اخر الاخبار  مجلس الوزراء اقرّ خلال الجلسة بند التفرّغ لأساتذة الجامعة اللبنانية   /   مرقص: مجلس الوزراء أخذ العلم بعرض قيادة الجيش لخطة حصر السلاح   /   مرقص بعد جلسة مجلس الوزراء: رئيس الجمهورية أبلغ مجلس الوزراء أنه طلب من الرئيس الألماني الضغط على اسرائيل للالتزام بتطبيق وقف إطلاق النار   /   الرئيس الاوكراني: وافقنا على مقترح أميركي لوقف إطلاق نار غير مشروط وطويل الأمد   /   مرقص: تلافيًا لحدوث خلل إضافي اقتصادي أو نقدي تقرر أن تدفع هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة وقانون فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة إذ إن كلفة الزيادة تبلغ 800 مليون دولار أميركي   /   مرقص: مجلس الوزراء ألغى الرسم المُحتسب سابقاً على مادة المازوت   /   مرقص: مجلس الوزراء قرر زيادة الـ"TVA" لتصبح 12% بدلاً من 11%   /   مرقص: قرر مجلس الوزراء إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019   /   وزير الاعلام بول مرقص: مجلس الوزراء أكد ضرورة تحسين الجباية والنظر في الأملاك البحرية وغيرها من الأمور التي تساهم في إدخال إيرادات   /   وزارة التربية: وقف التدريس في ثانوية الحدادين للبنات-طرابلس اعتبارًا من صباح غد الثلاثاء لإجراء صيانة وتركيب حمّامات موقتة على أن تُستأنف الدروس فور الانتهاء   /   مراسلة الأفضل نيوز: وزراء القوات سجلوا اعتراضاً على الزيادات الضريبية وتحفّظ لدى وزراء الثنائي على القرار   /   "رئاسة الحكومة": عدد من الوزراء سيوقّعون مع "اليونيسف" خطط العمل في لبنان للعامين 2026–2027 غدًا الثلاثاء عند الساعة 3:30 بعد الظهر في السرايا الحكومية   /   مراسلة “الأفضل نيوز”: مجلس الوزراء أقر زيادة ٦ رواتب على اساس الراتب لموظفي القطاع العام   /   مراسلة “الأفضل نيوز”: مجلس الوزراء أقر زيادة 1% على ضريبة دخل القطاع الخاص   /   مراسلة “الأفضل نيوز”: مجلس الوزراء اقر زيادة ٣٠٠ الف ليرة على صفيحة البنزين   /   وكالة «فارس» عن الشركة الوطنية الإيرانية للنفط: ناقلات النفط الثلاث التي أوقفتها الهند ليست لنا   /   مجلس الوزراء يقرّ تعيينات مؤسسة كهرباء لبنان   /   "الجيش الإسرائيلي": قضينا على عنصر من حزب الله في منطقة طلوسة جنوب لبنان كان يعمل على إعادة إنشاء بنى تحتية عسكرية وخلال الأسبوع الأخير صُفّي 4 عناصر إضافيين   /   طيران مروحي تابع للجيش يحلّق على علوّ منخفض فوق أجواء مدينة الهرمل   /   وسائل إعلام عبرية: اجتماع للكابينت الإسرائيلي بمشاركة قادة الجيش والأجهزة الاستخبارية لمناقشة الملف الإيراني   /   "القناة 12" الإسرائيلية عن السفير الأميركي لدى إسرائيل: الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان بالكامل بشأن إيران   /   منصة "إكس" تشهد عطلًا حاليًا مماثلًا لما حدث قبل ساعات اليوم   /   رئيس رابطة التعليم الأساسي: في حال تأجلّ البت اليوم برواتب القطاع العام فسنعلن الإضراب إبتداء من الليلة   /   مكتب سلام: إخلاء 21 مبنى متصدعا في طربلس ومغادرة 229 عائلة وبدء أعمال تدعيم 9 أبنية   /   "الجيش": دهمنا شقة في الليلكي تُستخدم لتخزين المخدرات وضبطت كمية كبيرة منها ومواد أولية لتصنيعها إضافة إلى مبلغ مالي مزوّر   /   

ما مصير القوانين الإصلاحية؟

تلقى أبرز الأخبار عبر :


خالد أبو شقرا - نداء الوطن

 

مع اقتراب تبلور "المطبخ" التّشريعيّ للمجلس النيابيّ، قفز السؤال عن مصير مشاريع القوانين المحالة على البرلمان إلى الواجهة من جديدٍ. فهل تُسيّل القوانين الإصلاحية بعدما أدخلتها الحسابات الشعبويّة قبل 15 أيار في "ثلاجة" الانتظار، أم يستمر "تمييع" الملفات هرباً من المساءلة والمحاسبة، وتعمداً للانهيار؟!

