نادر حجاز _ mtv
بينما يواجه اللبنانيون الزمنَ الصّعبَ بخبزهم اليومي الذي بات مفقوداً، لا يزال التّهريب "شغاّل" ويمسّ هذه المرة مادة الطّحين كما الخبز. إلا أن الفضيحة الكبيرة هي بتقاعس المعنيِّين عن اتخاذ أيِّ إجراء بحقِّ المهرّبين ومَن يقف خلفهم، خصوصاً أنّ كل المعلومات وبالتّفاصيل والأسماء موجودةٌ لدى كل الأجهزة، فالمهرّب في لبنان ليس شبحاً إنما "شبّيح" وأحياناً يصل إلى مرتبة مسؤول.
إخباراتٌ كثيرةٌ قُدّمت لدى القضاء، إلا أن أي إجراء لم يُتخذ في حين يتقاذف المعنيون المسؤولية، ما يطرح علاماتِ استفهامٍ كثيرةً حول الجهات التي تملك كل هذه السطوة على القضاء لتكبّله بهذا الشّكل. وإلى متى ستتسع "الجوارير" لدعاوى كانت كفيلة بحماية اللبنانيِّين في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه لأبسط مقومات الصّمود.
من بين هذه الإخبارات، ما قدّمه أمين سر كتلة اللّقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن لدى النيابة العامة التمييزية في أيار 2020 حول تهريب المازوت والطحين إلى سوريا، فما كان مصير هذا الإخبار بعد مرور عامين؟
يقول أبو الحسن في حديثٍ لموقع mtv: "تقدّمت بالإخبار باسم اللقاء الديمقراطي منذ أكثر من سنتين تقريباً، وضمّناه أسماء المعابر واستندنا أيضا إلى التقارير الإعلامية التي أثارت الموضوع، وقد زرت مدّعي عام التّمييز القاضي غسان عويدات وطالبت حكومة حسان دياب والمجلس الأعلى للدفاع آنذاك باتخاذ الخطوات العملية والجدية في هذا الإطار. وبعد فترة راجعت مدعي عام التمييز وأفادني بأنه قام بتحويل الإخبار إلى الجهات المختصة، وإذ نُفاجأ بأن لا إجراءات عملية اتّخذت على هذا المستوى من قبل الأجهزة المختصة ولم يأتوا بمهرّب واحد إلى التوقيف".
ولكن ما السبب ومَن هم هؤلاء المتحكّمون بكل شيء في البلد؟ يجيب أبو الحسن: "من وجهة نظرنا هذا الموضوع يتم بغطاءٍ سياسيٍّ وتتحكّم فيه شبكة المصالح المحليّة والاقليميّة، وهناك مراعاة للمهرّبين لأسباب كثيرة، كما هناك شبكة مصالح تمتد من لبنان إلى سوريا، وهذا الموضوع يحصل بالاتّجاهين، أي تهريب ما هو مدعوم من لبنان إلى سوريا وتهريب المنتجات التي تدخل عبر سوريا دون رسوم ضريبية للدولة اللبنانية، وهذا يسبب نزفاً إضافياً ويكلّف الخزينة اللبنانية مليارين دولار سنوياً باعتراف البنك الدولي، أما التّهريب من لبنان إلى الخارج فكلّفنا أكثر من 15 مليار دولار دعم من أموال اللبنانيين وهذا ما حذّرنا منه"وعملنا لمنعه.
وأوضح أنه "عندما نادينا بضبط المعابر وقدّمنا إخبارات وتابعنا الملف، كنا نلازم هذا الأمر بخطة ترشيد الدعم التي تقدّمنا بها ككتلة لقاء ديمقراطي، فالمسألتان متلازمتان، ورفع الدعم حصل بعدما استنزفت أموال اللبنانيين و70 في المئة منها هُدرت بالتهريب فيما كان أحدهم كان يقول إنّ هذه الرئة التي يتنفّسُ منها هذا التّحالف المشترك بين النظام السُّوري وحلفائه في لبنان"، مضيفاً "طالبنا بوقف التهريب لكن كنا نطالب أيضاً بترشيد الدعم لنحافظ على أموال المودعين التي تبددت نتيجة سوء الإدارة وغياب القرار، ومَن كان يرفض قرار ترشيد الدعم هو رئيس الجمهورية وحسان دياب وحلفاء الرئيس الذين هم حلفاء النظام السُّوري".
وصحيح أن الدّعم رُفع عن معظم المواد الغذائيّة والسلع، لكن التهريب للأسف لم يتوقف، ولا يزال يهدّد آخر المواد المدعومة، الطحين، حيث أن 30 في المئة من الطحين اللبناني المدعوم يُهرّب إلى سوريا، بالإضافة إلى ربطات الخبز، كما يكشف أبو الحسن، معتبراً أن "هذه فضيحة تضاف إلى الإخبار الذي قدمناه من سنتين وهذا الكلام بحد ذاته هو إخبار يجب أن تتحرك على أساسه النيابة العامة التمييزية والأجهزة المختصة، لا بل هذه سرقة موصوفة لأموال اللبنانيّين".
هناك استقواءٌ على المواطن، يختم أبو الحسن، مضيفاً "إذا أراد مواطن أن يبني غرفة صغيرة إلى جانب منزله تحضر الأجهزة الأمنيّة كلّها، لكن لا أحد يرى الشاحنات المحمّلة بالطّحين وسابقاً تلك المحمّلة بالمحروقات إلى خارج الحدود".
صرخة جديدة تضاف إلى الأصوات التي تُرفع منذ سنوات، ولا ندري إن كان سيفيد أن نضعها برسم أحدهم أو أن نطالب باعتبارها بمثابة إخبار، فحكماً لم يعد يتَّسع "جارور" الإخبارات.

alafdal-news
