جو لحّود - خاصّ الأفضل نيوز
قد تكون المرحلة الحالية التي يعيشها لبنان هي واحدة من أدقّ المراحل وأكثرها خطورة، وذلك ليس لأن لبنان قد يدخل في حرب أكثر شمولية وأشدّ وطأة من الحرب التي يعيشها اليوم وحسب، إنما لأنه بات متهالكاً على أكثر من صعيد وفي غير اتجاه، لاسيما في كلّ ما يتعلّق بالشق الاقتصادي وتبعاته من تفاصيل مرتبطة بحياة اللبنانيين اليومية.
وفي الأيام الأخيرة، أيام انتظار الرد على إسرائيل أكان من قبل "حزب الله" منفرداً أو من قبل "الحزب" بالشراكة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعض جبهات المساندة الأخرى، بدأ الحديث بشكل واضح عن جهوزية لبنان الذي قد يتعرّض بأية لحظة إلى هجوم إسرائيلي موسّع يعيده إلى العصر الحجري كما يحلو للبعض أن يصف.
في هذا السياق تحدث لـ "الأفضل نيوز" مصدر مطلع على مجريات التحضيرات -إن صحّ التعبير -لأيّ تطوّر ممكن، مؤكّداً أنّ " استخدام مصطلح إعادة لبنان إلى العصر الحجري، لا يصح بأيّ شكل من الأشكال على طبيعة الحرب الحالية وجبهة المساندة المفتوحة في جنوب لبنان، فإسرائيل كما الجميع على دراية تامة بأن الداخل الإسرائيلي سيدفع الثمن نفسه الذي سيدفعه الداخل اللبناني بحال أخذت الحرب أيّ شكل جديد، وذلك باعتراف من قبل الإسرائيليين أنفسهم الذين غادروا مناطق الشمال تحسّبا وخوفا من أيّ حركة عسكرية قد يقدم عليها "حزب الله".
أما في ما يتعلق بالتجهيزات اللوجستية في الداخل اللبناني، فيقول المصدر: "الجميع يعلم أن لبنان يمرّ أساسا في مرحلة اقتصادية صعبة جدا، يضاف إليها العمل المبتور الذي تقوم به حكومة تصريف الأعمال للأسباب التي باتت معلومة من قبل الجميع، لذلك وعند الحديث عن جهوزية لبنانية رسمية لأيّ حرب ممكنة لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار الواقع المشار إليه أعلاه".
ويضيف، " على الرغم من الواقع المتردي، تقوم حكومة تصريف الأعمال وبعض الوزارات المختصة بما أمكن، طارحة بعض الحلول أو الخطوط، وفي هذا الإطار، عُقد قبل أيام قليلة جداً اجتماع موسّع في وزارة الصحة اللبنانية، ضمّ إلى وزير الصحة فراس الأبيض، ممثلين عن كافة المعنيين بالقطاع الصحي والاستشفائي في لبنان، وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى تحضيرات مقبولة إلى حدّ كبير تقوم بها وزارة الصحة، لاسيما لناحية طرح الفِرق الطبية التي ستجول في صفوف النازحين، فضلا عن تدريب فِرق مختصة في المستشفيات للتعاطي مع حالات الطوارئ والممكن أن تنتج عن أيّ توسع لأفق الحرب".
ووفقاً للمعلومات، فالقطاع الطبي في لبنان بما يمتلك من مخزون للأدوية والمعدات الطبية وحليب الأطفال يستطيع الصمود على مدار أربعة أشهر متتالية، غير أن علامات الاستفهام في ما يتعلق بالقطاع الطبي تطرح حول واقع النازحين السوريين الذين يتلكأ المجتمع الدولي كما جرت العادة في تأمين متطلباتهم واحتياجاتهم".
وفي سياق متصل، يقول المصدر "وزارة الاقتصاد قامت أيضا بجولة ومسح -إن أمكن القول -للمخزون الغذائي في لبنان كمحاولة منها لتحديد ما تتطلبه المرحلة، ووفقاً للمعلومات فإن المخزون الغذائي في لبنان وبحال اندلعت الحرب وأدت إلى توقف الإمدادات الطبيعية من الخارج، فلبنان يمكنه أن يصمد غذائيا لثلاثة أشهر متتالية".
وإلى جانب عمل وزارتي الصحة والاقتصاد، برزت أيضا تعاميم وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال التي أوعزت بفتح المؤسسات التربوية أمام النازحين من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان".
وفي ما يتعلق بهذه النقطة يرى المصدر عينه أنّ " هذه التعاميم تأخذ بعدها الطبيعي، لاسيما أن المجتمع اللبناني اعتاد على التكاتف والتعاضد، مع العلم أن جزءا من هذا المجتمع يحاول استخدام الأزمات ليحقق مزيداً من الأرباح الاقتصادية والمادية".
ويختم المصدر مؤكدا أن " لبنان لن يترك وحيدا بحال توسعت الحرب التي قد تأتي منضبطة وقد تأتي متفلتة وغير مرتدعة".

alafdal-news
