لمى كنعان- خاص الأفضل نيوز
كلُّنا يعلم أن صعود الدَّرج يبدأ درجة درجةً، الوصول إلى القمة يبدأ مرحلة مرحلةً، تعلُّم المشي عند الأطفال يبدأ خطوة خطوةً، حتى الشفاء من الأمراض يبدأ يومًا يليه يومٌ، الأبنية العملاقة الضخمة تبدأ من حجارةٍ وحصى صغيرة، والبحر يمتلئ من نقاط الماء. وهكذا يبدأ كل شيءٍ من حولنا بالتدرُّج وعند الوصول إلى الغاية المرجوّة تكون النَّتيجةُ الفرح بتحقيق الغاية، وهذا ما نسميه "النجاح".
النَّجاح يا أحبابي تحقيق الغاية والتغلّب على المصاعب. لا تظنّوا أن طريقه مفروشٌ بالسجاد الأحمر والورود... لا...
فلا شيءَ ضروريٌّ لتحقيق النجاح بعد التوكل على الله إلا المثابرة، هناك عبارات وكلمات كثيرة: "كدتُ أن أصل، لو أن كذا، لولا كذا..."، هذه ليست عبارات لتحقيق النجاح، إنما علينا المثابرة والعزيمة والاجتهاد المتواصل والإيمان بما نريد تحقيقه للوصول إلى غايتنا.
سأتحدُّث عن قصة موجزةٍ لفتاة خلال فترة امتحانات الثانوية العامة، وذلك بعد أن كان أحد أفراد عائلتها يتعرض لمشاكلَ صحيةٍ صعبةٍ، كانت المسكينة في حَيْرةٍ وسط كل شيء... وسط ازدحام العائلة، الأصوات الصاخبة والمنزل المليء بالناس. تلك الفتاة المجتهدة التي وصلت إلى نهاية طريقها ولم يعد هناك ما يشغل بالها سوى النجاح، كانت وحيدة ، لا تجد من يربّت على كتفها، ولا من يقول لها ستصلين إلى الغاية. لم يمسك يدها أحدٌ ويشعرها بالأمان. كان ليلها حالكًا مليئًا بالدموع التي لطالما تركت أثرًا على كتابها. تلك الفتاة هي "أنا"، نعم "أنا".
أنا التي كنتُ أخبر وسادتي أن كل شيء سيكون على ما يرام، كنتُ أضع لها قليلًا من عطري لعلها تثمل، وأجمع شعري كالباقة وأنثره عليها لعلّها تشعر بالسلام، لكنها كانت تعلم دائمًا أنني أخدعها لأنها اعتادت القلق... اعتادت على صراخي... اعتادت على هستيريا ليلي الجريح.
لم يمسك يدي سوى أمّي، الحبيبة الغالية، نبض القلب، الداعمة الأولى في كل شيءٍ. كنت أقبِّلها كلِّ ليلة وأقول لها: "سأصل يومًا ما". وبناءً على الإصرار الذي غُرز فيني أكملتُ طريقي وتفوَّقت.. ثابرت وسهرتُ... وقعت وانكسرت.. جُرحت ووصلت.
ما يشغل تفكيري في هذا الطريق هو سؤال: هل سأصل؟ هل سأكمل الدَّرب الذي لطالما حلمت به؟ هل سأستطيع تخطي كل شيء كما فعلت من قبل؟ ماذا تقولون في تلك الفتاة التي هي أنا؟
النَّجاحُ طريقٌ طويلٌ مليءٌ بالصّعاب، فما لنا إلا أن نصبر وألا نستسلم، وأن نحافظ على روح الإصرار والعزيمة التي نتحلّى بها. لا بدّ من أن نصل إلى غايتنا. لا بدَّ من أن نصل إلى اللحظة الحلم، اللحظة المنتظرة، ولذلك، "قِف على ناصية الحلم وقاتل".
إن شاء الله سنلتقي بعد عدد من السّنوات، لنزفّ خبر النجاح والتفوق والتألّق إلى بعضنا البعض.

alafdal-news
