عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
تراوح العلاقة بين وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون مكانها، إذ بات كل منهما يكمن للآخر، مما يؤدي إلى استيلاد ملفات بشكل مستمر تؤدي غرض زعزعة الاستقرار بينهما.
عملياً، شهدت الفترة الماضية العديد من التدخلات والوساطات لتقريب وجهات النظر بين الرجلين، غير أنها لم تسفر سوى عن تحقيق مزيد من الارتجاجات على صعيد العلاقة. ما يصيب بالذهول مثلاً، أن أهل الاطلاع يصرحون بشيء فيه الكثير من الاستغراب، حين يلمحون إلى كون الوزير يتجنب الايحاء بأن له مشكلة شخصية مع قائد الجيش على عكس ما يظهر في تصرفاته وقراراته، مع الإشارة إلى حصول لقاءات في أكثر من مناسبة بينهما وقد تركت القناة مفتوحة لأجل لقاءات تسمى "بالضرورة" حين تدعو الحاجة إلى ذلك. وساعة يجري اللقاء، توضع كل السلبيات الناتجة عن الخلاف المستحكم بينهما جانباً ويدخلان في نقاشات لها علاقة بمستقبل المؤسسة العسكرية!
هذا الكلام لا يلاقي ترحيباً أو تفهماً. فإذا لم تكن هناك مشكلة بمفاعيل شخصية بينهما، وإنهما يلتقيان أحياناً ويتباحثان، فلماذا كل هذا النكد السياسي والعسكري الذي يؤدي غالباً إلى عرقلة مصالح الجيش، ويزيد فوق السلبيات عوامل سلبية؟
عموماً، وعلى الرغم من كل ما تقدم، غير أن الوساطات لم تهدأ بين الوزير والقائد كلما خرج إلى الضوء ملف نزاع يرتبط بينهما ويحول المؤسسة العسكرية إلى حلبة ملاكمة بين خصمين لدودين، فيما شخصيات أخرى مثلاً، لم تستلم بعد وهي مستمرة في إنتاج أفكار يمكن استثمارها في حلول طويلة الأمد من غير أن تأتي بنتيجة. ويفهم من كل ما يجري، أن السلبيات المحيطة بالعلاقة بين الشخصين، غير مرتبطة بميزان عمل محكوم في المؤسسة العسكرية أو نتيجة نزاع على صلاحيات فقط، إنما ثمة خلفيات سياسية راسخة تحكم طابع العداوة في الكار بين الرجلين، أو أن أحدهما يحرك ملفات من أجل استفزاز الآخر، من خلفيات سياسية طبعاً.
وإذا ما كان فريق قائد الجيش قد هدأ قليلاً وهو ما سجل مؤخراً، فابتعد عن سياسة التجاذب والتنافر مع وزير الدفاع وتفرغ أكثر إلى "لملمة" شؤون المؤسسة العسكرية بعد الإصابات التي تعرضت لها خلال "معركة التمديد" السابقة، وقام بتصريف قرارات لم تثر حساسية الوزير، ويتعامل في مقر وزارة الدفاع بهدوء، غير أن ما يحسب على الوزير ولو أنه يبدي استعداداً دائماً لإجراء لقاءات ثنائية مع قائد الجيش، استمراره في اعتماد سياسيات، يعتبرها مراقبون، أنها تسهم في الإضرار بالعلاقة مع قائد الجيش، كتعمده التقنين غير المفهوم في إصدار رخص السلاح العائدة لشخصيات سياسية وحزبية وغير ذلك، وهو ما ينسحب على شكل ضغط على قيادة الجيش، حيث يلجأ المتضرّرون من "تقنين الإصدارات" التي بلغت حد توقف الإصدار على الرغم من الاستمرار في تلقي الطلبات بشكل طبيعي، إلى محاولة الاستحصال على رخص "تسهيل مرور" من الجيش لكونها تغطي حيازة السلاح الفردي غير الثقيل، وهو أداء يفهم من أن الوزير قد يكون يريد إحراج الجيش من خلاله، لاسيما وأن القرار على مستوى القيادة العسكرية هي الحد من إصدار هذه البطاقات وحصرها في الضروريات المبررة والاستثنائية، وذلك منذ قرار القائد اعتبارها بمثابة رخصة حيازة سلاح.
من جانب آخر، أوقع وزير الدفاع نفسه في مشكلة حقيقية، ناشئة عن أزمة عدم إصدار رخص سلاح، وهو ما أوقعه في جبهات متنقلة وساخنة في مواجهة أكثر من طرف أو شخصية سياسية، أخذ بعضهم يتهمه بالتصرف ضمن إطار المحسوبيات، وسط شكوك حول إصدار الوزارة رخص وبكميات معقولة لشخصيات محددة.

alafdal-news