 

في مقدمة مشاريع القوانين هذه، يأتي "مشروع القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون المتعلق بالسّريّة المصرفيّة"، الذي كانت قد أقرته الحكومة في جلسة 14 نيسان 2022. التعديلات المطلوب إدخالها على قانون السّرية المصرفيّة - تاريخ 3 أيلول 1956، وعلى موادٍ محددةٍ في قوانين "أصول المحاكمات الجزائيّة" و"النّقد والتّسليف"، و"الاجراءات الضريبيّة"، تعتبر جزءاً من الشّروط المسبقة للاتفاق المبدئي بين لبنان وصندوق النقد الدولي على برنامج التصحيح الاقتصادي والمالي، المعروف باسم "التّسهيل الائتماني الممدّد". وذلك لكون التعديلات تضمن تعزيز الحوكمة والشفافية، وتسهّل المساءلة والملاحقة القضائيّة. ولا سيما في ما يتعلق بالتهرب الضريبي، وشبهات الفساد، وتبييض الأموال. بالتالي فإن مثل هذه التعديلات كفيلة بإزالة العوائق التي تحول دون تحقيق النمو المنشود في مرحلة التعافي.

 

العبرة في التطبيق

 

قانون تعديل السّريّة المصرفيّة على أهميته "يبقى ناقصاً، إذا لم يترافق مع المراسيم التطبيقية الضروريّة التي تضمن حسن تنفيذه، حتى لو أقره مجلس النواب"، يقول النائب فؤاد مخزومي. وسيكون مثله مثل الكثير من القوانين الإصلاحية المقرّة المتعلّقة بمكافحة الفساد وملاحقة التهرّب الضّريبي والهيئات الناظمة... عصياً عن التنفيذ. نظراً لعدم وجود مصلحة للسلطة الحاكمة والمتحكمة بمصير اللّبنانيين الانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات، التي تعامل الجميع على قاعدة العدالة والمساواة. وعلى الرغم من إصرار النواب المؤمنين بالإصلاح على السّير بهذه القوانين سريعاً، وعدم إيلاء أي جهد للوصول فيها إلى النهاية... فـ"نحن نتخوف من وضعها في الأدراج والإقفال عليها بمفاتيح التعطيل الكثيرة"، يضيف مخزومي، و"لعلّ المثال الأوضح هو تمييع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وعدم التوصل لغاية اللحظة إلى نتيجة مرضية فيه، رغم إقرارنا تعليق العمل بقانون السّريّة المصرفيّة منذ العام 2020". وبحسب مخزومي فإن "ما شهدناه منذ نهاية العام 2019 من محاولات الالتفاف على الإصلاحات ومعارضتها بشتى الطرق والوسائل لا يبشّر بالخير. والتجربة تجعلنا قلقين على إمكانية تمرير القوانين الإصلاحية بأسوأ الأحوال، وعدم تنفيذها بأحسنها في حال النجاح بإقرارها. وفي جميع الحالات قد تأتي قوانين تعديل السريّة المصرفيّة و"الكابيتال كونترول" بعد فوات الأوان. حيث تشير مثلًا شركة "موديز" في إحدى تقاريرها إلى تهريب أركان المنظومة نحو 9.5 مليارات دولار منذ تشرين 2019 ولغاية نهاية 2021". وبحسب مخزومي فإنه "طالما هذه المنظومة التي انتقلت إلى تضييع حقوق الأجيال المقبلة من خلال الضغط لاستعمال أصول الدولة والتفريط بالثروات الطبيعية بعدما ضيعت ثروات الأجيال الحالية قائمة، طالما الأمل والتعويل على أي القوانين الإصلاحية ضعيف مهما بلغت منافعها".

التعديلات الواجب إقرارها

 

أهمية قانون تعديل السّريّة المصرفيّة تتمثّل بكونه يمنع المصارف من التذرّع بالسّريّة، ويلزمها تقديم جميع المعلومات فور تلقيها طلباً من: السّلطات القضائيّة التي تحقق في دعاوى جرائم الفساد، والهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، ولجنة الرّقابة على المصارف، والمؤسّسة الوطنيّة لضمان الودائع، ومصرف لبنان والسّلطة الضريبيّة المختصّة. في حين أن القانون الأساسي ينصُّ على عدم جواز تذرّع المصارف بالسريّة المصرفيّة فقط في حالة الطلبات التي توجّهها السّلطة القضائيّة في دعاوى الإثراء غير المشروع، بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 38 تاريخ 18 شباط 1953، وقانون 14 نيسان 1954.

