هالة جعفر - الأفضل نيوز
يستيقظ اللبنانيون كل يوم على تداعيات أزمة إقتصادية جديدة. فبعد أن وجد أمواله مصادرة من قبل المصارف، أصبح يعيش على أمل ضئيل بقدرة إلهية ربما تسقط هذه الطبقة الحاكمة، ولأن المعجزات في لبنان صعبة التحصيل، والأزمات سهلة التحقيق، لم يعد المواطن يستطيع إلا الدعاء عله يجد رغيف خبز كل يوم يطعمه لأولاده.
بعد أن وقف اللبنانيون مذلولين في محطات البنزين وجدوا أمراً أصعب من ذلك، وهو الوقوف مبكراً وطويلاً أمام أبواب الأفران. ربما يتمكن من تأمين ربطة خبز، الأمر الذي أصبح مؤخراً من المعجزات التي يمكن تحقيقها بمجرد أن يجد أكثر من ربطة واحدة. وبما أن لبنان أصبح بلد الأزمات التي لا تنتهي، وخنق اللبنانيين أصبح من أولوية المسؤولين في الدولة، فكان أمامهم المنفذ الترفيهي الوحيد الذي يتنفس فيه اللبنانيون، وهو قطاع الإتصالات والإنترنت وفرض ضرائب أو إن صح التعبير سرقة جديدة يتحمل عبئها اللبنانيون أيضاً.
تقول رانيا: "لم يعد باستطاعتنا العيش في هذا البلد، فحكامنا يتمتعون بحياة فاخرة ،ولديهم المال الذي يجعلهم هم وأبناءهم وأحفادهم يعيشون في هذا البلد دون أن يشعروا بالضرائب المفروضة علينا. أما نحن فقد سلبوا منا كل شيء حتى أننا لم نعد قادرين على التواصل مع ذوينا بعد أن رفعوا تسعيرة الإنترنت الذي أصبحت كلفته بحاجة لراتب إضافي فوق راتبنا الذي لم يعد كافياً لنا لتعبئة جرة غاز وشراء الخبز اليومي.
أما أحمد فيقول: " أنا طالب جامعي، والإنترنت بالنسبة لي ضروري لمتابعة دروسي وصفوفي، ولا عمل أنتظر حتى أنهي من دراستي وسأسافر بالتأكيد. لن أبقى في بلد استنفذ مني كل طاقتي وأنهكني ولم أكمل سنتي الرابعة والعشرين، وسأغادر ولن أفكر في العودة". ويواصل القول إنه لم يفكر أحد من هؤلاء المسؤولين فينا نحن الشباب القادر على التغيير نحو الأفضل وربما إعادة الإنتاج. لم يفكروا بأن الضرائب التي يفرضونها لن يتكفل بها أصحاب المال أو سارقوه، هم يسرقون و نحن من تفرض علينا الضرائب، نحن من نقف مهانين أمام الأفران والمحطات وعلى أبواب المستشفيات، نحن الذين نعاني من عدم قدرة والدينا على مساعدتنا، لقد كافحوا طوال حياتهم ليكونوا سعداء معنا إلى جانبهم، وفجأة وجدوا أنفسهم بعد أن هاجروا أولادهم إلى الأبد يعيشون شيخوختهم بمفردهم، هذا الوضع لم يعد يهمني، أنا فقط أحسب الأيام التي سأتخرج فيها لأرحل، هذا ما بات يفكر فيه معظم شبابنا.
رانيا وأحمد ليسا الوحيدين اللذين يشعران باليأس نتيجة هذا الوضع، بل يمثلان رأي كل من يعاني مثلهما وأكثر. يعيش سكان لبنان من انعدام الموت في هذا البلد حيث لم يعد للمواطن أدنى مستوى المعيشة، فالحياة بالنسبة له معاناة يعيشها ساعة بساعة كل يوم لتصبح فوق قدرة التحمل.

alafdal-news
