هالة جعفر - خاص الأفضل نيوز
مرّ لبنان بثلاث مراحل كان لها أسباب رئيسية لهجرة اللبنانيين إلى الخارج. كانت الحرب العالمية الأولى من أبرز أسفار اللبنانيين، وخاصة المثقفين والمبدعين وحاملي الشهادات العليا الذين استقروا في دول أورووبية وأميركية وعربية، وبنوا مكانة مهمة في تلك البلدان. كان للبنان إسم عريق لما حققه هؤلاء من إنجازات على مستوى تلك البلدان، وما زلنا نسمع أصداءها منذ ذاك الحين وحتى يومنا هذا. لقد أجبر اللبنانيون على الهجرة خلال فترة الحرب الأهلية والإجتياح الإسرائيلي وهي المرحلة الثانية التي تسببت في هجرة اللبنانيين إلى دول مثلت لهم الإستقرار الأمني على الأقل، أما المرحلة الثالثة وهي المرحلة التي لم يشهدها لبنان في المراحل السابقة من حيث هجرة أبنائه سواء أكان عدد المهاجرين أو الأسباب التي أدت لهجرتهم.
هجرة اللبنانيين ليست نتيجة اللحظة. لطالما اعتاد اللبنانييون السفر إلى جميع أنحاء العالم واعتمدوا على بلدان ذات فرص أكبر وإمكانيات أكثر. كان طموحه لا حدود له، فمتلك العديد من المبدعين في العالم الهوية اللبنانية التي كانوا يفخرون ويعتزون بها. كان معيار الهجرة بالنسبة لهم هو التخصص في المجالات التي لم تكن متوفرة في بلدهم أو إكمال الدراسات العليا من أجل الحصول على شهادات أفضل، أو حتى العمل من أجل دخل أكبر لتحسين مستوى المعيشي للأسرة. كان اللبنانيون ينتهزون فرصة العمل في الخارج بما يلبي تطلعاتهم أو يتلائم مع مستوى درجاتهم وخبراتهم.
اليوم، تغير الوضع. أصبحت قضية الهجرة هاجساً للجميع، فأصبح معظم اللبنانيين ينتظرون الحصول على تأشيرات قبول من دول أجنبية من أجل الهروب ومغادرة بلادهم نهائياً، والإستقرار خارجه دون عودة. ففقدان الأمل والإحباط الذي يشعر به اللبنانيون من جراء الوضع الإقتصادي والمالي والسياسي المزري الذي مر به البلد خلال السنوات الماضية وما زال مستمراً حتى يومنا هذا مما جعل الحياة مستحيلة لمعظم العائلات التي لم تعد قادرة على تحمل أعباء إرتفاع الأسعار الجنوني وإنعدام الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء والمواصلات.
لم يعد لبنان قادراً على النهوض إقتصادياً في ظل إرتفاع عدد المهاجرين الكثيف والذي يمثل شريحة كبيرة من الشباب الذين يشكلون عادةً الكيزة الأساسية التي يعتمد عليها البلد في تعزيز نشاطه الإقتصادي. فقد أشارت " الدولية للمعلومات" إلى أن عدد المهاجرين اللبنانيين منذ بداية عام 2021 حتى منتصفه بلغ 77,777 فرداً مقارنة ب 17,721 فرداً عام 2020، وهذا مؤشر مخيف لأن المهاجرين لم يكونوا أفراداً أو عائلات فحسب، بل كان أكثرهم من رواد الأعمال الحرة في الصناعة والتجارة وكانت هجرتهم سبباً رئيسيا لفقدان العديد من الموظفين لوظائفهم، مما أدى إلى إرتفاع معدل البطالة أيضاً. وقد فقد لبنان في هذه السنوات خيرة شبابه من للمعلمين والأطباء والممرضين الذين وجدوا وظائف لهم في الخارج على الرغم من تدني الأجور.

alafdal-news
