماس" في ٧ تشرين الأول الماضي، ليساندها لبنان في اليوم التالي، من خلال مشاركة "حزبِ اللّه" في الحرب بإشغال جيش الاحتلالِ الإسرائيليِّ في الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلّةِ.
هذا الإشغال الذي شاركت فيه قوى في "محورِ المقاومة"، لم يرق لأميركا كما لفرنسا ودول أخرى، لأن من شأن ذلك إضعاف قدرات الاحتلالِ الإسرائيليِّ، على تحقيق أهدافه بالقضاءِ على حركة "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينيّة، وبعدها "حزب الله".
من هنا كان التّحرّك الفرنسي، تحت عنوان، تهدئة جبهة الجنوبِ مع الكيانِ الصهيونيِّ، ووقف الأعمال العسكرية، وفق ما نصّ عليه القرار ١٧٠١، الذي صدر في ١٤ آب ٢٠٠٦، أثناء العدوانِ الإسرائيليِّ على لبنان في ذلك الصيف، وفشل الجيش الإسرائيليّ من تحقيق أهدافه بعد ٣٣ يومًا من الحرب، التي ردعت فيها المقاومةُ الكيان الصهيوني، الذي تدخلت أميركا ووقفت إلى جانبه، وأوفدت آموس هوكشتاين، لترسيم الحدود البرّيّة لوقف الحرب، ونزع الأسباب التي ما زال "حزب الله" يحتفظ بسلاحه.
لكن الموفدين الأميركي والفرنسي هوكشتاين ولودريان، لم يتمكّنا من تحقيق الهدوء على جبهة الجنوب، لأن "حزب الله" ربطها بوقف حرب الإبادة الإسرائيلية في غزّة، على أن يتم الحديث عن تطبيق القرار ١٧٠١ بعد ذلك.
ولم يتوقّف المسعى الفرنسي، وانكفأ الأميركي، الذي أفسح المجال لباريس، التي أوفدت وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، الذي قدّم ورقة حول تطبيق القرار ١٧٠١، بانتشار الجيش مع القواتِ الدوليّة، وأعلنت عن استعدادها لتقديم المساعدة للجيش ليقوم بمهمّته، بعد أن أعلن لبنان أن عديد الجيش ليس كافيًا.
ولم تلق الورقة الفرنسيّة الأولى التّجاوب من لبنان، فجرى تقديم ورقة ثانية معدلة، تدعو إلى انسحاب "حزب الله" إلى مسافة ١٠ كلم، وتمركز "قوات الرضوان" عند شمال الليطاني، وتعزيز انتشار الجيش، مع اقتراح فرنسي بعقد مفاوضات بين لبنان والعدوِّ الاسرائيليّ في باريس لوضع آلية لتطبيق القرار ١٧٠١.
ولأنّ الرئيس نبيه برّي، هو من مارس دبلوماسية المقاومة، في أثناء العدوان الإسرائيلي صيف ٢٠٠٦، ورفض صدور القرار عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السّابع، فإنّه تولّى الرّدّ على الورقة الفرنسية، وتضمّن ١٢ بنداً، وتمّ تسليمه إلى السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو قبل يومين، حيث ينتظر لبنان الرّدّ الفرنسي.
ففي الرّد اللبناني شبه الرّسمي من الرئيس برّي، الذي عرضه على "حزبِ اللّه"، بأن لا تكون القوات الدوليّة حرّة الحركة في الجنوبِ، والتي تتخطّى بعض الدوريات مهامها، فتصطدم بالأهالي، فطلب الرّد تقييد حركة القوّاتِ الدوليّة، وأن تكون بالتّنسيق مع الجيش اللبناني، إضافة إلى رفض انسحاب "قوات الرضوان"، لأن عناصرها من أبناء البلدات والقرى، وانسحاب الاحتلال الإسرائيليّ من كلّ الأراضي اللبنانيةِ، وعدم خرق السّيادة اللبنانيةِ.
ويمكن قراءة الرّدّ على أنّه فيه بنود تلزم العدو أن ينفّذها، وأن يكون الانتشار لقوات الطوارئ الدوليّة في الجانب الإسرائيليّ، لأن لبنان هو الذي احتلّت أرضه بعد اجتياحين، ونشأت المقاومةُ ضدّه، وبعد أن تلكّأت الأمم المتحدة عن تنفيذ قراراتها.

alafdal-news