 

كما تتيح التعديلات المنصوص عنها في مشروع القانون الجديد:

 

- إلقاء الحجز على الأموال والموجودات المودعة لدى المصارف بقرار صادر عن هيئة التحقيق الخاصّة، وفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو بحسب قرار صادر عن سلطة قضائيّة مختصّة، أو حتى بقرار صادر عن أي سلطة أخرى تناط بها هذه الصلاحيّة.

 

- حظر فتح حسابات ودائع مرقّمة، وتأجير خزائن حديديّة لزبائن لا يَعرف أصحابها غير مديري المصرف أو وكلائهم.

 

- تحويل جميع الحسابات المرقمة إلى حسابات عادية تطبق عليها جميع متطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

 

- السّماح للنائب العام لدى محكمة التمييز ومعاونيه، وللمدعين العامين الاستئنافيين أن يطلبوا من المصارف تقديم معلومات تحميها السّريّة المصرفيّة لدعم التحقيق في الجرائم المالية التي يشرفون عليها ويلاحقونها.

 

- السماح للمؤسّسة الوطنيّة لضمان الودائع المصرفية لدى ممارستها لمهامها المتعلقة بضمان الودائع المصرفيّة أن تطلب من المصارف تقديم المعلومات المحميّة بالسّريّة المصرفيّة وفقاً لآلية تحدد بقرار يصدر عن مجلس إدارة المؤسّسة.

 

وبما خصّ الشّق الضّريبي فإن التعديلات تطلب من كل شخصٍ طبيعيٍّ أو معنويٍّ، بما في ذلك الادارات والنقابات الخاصة، أن تزود السلطة الضريبية بأي معلومات مطلوبة، بما في ذلك المعلومات المحميّة بالسريّة المصرفيّة. وذلك للقيام بواجباتها في عمليات التدقيق الضريبي، أو التدابير الرامية إلى تعزيز الامتثال الضريبي وكشف التهرب. ولا يجوز لأي كان التذرع بسر المهنة للحؤول دون تمكين موظفي الادارة الضريبية من مراجعة السجلات والمستندات المحاسبية التي تسمح بالتحقيق من مدى التزام المكلفين بموجباتهم الضريبية. كما يحق للإدارة الضريبية أن تطلب البيانات خطياً من أي شخص لديه معلومات تفيد عملية التدقيق، بما فيها المعلومات المحمية بالسريّة المصرفيّة.

 

المنظومة ستحمي نفسها

 

التخوف اليوم لا ينطلق من "عدم إقرار هذا القانون"، بحسب المحامي أديب طعمة، إنما من إيجاد المعنيين بتطبيقه ثغرات ينفذون منها لحماية أنفسهم ومصالحهم الموجودة في المصارف على وجه التحديد. فهذا القانون مفروض على لبنان من الخارج، ولا إمكانية لتقديم أي نوع من أنواع المساعدة إذا لم يجر إقراره. خصوصاً أن الإجراءات المعمول بها في لبنان منذ خمسينيات القرن الماضي لم تعد موجودة في أي دولة من دول العالم. وهي لا تساعد في المبدأ على استقطاب رؤوس الأموال بقدر حمايتها للفاسدين والتشجيع على التهرب من المساءلة والملاحقة القانونية". أما حيلة التذرع بفقدان لبنان لدوره في استقطاب الودائع في حال وقف العمل بالسرية المصرفية فلم تعد تنطلي على أحد. إذ إن هذه السرية كانت أصل الشرور التي ضيعت عشرات مليارات الدولارات من أموال المودعين. والمراهنة على حصول لبنان في المستقبل على الودائع تنطلق من الحوكمة الرشيدة والشفافية والقضاء النزيه، وليس من السرية المصرفية.

 

النافذون ممن يخبئون أموالهم في القطاع المصرفي سيبتدعون استثناءات تتيح لهم إخراجها من بوابة الصناديق السيادية والمناداة بالتصرف بأصول الدولة لتهريبها وعدم ظهورها. ومن هنا نرى "ارتفاع منسوب الضغط للتصرف باملاك الدولة كمدخل وحيد للانقاذ"، بحسب طعمة، "فيما هم يريدون في الحقيقة شراءها بالثمن الزهيد بالأموال المهرّبة خوفاً من الملاحقة وانكشاف أمرهم مع بدء التنفيذ".