الأخبار
كانت أوّل صدمة عاشها عاصم عراجي في بداية رحلته النيابية «تكليفه» في موقع مقرّر في لجنة الأشغال العامة والنقل. تساءل النائب الآتي من مهنة الطب، كيف يمكن لطبيب في القلب أن يكون في لجنة أشغال، وفهم منذ
تلك اللحظة كيف تُدار شؤون الناس في السلطة. لم يقبل بالتكليف وترشّح إلى لجنة الصحة، وبقي فيها 17 عاماً وكان في السنوات الأربع الأخيرة رئيساً لها. وخلال تلك السنوات، سعى عراجي إلى وضع قوانين إنقاذية للقطاع الطبي، نجح في إقرار بعضها وفشل في أخرى. اليوم، يخرج عراجي من النيابة ومن لجنة الصحة، راوياً ما فعل وما لم يفعله.
تعرّف عليك الناس أكثر خلال رئاستك لجنة الصحة النيابية، ربما لأنك أتيت إليها في مرحلة صعبة، فهل أنت راضٍ عمّا قمت به في اللجنة؟
- كان هدفي الأساس من الدخول إلى المجلس النيابي هو الصحة. كان الأمر هاجساً بالنسبة إليّ. لكن، للأسف عندما دخلت إلى المجلس، فوجئت بأنه تمّ تكليفي في لجنة الأشغال العامة كمقرّر فيها واستغربت، إذ ما الذي يمكن أن أفعله في لجنة الأشغال وأنا طبيب. يومها، أجريت بعض الاتصالات وترشّحت للجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية ونلت أعلى الأصوات ودخلت إلى اللجنة كمقرّر، فيما تولى النائب عاطف مجدلاني الرئاسة. صحيح أن رئيس اللجنة هو الذي يتحدّث باسمها، إلا أنني كمقرّر كان لديّ الكثير لأفعله وشاركت في لجان ونقاشات كثيرة في ما يخصّ قوانين وموضوعات تهمّ القطاع الصحي. بقيت مقرّراً في لجنة الصحة حتى عام 2018، عندما ترشحت وانتُخبت رئيساً للجنة. كانت فترة غنية وفيها الكثير من الجهد، إذ حلّت أزمة كورونا وأزمة انهيار القطاع الصحي. وكانت فترة صعبة، إذ كنت أرى الانهيار وكنت أقول دائماً أن الاستشفاء سيكون للأغنياء فقط وهذا ما يحدث اليوم. أنا أتحدى أيّ موظف، مهما كانت رتبته أن يكون قادراً على دخول المستشفى.
أعتقد أنني قمت بما يجب، وإن كان هناك أمور لم أستطع فعلها وتحزّ في نفسي، ولكن أعرف أنها تحتاج إلى إرادة سياسية قوية وليس إلى رئيس لجنة صحة نيابية.
نبدأ من الأمور التي استطعنا إنجازها، ما هي؟
- عندما تسلّمت رئاسة لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية، اطّلعت على واقع كلّ المهن الطبية، فوجدت أن الكثير منها غير منظّم، ولذلك وضعت نصب عيني وضع قوانين تحكمها وتنظّمها ضمن نقابات، وأذكر هنا على سبيل المثال مهنة المعالجين النفسانيين، فهؤلاء كانوا يعملون من دون وجود قانون ينظم عملهم أو حتى نقابة تجمعهم وتحميهم.
أما الأمر الآخر الذي كان ملحّاً بالنسبة إليّ هو العمل على تحديث قانون الدواء، فعندما وصلت إلى لجنة الصحة العامة وجدت أن قانون الدواء قديم جداً. صحيح أنه كان جيّداً في الوقت الذي صيغ فيه إلا أنه اليوم لم يعد مناسباً، وقد وضعنا قانوناً عصرياً يلبي كلّ المتطلبات من ناحية جودة الدواء وسعره، والإجراءات التي يمكن اتّخاذها في الأزمات. ومن المفروض أن يبدأ تطبيقه خصوصاً أنه بات منتهياً منذ ستة أشهرٍ تقريباً.
ومن القوانين أيضاً تحديث قانون الصيدلة. بالنسبة إليّ، كان أمراً أساسياً خصوصاً أن هناك الكثير من الصيادلة الذين يتخرّجون كل عام، ويبقى جزء كبير منهم بلا عمل بسبب الفائض في العدد. وقد طال التحديث إضافة مهنة «الصيدلي السريري» الذي يُفترض أن يتواجد في كل طبقة من طبقات المستشفى ليُشرف على الدواء. فالطبيب يشخّص وليس مطلوباً منه أن يعرف كل شيء عن الدواء، طالما هناك ما يسمى بالصيدلي السريري. وهناك أيضاً قانون المعاش التقاعدي للممرّضين والأطباء والعاملين الصحيين الذين توفوا خلال جائحة كورونا، وقانون لقاح كورونا وقانون ضمان الطبيب بعد الـ64 عاماً، وكذلك للموظفين العاديين الذين أمضوا 20 عاماً مضمونين في أعمالهم وقانون نظام التقاعد والحماية الاجتماعية وغيرها من القوانين.
ما الذي لم تستطع فعله كرئيس للجنة الصحة النيابية؟
- الشيء الوحيد الذي يحزّ في قلبي هو أنني خرجت من المجلس النيابي ولم أشهد صدور البطاقة الصحية، مع العلم أنني عملت عليها في لجنة الصحة العامة وأنهيت تفاصيلها مذ كنت مقرّراً في اللجنة مع رئيس اللجنة النائب عاطف مجدلاني.
في تلك الفترة، وضعنا أسس ترتيبها في لجنة الإدارة والعدل وخرجت من هناك إلى لجنة المال والموازنة، وقد احتجنا إلى 8 جلسات أنهينا بعدها العمل بالبطاقة. المؤسف أن تأخر صدورها يعود إلى التباين في الآراء حول من سيتولاها، وهي أزمة تشبه كلّ أزمات هذا البلد. ومنذ عام، حاولنا في لجنة المال والموازنة تخطي هذه العقبة، وارتأينا أن تحلّها الهيئة العامة للمجل

alafdal-news
