قاسم قصير - موقع أساس
بعيداً عن الأضواء يعقد العديد من الشخصيّات اللبنانية في الداخل والخارج حوارات وطنية لمناقشة أبعاد الأزمة في لبنان ومآلات الحلول المقبلة في ظلّ المتغيّرات الداخلية والخارجية، وفي ضوء نتائج الانتخابات النيابية.
على الرغم من أنّ القوى السياسية والكتل النيابية مشغولة اليوم بتشكيل حكومة جديدة واختيار رئيس مكلّف قادر على مواكبة المرحلة المقبلة، فإنّ وجهة نظر أخرى لدى عدد من الشخصيات الفكرية والسياسية ومن الناشطين في عدد من مؤسّسات المجتمع المدني ترى أنّ الأهميّة والأولويّة اليوم يجب أن تكونا لفتح معركة رئاسة الجمهورية المقبلة وعدم انتظار نهاية ولاية الرئيس الحالي العماد ميشال عون. وتتلاقى هذه الرؤية مع الدعوة التي أطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في شهر أيلول المقبل، أي في بداية المهلة الدستورية وعدم انتظار نهاية هذه المهلة في آخر شهر تشرين الأوّل.
في ضوء هذه القناعة بدأت بعض الشّخصيّات الفكريّة والسياسيّة ومراكز الدراسات في لبنان والخارج وبعض الجهات الدبلوماسيّة العربية والأجنبية إعداد تصوّرات عن المشروع الذي يمكن أن يحمله رئيس الجمهورية الجديد، والبحث عن الشخصية المناسبة لتطبيق هذا المشروع الإصلاحي.
من ضمن هذه الأفكار المهمّة الدعوة إلى مشروع إصلاحيّ تحت عنوان: "الشهابيّة الجديدة".
كان الصحافي المتخصّص بالشأن الاقتصادي والمشرف على مجلّة "المؤشّر الاقتصادي"، الأستاذ عبدالكريم الخليل، قد أعدّ منذ فترة دراسة مطوّلة تحت عنوان: "الشهابيّة الجديدة"، ولم يتسنَّ حتى الآن نشر هذه الدراسة وطرحها للرأي العام لأسباب خاصّة.
تنطلق هذه الرؤية من أنّ الأوضاع في لبنان اليوم تشبه إلى حدٍّ كبير الأوضاع التي أدّت إلى تولّي قائد الجيش العماد فؤاد شهاب في عام 1958 قيادة المشروع الإصلاحي اللبناني، حين كان لبنان يواجه تحدّيات داخلية وخارجية بسبب صراع المحاور الإقليمية والدولية وانتشار الفساد الداخلي وسوء الإدارة، وكلّ ذلك يشبه ما يعانيه لبنان اليوم.
"حياد" فؤاد شهاب
نجح العماد فؤاد شهاب آنذاك في تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة من خلال التفاهم الشهير بينه وبين الرئيس المصري جمال عبدالناصر أثناء الاجتماع في خيمة خاصّة على الحدود اللبنانية - السورية. وفي الوقت نفسه عمد شهاب إلى إجراء إصلاحات شاملة داخلية لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم.
مَن يراقب الواقع اللبناني اليوم يدركُ حجم التحدّيات الكبرى التي يواجهها لبنان حاليّاً، سواء بسبب الأوضاع الاقتصادية والماليّة والاجتماعية والسياسية، أو بسبب تفاقم الصراعات في المنطقة وانعكاسها على الواقع اللبناني. ومن ضمن الموضوعات المطروحة للنقاش اليوم:
- إجراء إصلاح شامل للنظام السّياسي انطلاقاً من اتّفاق الطائف.
- إعادة النظر في النظام المالي والاقتصادي وفي واقع المؤسّسات الرسمية والحاجة إلى إصلاحها.
- إجراء حوار في الاستراتيجية الدفاعية وكيفيّة تحييد لبنان عن صراعات الدول العربية مع احتفاظه بقوّته المقاومة ودعمه للشعب الفلسطيني.

alafdal-news
