جاء في جريدة "الأنباء" الإلكترونية:
كأنه لا يكفي طرابلس ما تُعانيه من فقرٍ وحرمانٍ حتّى جاء القدرُ ليزيد من معاناتها، وليسلّط الضوءَ من جديد على تقصير الدّولة في مراقبة الأبنية المصدَّعة والمهدَّدة بالسّقوط.
حادثةُ انهيارِ المبنى في طرابلس شغلت اللبنانيين واستنفرت المسؤولين لكن المطلوب واحد، استباق مثل هذه الحوادث بإجراء كشفٍ فنيٍّ على المباني القديمة وهي مسؤوليّةُ الدولةِ أولًا والبلديّاتِ ثانيًا دون إعفاء القاطنين من مسؤولية الإبلاغ عن أيِّ خللٍ في المباني.
في السّياسة يبدأ الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ابتداءً من اليوم الاستشارات غير الملزمة في مجلس النّواب، مع بروز مؤشرات بأن التّشكيل دونه عقبات كثيرة استنادًا إلى مواقف العديد من القوى السّياسية التي تسعى في كلِّ استحقاق مماثل لتناتش الوزارات “الدّسمة” أو ما يسمونها سياديّة.
مصادرٌ سياسيّةٌ رأت أن لبنان أمام فرصة أخيرة. إمّا أن تشكل حكومة وتبدأ بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بالحدِّ الأدنى لتتمكن من التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإنقاذ الاقتصاد المنهار، وإما على الدّنيا السلام ما يضع لبنان في مهبّ رياح التغيير الزّاحفة على المنطقة.
المصادر توقعت أن يحمل الموفد الفرنسي بيار دوكان إلى المسؤولين اللبنانيين رسالةً شديدة اللهجة، والطلب من المعنيين تشكيل الحكومة في أسرع وقت وقبل فوات الأوان. وسألت المصادر هل يعي المعرقلون خطورة الأزمة ودقتها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف وإطلاق يده في التشكيل أم يستمرون بأسلوب المماطلة والابتزاز لجني المكاسب كما في كل مرة.
النّائب وليد البعريني أشار لـ”الأنباء ” الإلكترونية إلى أن تكتل نواب الشمال سمّى الرئيس ميقاتي منذ البداية وهو ذاهب إلى الاستشارات بموقف واحد وعقل منفتح وهو يريد أن يسأل ويستفسر ويبدي رأيه ويستمع إلى رأي الرئيس ميقاتي من جميع الجوانب، فلبنان بلد المفاجآت وسنبقى متفائلين رغم كل الأجواء السلبية، فربما ينجح ميقاتي بتشكيل الحكومة وتستعاد الثقة بالبلد، مستبعدًا في الوقت عينه تشكيل الحكومة لألف سبب وسبب.
وقال: “طالما هناك انتهازيون ومستغلون وكتل وازنة تلهث وراء المكاسب فلا أمل ببناء الدولة”، كاشفاً أن التّكتل يريد أن يتمثل بحقيبتين، ولكن بوجود النوايا السيئة واستفحال المحاصصة ستبقى الأمور على حالها ولا شيء سيتغير لأن هناك من يقدم مصالحه الخاصة على مصلحة بلده.
بدوره، أكد النائب المستقل ياسين ياسين أن النّواب التغييرين لن يشاركوا في الحكومة، وأن موقفهم واضح بهذا الشأن.
وقال ياسين عبر “الانباء” الإلكترونية: “عندما ينهار البلد وتصبح حقوق الناس كماليات فمن حقنا أن نطالب بوقف الانهيار الاقتصادي وتنفيذ خطة التعافي كاملة، وعدم المس بأصول الدولة. فحماية المواطن أولوية مع ضرورة توفير الأمن الغذائي والاستشفاء والدواء وإعادة التحقيق في جريمة ٤ آب لكشف الحقيقة واعتماد سياسة خارجية تخدم لبنان”، رافضا مبدأ حكومات الوحدة الوطنية التي أثبتت فشلها، مطالبا بتشكيل حكومة مستقلين من غير الأحزاب وغير التكنوقراط.
نائب جمعية المشاريع عدنان طرابلسي لم يشأ الحديث عن طبيعة الاستشارات التي يجريها ميقاتي، بانتظار طروحات الكتل النيابيّة والمواقف التي تصدر عنهم، معتبرًا أن الصورة ضبابية جدا، سائلا “كيف سيكون موقف النواب الذين امتنعوا عن تسمية الرئيس المكلف، ولماذا شاركوا في الانتخابات وأصبحوا نوابا؟”، آملا أن يتوضح في اليومين المقبلين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
على أمل أن لا تكون المواقف والبيانات والتمنيات أكبر بكثير من الأفعال، فاللبنانيون يحتاجون إلى العمل والصدق في الانجاز لانقاذهم من هذا المستنقع الذي استقرت فيه البلاد منذ ٣ سنوات ولا تزال تتخبّط فيه.

alafdal-news
