كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
الجنوب يخطف كلّ الأحداث، لأنّه على أرضه، يتقرّر مصير لبنان، الذي تقف المقاومةُ فيه سندًا لغزّة، ضدَّ الحرب الإسرائيليّة التّدميريّة عليها، بعد أن فتح "حزب اللّه" المواجهة مع العدوِّ الإسرائيليِّ في مشاغلة لجيش الاحتلالِ في شمال فلسطين المحتلة.
والحرب على جبهة الجنوب مرتبطة بغزّة، فإذا توقّفت الحرب الإسرائيليّة على القطاع تهدأ جبهة الجنوب تلقائيًّا، لأن المساندة لها ستتوقف، وهذا ما تبلّغه الموفدون الذين حضروا إلى لبنان.
لوقف المعارك العسكرية بين "حزبِ اللّه" والجيشِ الإسرائيليِّ، والممتدة من الناقورةِ حتى تلالِ كفرشوبا ومزارع شبعا على طول الشريط الحدودي مع الكيان الصّهيونيِّ الغاصب، وبعمق لا يتعدّى نحو ٣ أو ٥ كلم، لكن العدوَّ الإسرائيليَّ، وسّع الحرب، فكانت المقاومةُ توسّعها، وتستهدف مقرّات عسكريّة أو تجمّعاتٍ لجنودِ الاحتلال، وابتعدت عن استهداف المدنيين.
فقواعد الاشتباك، ما زالت قائمة بين "حزبِ اللّه" والاحتلال الإسرائيليِّ، ووضعت المقاومة "بنك أهداف" تصرف منه عند الحاجة، وتتعاطى مع كل حالة بمفردها وظروفها، وفقًا لضرورات المعركة، فركّزت على الأهداف العسكريّة التي يستخدمها الجيش الإسرائيليّ في اعتداءاته، التي إذا طالت بعلبك، كان يردّ عليها بقصف صفد أو طبريا، وعندما كان العدوُّ يصل إلى بلداتٍ بعيدة عن الجبهة، كان "حزب اللّه" يوجّه قذائفه وصواريخه إلى مستوطناتِ جديدة في الجليلِ الأعلى المحتل، الذي خلا من المستوطنينَ وشُلَّت الحالة الاقتصاديّة، ونزح عشرات آلاف المستوطنينَ، وتضرّرت آلاف المنازل، إضافة إلى المؤسّسات الصّناعيّة والزّراعيّة والتّجاريّة.
فقواعد الاشتباكِ ما زالت قائمة، وهي منفصلة عن الرّدِّ الذي يعدّه "حزب اللّه" ضدَّ اغتيال العدوّ الإسرائيليّ للقياديّ الجهاديّ فؤاد شكر في الضّاحيةِ الجنوبيةِ، قبل نحو شهر، لأنَّ الهدف الذي يعمل له "حزب اللّه"، ليس استهداف المدنيّين، أو الرّدّ العشوائي، بل سيصيب العدوّ مقتلًا، في الوصول إلى أحد قادة العدوِّ، وقد يكون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
من هنا، فبعد اغتيال شكر في الضّاحيةِ الجنوبيةِ، ورئيس المكتب السّياسيّ لحركة "حماس" اسماعيل هنية في طهران، كان السّؤال هل تتوسّع الحرب، بعد أن يحصل الرَّدُّ الذي ما زال غامضًا من الأطراف المعنيّة إيران و"حزب اللّه" وحركة "حماس"، وهم توعّدوا بالرّدِّ في المكان والزّمان المحدّدين، وهذا ما ترك الكيان الصّهيونيِّ يعيش مرحلة انتظار ما زالت صعبة جدًّا، إذ ينام المستوطنون في أماكن قريبة للملاجئ، فتعطّلت حركة المواصلات، وعلّقت شركة طيران رحلاتها إلى مطار بن غوريون، وتمَّ رفع حالة التّأهّب والطّوارئ، واستدعي الاحتياط، الّذي أثّر على الحركة الاقتصاديّة المشلولة، فارتفعت الخسائر في غالبيّة القطاعات، لا سيّما المصارف، وكذلك التّجارة والصّناعة والزّراعة.
وعلى نوع الرّدِّ وتوقيته وحجمه من قبل إيران و"حزب اللّه" وساحات المقاومة، بدأت تنتشر تحاليل وفرضيات وسيناريوهات وتوقيت من قبل المحلّلين عن ساعة الصّفر للرَّدّ، فظهر على شاشات التّلفزة سياسيّون وإعلاميّون ومحلّلون وخبراء عسكريّون، كلّ منهم، كان يتحدّث عن رغباته لا معلوماته، أو ينسب تحليله واستعراضه إلى مصادر دبلوماسية، واتصالات مع مراجع في موقع القرار، ممّا خلّف حالة ارتباك، وتضليل للرّأي العام، وإحداث هلع وذعر ورعب، وارتباك، وكأن كل مُنَظِّرٍ يقبع في غرفة عمليّات المقاومةِ، التي لا تسعى إلى الحرب الواسعة في لبنان، ولا تعمل إيران لها، بل من يريدها هو العدوّ الإسرائيليّ، الذي يُماطل في وقف الحرب على غزّة، ومنها تهدأ كل الجبهات، وهذا ما لن يفعله نتنياهو، الذي سيستمر في الحرب ليحقّق نصرًا له، عسكريًّا وسياسيًّا، لكنّه لن يحصل عليه.
فتوقيت الحرب الواسعة، هو بيد الحكومة الإسرائيليّة، التي تتخبّط في داخلها، ولا يملك رئيسها قرار المغامرة بحرب مع لبنان، هو يعرف بأنّها مُكلفة على إسرائيل، التي منذ نشوئها تشهد هزائم أمام محور المقاومة، التي انتصرت عليها في لبنان بتحريره عام ٢٠٠٠، وبالصمود في العام ٢٠٠٦، وبمواجهتها في هذه الحرب.

alafdal-news
